صواريخ إيران تشفي الصدور وصافرات الإنذار تطربنا!
د. محمد أبو بكر*
كلّما أسمع صافرات الإنذار أعرف بأنّ الصواريخ الإيرانية قادمة لدكّ كيان الإحتلال من شماله حتى جنوبه، إنّها المرّة الأولى منذ ما يقارب الثمانين عاما نشاهد هذا الدمار الكبير في تل أبيب وحيفا وبئر السبع وبيسان ومراكز صهيونية هامة، ليس أولها معهد وايزمن العالمي وشركة مايكروسوفت المتواطئة مع جيش الإحتلال.
صافرات الإنذار باتت أجمل موسيقى نستمع إليها، نهرع إلى أسطح المنازل لنمتّع العيون برؤية الصواريخ القادمة من طهران، وقد أثبتت هذه الصواريخ بأنّها قادرة على إحداث الزلزال تلو الآخر في الكيان، الذي لم يعهد ذلك منذ قيامه، فكلّ جيوش العرب التي خاضت حروبا معه، لم تتحفنا في لحظة واحدة بجزء مما يجري اليوم .
الصواريخ الإيرانية تشفي الصدور فعلا، وحدها إيران في ساحة المواجهة مع الصهاينة والأمريكان، بعد أن اختار جمع من العربان التخلّي عن الشرف والكرامة، واتّباع طريق الذلّ والخيانة والإستسلام ، لا بل وأكثر من ذلك ، في الوقت الذي مازالت فيه إيران تدافع عن الأمّة كلّها.
قد يقول أحدهم بأنّ إيران لا تفعل ذلك لأجل فلسطين ، وحتى لو كان ذلك صحيحا ، ما يهمّني هنا هو رؤية ذلك الخراب والدمار الذي طال العديد من المؤسسات العسكرية والأمنية والإستخباراتية، وشكرا من القلب لكلّ صاروخ وطائرة مسيّرة تصل قلب الكيان، فليشهد هؤلاء جزءا ولو يسيرا مما جرى ويجري في غزة على أيدي مجرمي هذا الزمان ، والذين يتمتعون بدعم كبير من عربان الردّة الذين غاصت أقدامهم في وحل التصهين بلاخجل أو حياء.
لن تسقط إيران، كما يشتهي البعض، فمنذ أكثر من عشرين شهرا والمقاومة صامدة في غزة، لم يستطع جيش الإحتلال من تحرير رهينة واحدة على قيد الحياة، وفي مساحة أرض لا تكاد تساوي شيئا أمام المساحة الشاسعة لإيران، وأجزم تماما بأن الصمود الإيراني حتمي، حتى لو جرى تدمير كل المفاعلات النووية، فإيران قادرة على العودة والإنجاز والإبداع من جديد.
يكفي أن إيران هي الداعم الوحيد للمقاومة في فلسطين، بعد أن تخلّى الجميع عن شعب غزة ومقاومتها ، وتآمروا عليها وما زالوا ، ولم تتراجع إيران ، بقيت على عهدها مع المقاومة ، وهي اليوم تدفع ثمن وقوفها مع فلسطين .
ماذكرته سابقا مجرّد رسالة شكر بسيطة لإيران وقيادتها، وشعبها الذي لا يعرف طريق الإستسلام ، وكلّ ما أرغب به هو الإستمرار في رؤية الصواريخ وهي تنطلق باتجاه عمق الكيان لتشفي قلوبنا حقّا ، فقد طال انتظارنا لرؤية هكذا مشاهد، وها أنا في انتظار صافرات إنذار أخرى لأصعد إلى سطح المنزل.. رافقوني !!
مع كتابة هذا المقال ؛ بدأت إيران بقصف القواعد الأمريكية في المنطقة، هذا هو معنى الكرامة والشرف والدفاع عن الأمّة بأجمعها، في حين مازلنا كأمّة عربية نمارس نفس الطقوس.. خذلان والمزيد من الإذلال والمهانة والإستسلام ، فهل نتعلّم من إيران ونشرب حليب السباع ؟ الواضح أن حليب نيدو هو السبب !!
كاتب فلسطيني
2025-06-25