الرَّفيق الدّكتور عمَّار بكداش في ذمَّة الخلود!

سعود قبيلات
تلقَّينا، بمشاعر عميقة من الحزن والأسى، نبأ رحيل الرَّفيق الدّكتور عمَّار بكداش، الأمين العامّ للحزب الشُّيوعيّ السُّوريّ.
غادرنا الرّفيق عمّار، وسوريا تمرّ في واحدة مِنْ أحلك لحظات تاريخها؛ حيث تتناهبها النِّزاعات الطَّائفيّة والمذهبيَّة والفئويّة، وتُحكِم قبضتها على دمشق سلطةٌ مذهبيّة تكفيريّة تنظر إلى مكوِّنات الفسيفساء السُّوريّة الغنيّة بألوانها على أنَّها عدوّ لا بدّ من استئصاله وإلغائه؛ وتُبدي عداءً صارخًا للمقاومة اللبنانيّة، ممثّلةً بـ«حزب الله»، عبر التَّضييق عليها وتهديدها؛ بينما هي تتهافت على «السَّلام» مع العدوّ الصّهيونيّ، وتغضُّ الطَّرف عن انتهاكاته المستمرَّة بحقّ سوريا.. أرضاً وشعباً، وتُبدي استعداداً واضحاً لتقديم أفدح التَّنازلات له.. خصوصاً عن الأرض والسِّيادة الوطنيَّة.
ويُسجَّل للرَّفيق عمَّار بكداش، وللرِّفاق في الحزب الشُّيوعيّ السُّوريّ، موقفُهم الشُّجاع في مواجهة السُّلطة الانتقاليَّة الحاليَّة عندما اتَّخذتْ قرارها الجائر المناهض للدِّيمقراطيَّة، المتمثِّل بحَلّ الأحزاب اليساريَّة والقوميَّة في سوريا، ومِنْ ضمنها، الحزب الشُّيوعيّ السُّوريّ. أصدر الحزب، حينذاك، بياناً قويَّاً رفض فيه هذا القرار، وهاجمه بشدَّه، وأكَّدَ أنَّه لن يصدع له، وأنَّه سيواصل عمله، في كُلّ الظُّروف والأحوال، مبدياً استعداداه لتحمّل جميع تبعات هذا الموقف، وبَذْلِ كُلّ التَّضحيات اللازمة للدِّفاع عن بقائه والاستمرار في دوره في خدمة شعبه.
التقيتُ بالرَّفيق عمَّار بكداش، للمرَّة الأولى، في العام 1992، وكان هو آنذاك رئيسَ اتِّحادّ الشَّباب الدِّيمقراطيّ السُّوري، بينما كنتُ أنا رئيسَ اتِّحاد الشَّباب الدِّيمقراطيّ الأردنيّ. التقينا في عمَّان، على هامش المؤتمر العلنيّ الأوّل لاتِّحادنا؛ حيث حلَّ الرَّفيق بكداش ضيفاً على المؤتمر الَّذي عُقد برعاية الشَّخصية الوطنيّة والقوميَّة البارزة الدّكتور عبد الرَّحمن شقير، وبحضورٍ حاشدٍ من الشَّخصيَّات الوطنيَّة والنَّقابيَّة والبرلمانيَّة، وعددٍ من الوفود الشَّبابيَّة العربيَّة والأجنبيَّة الضَّيفة، وقد شارك فيه (2000) مندوب مِنْ مختلف المحافظات الأردنيَّة.
تواصلت فعاليات المؤتمر على مدى ثلاثة أيَّام متتالية في سينما القدس الَّتي كانت قائمة في جبل الحسين، وبقي الدّكتور عمَّار والضّيوف الآخرون، معنا في عمَّان، لأيَّام، قبل المؤتمر وبعده.
ثمّ التقيتُ به، لاحقاً، في دمشق، أكثر مِنْ مرَّة، بعد تولِّيه موقع الأمين العامّ للحزب الشُّيوعيّ السُّوريّ. وكان آخر لقاءاتي به في العام 2014 أو العام 2015، حيث تلقَّيتُ دعوة، مِنْ وزير الثَّقافة السُّوريّ آنذاك، الأُستاذ عصام خليل، للمشاركة، إلى جانب الرَّفيق عمَّار، نفسِه، والدّكتور أشرف بيّومي، والدّكتورة صفيَّة أنطون سعادة، في ندوة عن النَّهضة العربيَّة أقيمت في مكتبة الأسد في دمشق.
رحيل الرَّفيق عمَّار بكداش خسارة مؤلمة للشُّيوعيين، وللقوى اليساريَّة والقوميَّة، وللوطنيّين السُّوريين؛ بيد أنَّ اسمَه سيبقى حيَّاً في سِجلّ المناضلين الوطنيّين والقوميّين والأمميّين.
المجد والخلود لذكراه الطَّيِّبة،
والسُّؤدد والانتصار للشَّعب السُّوريّ الأبيّ.
عمَّان – 15 تمّوز 2025