موقف البارتي من تخلي حزب العمال عن سلاحه!
اضحوي جفال محمد*
الديمقراطي الكردستاني (البارتي) سعيد بما يبدو أنه زوال لمنافسه حزب العمال الذي أثبت من خلال قدراته القتالية الفائقة، وآيديولوجيته المتقدمة حضارياً، وادارته الفاعلة والنزيهة، وتنظيمه الحديدي، أنه الأقرب لتمثيل الامة الكردية وتجسيد تطلعاتها. لم يتقدم عليه البارتي الا بأنهار المال التي غطت عيوبه ردحاً من الزمن قبل ان تفتضح وتسقط.
حزب العمال بموارده المحدودة، وحالة الحرب التي يعيشها على الدوام، اثبت قدرة على تمويل نفسه وحاضنته، بما في ذلك الرواتب للمقاتلين والموظفين. في حين يقف البارتي من غير حرب عاجزاً (او ممتنعاً) عن دفع الرواتب رغم موارده الهائلة. لذلك رجحت الكفة الشعبية لصالح حزب العمال فتمدد داخل اقليم البارتي وراح يضيّق عليه الخناق. من هنا تنبع البهجة التي نلمسها في بيانات البارتي وتصريحات مسؤوليه.. فهل استبشاره في محله؟ أشك في ذلك لسببين لا أضع بينهما السبب القومي الاستراتيجي الذي يفترض أن لا يُسر البارتي، قائد الحركة الكردية كما يدعي، بانتكاس أي فصيل من فصائلها في اي ساحة من ساحاتها، إلا في حال تخليه عن مبادئه القومية، وتلك هي الحقيقة، فالمنظومة الحاكمة في أربيل غارقة في الفساد والأحقاد العنصرية والثقافة الأرستقراطية المقيتة إلى درجة التنكر المكشوف لجميع الشعارات المحنطة فوق الجدران.
السببان اللذان يشككاني بصواب استبشار البارتي بانتكاسة منافسه أن حزب العمال لن يزول حتى لو ألقى السلاح، وربما يبدي في الحقل المدني نجاحات تضاهي نجاحاته في ميادين القتال، هذا مع ان الحديث عن نبذه الكفاح المسلح سابق لأوانه.
أجواء السلام ساحة مفتوحة للتنافس والسباق يفوز فيها الأكثر إقناعاً للشعوب. فالأصوات الانتخابية لا تقل عن الرصاص فعلاً وتأثيراً. ولقد أخفقت التجربة الديمقراطية لحكومة الاقليم اخفاقاً ذريعاً وارتطمت بطريق مسدود عاجز عن تشكيل حكومة طوال آخر دورتين انتخابيتين. وما الاحزاب الوليدة في الاقليم التي يثابر البارتي لوأدها إلا ارهاصات متنوعة لتجربة العمال التقدمية. ومع اول انتخابات حرة يتغير المشهد جذرياً.
السبب الثاني أن البارتي بلغ من الترهل درجة لا تسمح له بالاستفادة من زوال الخصم، على افتراض ان الزوال وارد أصلاً. وهذي تذكرنا بحالة تكررت في الكويت ثلاث مرات.. إذ أن ولي العهد لا يصله الدور في الحكم إلا وقد هرم وأصبح الموت أقرب له من مباهج السلطة.
البارتي الذي طرح نفسه منذ عقدين قائداً للامة الكردية ظل يتراجع حتى لم يعد قائداً لأربيل، فاختلف مع شريكه التاريخي (الاتحاد)، ثم اختلف مع مكوناته الداخلية، وتوّج مسلسل الانشقاقات بالخلاف داخل العائلة الحاكمة والتناحر بين أركانها. فرفضه الناس وتجرأوا على التظاهر والتمرد رغم كل ما أوتيه من آلة القمع. واذا لم تنقذه بغداد بالرواتب كما اعتادت أن تفعل فسوف تصبح التمردات الحادة مألوفة في أربيل ودهوك.
( اضحوي _ 2176 )
2025-07-13