ماذا تبقى أمام نتنياهو ليستكمل مشروعه !
كتب ناجي صفا .
حار المراقبون في تفسير موقف نتنياهو مما جرى في السويداء ، البعض ذهب في تفسير ذلك الى زرع الفتنة ، وهي موجودة في خلفية رأس نتنياهو وفي الخلفية الفكرية للصهاينة ، لكن الحقيقة ان نتنياهو وجد في هذا الصراع فرصته المؤتية لتذخير مشروعه بإمكانات جديدة ، فهو يريد تقسيم سوريا لكي يستولي على المنطقة الجنوبية ويجعل منها عازلا بين الكيان والدولة السورية لانه لا يطمئن لتطورات المستقبل .
ثانيا يريد نتنياهو التمدد شرقا باتجاه قاعدة التنف ليسهل عليه الوصول الى نهر الفرات وربما إقامة دولة كردية في الشرق السوري وفي دير الزور ، بذلك يكون نتنياهو قد ضرب عصفورين بحجر واحد ، تأمين قناة داوود انطلاقا من الفرات باتجاه الكيان المحتل ، وتحقيق الضلع الاول من اسراليل الكبرى من الفرات الى النيل .
يعتمد نتنياهو سياسة المراحل في مشروعه ، فبعد أن دمر غزة ، وجزء من لبنان وعمل على تفكيك سوريا بقي أمامه مرحلة لا تقل صعوبة عن المرحلة التي سبقتها وهي العراق ومصر والاردن لكي يكتمل طوق الدولة الحلم .
واذا كانت مصر تتجنب حتى الآن الصدام بنتنياهو فإنها ستضطر لاحقا الإنخراط عندما تستشعر الخطر الفعلي ومن موقع أضعف نتيجة التردد ، اما الأردن فهو اشبه بمن يلحس الدم عن المبرد ويستمتع به ليستفيق لاحقا فيجد ان ما يلعقه هو دمه .
استراتيجية نتنياهو هي استراتيجية تفتيتية للمنطقة ، وسوريا هي العقدة الأساسية في ممر داوود ، لذلك هو يهاجم كلما سنحت له الفرصة ليسهل عليه ضم الأراضي وتحقيق المشروع الحلم طالما أن الولايات المتحدة ما زالت توفر له الغطاء المناسب لكل ما يفعل .
لن اتحدث عن المواجهة وسأتركها للواقع يتحدث عنها ، لكن سأشير الى ان المنطقة أمام خيار صعب ، فإما انتصار تثبت وجودها وأما ان تنكسر وتنعزل .
2025-07-22