هوية الصراع في السويداء!
اضحوي جفال محمد*
يحاول كل متابع إسباغ الهوية التي تحلو له على ما يجري في السويداء. ويحلو لي تسميته اصطراعاً داخل البيت الواحد. لأن المعسكر المقابل لجميع المتحاربين في السويداء، وأقصد به محور المقاومة، غير مشترك في الطوشة. إسرائيل والنصرة والهجري وثوار العشائر ليسوا سوى تفاصيل في المحور الذي تقوده إسرائيل. وكانوا أعلنوا صراحةً أنهم حلفاء ضد عدو مشترك هو المقاومة. فماذا قادهم إلى هذا المطب الشائك؟.
دخلوا المطب لأن الجولاني ظن ان تحالفه المعلن مع إسرائيل يعطيه حرية الحركة في الداخل السوري. فمحاصرته المقاومة منذ سبعة أشهر ثمن كافٍ، حسب اعتقاده، لدورهم في تسليمه الحكم، وما بعد ذلك يجري التفاهم عليه خطوةً خطوة. ثم جاء إعلانه التحالف مع إسرائيل مقابل إطلاق يده في استباحة الاقليات. لكن اسرائيل تفهم الأمور بطريقة مختلفة.. ترى ان إيصاله الحكم هو الثمن المقطوع لجميع الخدمات اللاحقة، كما تقوم دار نشر بشراء الانتاج المستقبلي لكاتب او فنان لقاء مبلغ محدد يدفع سلفاً.
هكذا وقع الجولاني في الخطأ وتحرش بالسويداء وعينه على شرق الفرات. دخل دون التقيد بتفاصيل الترخيص الاسرائيلي الذي ينص على الأسلحة الخفيفة فقط وان تتولى القوة الفصل بين الطرفين. فأرسل اسلحة ثقيلة ولصالح طرف ضد طرف، فكان ما كان. لقد أضرت هذه التخبطات كثيراً بالخطة الاستراتيجية المعادية للمقاومة، لكنها وكنتيجة غير مخطط لها قد تخدم المسعى الاسرائيلي لفتح ممر يربط السويداء بشرق الفرات. فحالة العداء بين الدروز وجيرانهم قطعت عليهم طرق الامداد مع سوريا مما قد يجعل فكرة الممر (ممر داوود) مطروحة بجدية.
( اضحوي _ 2184 )
2025-07-20