قلوبنا على سورية
وأهلها الذين ما بخلوا يوماً على أمتهم
معن بشور
أيّاً كان الرأي والموقف من الاحداث الخطيرة التي شهدتها سورية العروبة والمعروفة منذ الاستقلال بالالتزام بقضايا الأمة ، لا سيّما قضية فلسطين، إلاّ ان ما من عربي أو مسلم أو حر في العالم الاّ ويشعر بالقلق إزاء ما يجري في بلد لم يتخلى شعبه يوماً عن الانتصار لكل قضية عادلة في الوطن العربي والعالم الاسلامي أو على المستوى الدولي.
وكلّما حملت الأخبار الواردة من سورية نبأ اشتباك في الداخل ، او مجزرة في الساحل السوري، يشعر الواحد منا بقلق على مصير بلد لم يغب يوماً عن معركة المصير العربي والإسلامي والتحرري في بلادنا و العالم، ويتساءل : “هل الحل في سورية أمني أم انه سياسي بالدرجة الأولى.”
فإزاء ما نسمعه كل يوم عن اشتباك هنا، أو مذبحة هناك، يشعر الواحد منا ان لا خلاص لسورية إلا بمؤتمر وطني تأسيسي عام يضم ممثلين عن كل مكونات المجتمع السوري الدينية والمذهبية والقومية والسياسية والفكرية على قاعدة ان سورية لكل أبنائها، ولا تستقر الا بوحدة أبنائها، وان لا وحدة تقوم في المجتمع السوري كما في أي مجتمع آخر في بلادنا إلا على قاعدة التكامل بين مكونات هذا المجتمع واسقاط كل دعوة للاقصاء أو الإلغاء لأي مكوّن من مكونات الشعب السوري ، وان أساليب الانتقام والتشفي والاقصاء لم تخدم يوماً من اعتمدها ، بل انها كانت اسرع الطرق لسقوطه أو سقوط الفكرة التي يحملها.
من هنا، وإزاء ما يجري من سفك دماء، ومعارك مؤلمة بين السوريين في كل المناطق ومع كل المكونات ، لا بد من دعوة الى انتخاب جمعية وطنية تأسيسية كما كان الحال عام 1949 يتداول فيه ممثلون منتخبون من كافة مكونات الشعب السوري ، الفكرية والسياسية والدينية والعرقية ، سبل بناء حكم لكل السوريين وحكم من أجل كل السوريين..و عبر دستور جديد يعبر عن حيارات الشعب السوري وارادته.
ان قلب كل سوري وكل عربي وكل مسلم وكل حر في العالم اليوم على سورية ، والجميع يعتقد ان لا خروج لسورية من محنتها إلاّ بتلاقي كل أبنائها ، متجاوزين كل مخلفات الماضي المؤلمة ومصممين ان لا يعيدوا مشاهد طالما ادانها السوريون وكل حريص على سورية.
في هذا المجال استحضر كلاماً قلته في مقابلة معي بثها التلفزيون السوري في 22 تشرين الثاني /نوفمبر عام 2003 ، أي مع بداية الاحداث الداخلية في سورية، حين سألني المذيع الاعلامي نزار الفرا عن ” كيف أرى مسار الأوضاع في سورية.”
أجبته بالحرف الواحد :” ان في سورية اليوم ازمة ذات بعدين أولهما خارجي ينبغي مقاومته وثانيهما داخلي ينبغي معالجته، وأول خطوة على طريق معالجة الازمة الداخلية هي إقرار النظام بأن هناك أخطاء وخطايا، وجرائم ومظالم، وانتهاكات عرفتها سورية على مدى أربعين عاماً ، وإن مواجهة البعد الداخلي للأزمة تبدأ بالاعتراف بهذه الأمور والسعي لمعالجتها.”
واليوم نستطيع القول ان سورية تواجه الازمتين معاً، وإن الحل يكون بالتصدي للازمتين معاً ، خصوصاً ان جزءا واسعاً من الارض السورية قد جرى احتلاله من قبل العدو الصهيوني الذي لا يخفي تدخله في تقرير مصير سورية ومستقبلها والتلاعب بوحدتها التاريخية.
14/7/2025