بين حسابات الربح والخسارة.. من كان في جبهة المواجهة ضد إسرائيل؟
عبدالرزاق علي
شهدت الساحة الإقليمية خلال الأيام الماضية جدلاً محتدماً حول تحديد “المنتصر” في الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة.
لكن السؤال الأهم الذي يجب طرحه ليس “من كسب الحرب؟”، بل “من حارب إسرائيل فعلياً، ومن توارى خلف خطاب الدعم؟”.
دعونا الآن نكشف لماذا حصلت إيران على “شرف المواجهة” بغض النظر عن النتائج الميدانية، بينما فشل العديد من الدول العربية والإسلامية في تقديم الدعم العملي، رغم أن قضية فلسطين تُعتبر القضية المركزية للأمة.
ـ الأهداف المعلنة مقابل النتائج الفعلية:
أعلنت إسرائيل في بداية الحرب أنها تهدف إلى:
تدمير البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
منع تطوير الأسلحة النووية.
إضعاف قدرات إيران الصاروخية.
لكن الواقع كشف أن:
إيران لم تفقد قدرتها الردعية، بل أظهرت استعداداً لضرب أهداف إسرائيلية.
استمرار البرنامج النووي الإيراني رغم الضربات.
فشل إسرائيل في تحقيق “نصر حاسم” يُجبر إيران على الاستسلام.
ـ المقاومة رمزياً: لماذا تعتبر إيران “منتصراً معنوياً”؟:
حتى لو قبلنا بأن إيران تكبدت خسائر، فإن مجرد خوضها حرباً مباشرة مع إسرائيل يمنحها مكانةً استثنائية في العالمين العربي والإسلامي، لأنها:
الدولة الوحيدة التي واجهت إسرائيل عسكرياً دون تردد.
كسرت حاجز الخوف من “الردع الإسرائيلي”.
عززت سردية “المقاومة” في مواجهة “التطبيع”.
ـ لماذا فشل الخطاب العربي في اختبار المواجهة؟:
التناقض بين الشعارات والمواقف:
بينما ترفع العديد من الحكومات العربية شعار “فلسطين أولاً”، فإن مواقفها خلال الحرب كشفت:
غياب الدعم العسكري أو السياسي الفعلي لإيران أو لفلسطين.
استمرار التنسيق الأمني مع إسرائيل في بعض الدول.
اقتصار الموقف على “إدانة” شكلية دون خطوات عملية.
ـ من يتنصّل من الحرب لا يحق له التهكم:
اللافت أن الأصوات التي سارعت إلى إعلان “هزيمة إيران” هي ذاتها التي لم تطلق رصاصة، ولم تقدّم دعمًا سياسيًا أو لوجستيًا لأي جهة واجهت إسرائيل. وهذا ما يدفع كثيرين إلى التساؤل: هل بات التهكم على من يقاتل إسرائيل أسهل من مواجهة إسرائيل ذاتها؟
يبدو أن بعض الأطراف العربية فضّلت البقاء في مقاعد المتفرجين، أو حتى المصفّقين ضمنيًا، بينما كانت طهران تخوض معركة – مهما اختلفنا حول دوافعها إلا أنها كانت في مواجهة العدو الأول للأمة: إسرائيل.
ومن هنا، فإن الحديث عن “خسارة” أو “فشل” يجب أن يترافق مع مراجعة للذات، قبل توزيع الاتهامات أو السخرية من من دخلوا ساحة المواجهة.
ـ لماذا تعتبر فلسطين “ورقة ضغط” وليست أولوية؟:
العديد من الدول العربية تستخدم القضية الفلسطينية كشعار للاستهلاك المحلي، لكنها تتجنب المواجهة.
في المقابل، إيران حوّلت دعمها العسكري لفلسطين إلى سياسة فعلية عبر حلفائها في “محور المقاومة”.
ـ رسالة إلى العرب والمسلمين: “من يقاتل يستحق الاحترام”:
إذا كان البعض ينتقد إيران، فالسؤال الأخلاقي هو:
ماذا قدّمتم أنتم لإسرائيل غير التطبيع والاعتراف؟
كيف تُطالبون إيران بالانتصار بينما أنتم لم تطلقوا رصاصة واحدة؟.
ـ أخيرا:
الحرب كشفت أن “النصر” ليس مجرد أرقام عسكرية، بل هو الموقف الأخلاقي والسياسي. إيران، رغم كل خلافاتنا مع سياستها، حاربت فعلياً، بينما وقف الآخرون يتفرجون.
السؤال الآن: هل نستحق أن ننتقد إيران إذا كنا غير مستعدين للقتال أصلاً؟ الجواب يترك للتاريخ، لكن العار الأخلاقي سيلاحق كل من تنصل من مسؤولية الدفاع عن فلسطين.
2025-06-29