أنصع الشموس تشرق غداً!
اضحوي جفال محمد*
بعد ساعات، وبعد إكسافٍ تواصل واحداً واربعين عاماً، تبزغ من عتمة آفاقنا الكئيبة شمسٌ من لحم ودم، من عزة وكرامة وكبرياء، من عزم واصرار، من أعلى درجات الشهامة والنجدة لحقوق المقهورين من البشر.. والحزانى والمعذبين. بطلٌ عربي شمخ عالياً وبعيداً فوق هذا الغثاء المقرف من جحافل الخيانة والعمالة والارهاب. المناضل النقي في زمن شح فيه المناضلون والأنقياء.. جورج إبراهيم عبد الله، اللبناني المسيحي الماروني الذي كان يقاتل إسرائيل يوم كان مواطنوه يقتتلون طائفياً، فاعتقله الفرنسيون عام 84 وحكموا عليه بالمؤبد، واستحق الإفراج قانوناً عام 99 لكن العدالة الاستعمارية الزائفة أبقته وراء القضبان ربع قرن إضافي، دون تهمة او جريرة، رضوخاً لمشيئة الاحتلال الصهيوني. ليصبح بذلك أقدم سجين سياسي في كل اوربا وربما العالم.
هذا الطود الأشم يعادل في موازين الشرف والفداء جميع ملايين الارهاب التي أسالت بحاراً من الدماء دون ان تسجل اسماً واحداً يستحق الثبات في ذاكرة الاجيال.
سيرى جورج النور بعد قليل ليعلم من لا يعلم أن هذه الامة ليست للجبناء والمنحرفين فقط كما يراد لها ان تكون، وانما هي أمة ثائرين وأحرار، ولا يحط من قدرها قلة العدد ما دام واحدهم يعادل الف الف مجرم ولص ومرتزق يقاتل للسلب والسبي والحقد الاعمى.
وكان لبنان وفيّاً لوفائك ايها العظيم، فلم يتوقف بعدك عن بذل الشهداء على درب فلسطين، ولم تجف دماء الكوكبة الاخيرة منهم.. كوكبة شهداء الطوفان مكللةً بقادة المقاومة الأجلاء، وستجد في سفر استشهادهم الوضاء دفاعاً عن فلسطين بلسماً يعوض نفسك الظمأى لمآثر الامجاد ومرابع التضحيات. ولقد منّ الله عليك بخلود تقصر عنه همم كثيرين لن تغني عنهم كثرتهم شيئا.
( اضحوي _ 2193 )
2025-07-25