تسارع الاحداث في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
أحد معارفي لديه شفل عتيق فباعه وقبض ثمنه وقال الشاري انه سيأتي بعد ثلاثة أيام ليأخذه. وطوال الايام الثلاثة لم ينم البائع وظل يعمل عليه ليل نهار لانجاز كل ما يستطيع من متطلبات بيته وحقله. وجدها فرصة مواتية ليحصل بالمجان على خدمات ستكلّفه كثيراً من المال. وكان في نفس الوقت متأنياً كي لا يصاب الشفل المتهالك بعطل يطيح بجزء مهم من الثمن الذي قبضه. تذكرته وانا ألاحظ الحركة الدائبة في سوريا طوال الأشهر الأخيرة. يحاول الأمريكان والاسرائيليون تحقيق كل حاجاتهم على ظهر الشرع بأقصى سرعة قبل ان يعطل. مطلوب منه ان يتنازل عن أراض لإسرائيل، وان يحارب المقاومة نيابةً عنها، قبل ان يتشكل رأي عام يرفض التنازلات. لكنهم بتكديسهم الطلبات الثقيلة فوق رأسه ضيّقوا عليه سبيل الالتفات إلى الداخل مما عجّل بتحولات الموقف الشعبي. ففي استطلاع للرأي أجرته الجزيرة قال %50 ان رفع العقوبات الذي قامت به الولايات المتحدة ما هو إلا دعم لأجندات أمريكية. وقال %20 فقط انه خطوة لاستقرار سوريا. وهذا أفضل استطلاع يمكن ان تحصل عليه الحكومة السورية لكون العينة المستفتاة من جمهور الجزيرة الأقرب للشرع من جمهور أي قناة اخرى. والحقيقة ان الأصوات المتحمسة للشرع بدأت تخفت في الداخل السوري، وما نسمعه ونراه على التواصل الاجتماعي أغلبه لاناس في الخارج لا يعانون ما يعانيه الناس في الداخل.
الشرع منصرف كلياً للوضع السياسي، يحاول الوصول بمركبه إلى بر الامان، والأمريكان يريدون الثمن المكلف قبل ان يصل بر الامان. انه سباق محموم يسعى كل طرف فيه ان يسبق صاحبه إلى الكعكة ليكون الرابح. أما الحالة التي لا يربح فيها احد فهي غرق المركب مبكراً. وهذا ما سنحاول إيضاحه في منشور آخر أرجو أن يكون التالي.
( اضحوي _ 2178 )
2025-07-16