أمريكا الكذبة الكُبرى..!
اياد الإمارة
«أمريكا ومتبنيات الديمقراطية: شعارات براقة وممارسات مزدوجة»
لطالما رفعت الولايات المتحدة رايات “الديمقراطية” و”الحرية” و”حقوق الإنسان”، وقدّمت نفسها للعالم على أنها حامية هذه القيم وراعية العدالة الدولية.
لكن المتأمل في سجلها الداخلي والخارجي يدرك سريعاً أن هذه المبادئ ليست سوى أدوات سياسية تُـستخدم حين تخدم المصالح، وتُـسحق حين تعيق التوسع أو النفوذ.
أولًا: حقوق الإنسان، إلا للفلسطينيين، إلا للفقراء، إلا للسود، إلا للمسلمين “الحقيقيين”!
في الداخل الأمريكي، يعيش ملايين المواطنين تحت خط الفقر، رغم الثروات الهائلة التي تملكها البلاد.
ويستمر التمييز العنصري ضد الأمريكيين من أصول إفريقية والسكان الأصليين وغيرهم.
أما المسلمون والمهاجرون، فكثيراً ما يُـعاملون بشك وازدراء، وتلاحقهم قوانين رقابية متشددة بذريعة الأمن القومي ..
ولا نحتاج للحديث طويلاً عن دعم أمريكا لجرائم الكيان الصهيوني ضد الفلسطينيين.
السجون الأمريكية، التي تُـعد الأكبر في العالم من حيث عدد النزلاء، تكشف حجم الظلم الاجتماعي والتمييز العرقي.
ويتم توثيق عشرات الحالات من العنف الشرطي، خصوصاً ضد السود، دون أن ينال الجناة العقوبة المناسبة.
ثانياً: الديمقراطية، إلا إذا أفرزت خصماً أو مُـنافساً حقيقياً للإدارة الأمريكية!
كم مرة تدخلت أمريكا في انتخابات دول أخرى؟
كم مرة دعمت انقلابات عسكرية على حكومات منتخبة ديمقراطياً لأنها لم تتوافق مع مصالحها؟
من إيران، إلى تشيلي، ومن غواتيمالا إلى العراق، يفضح التاريخ أن “الديمقراطية” الأمريكية لا تُـحترم إلا إذا جاءت بعملاء مطيعين.
أما إذا أفرزت صناديق الاقتراع جهة مقاومة أو وطنية، فحينها تُـتهم الانتخابات بالتزوير، وتُـدعم الفوضى والعقوبات والحصار!
الربيع العربي الذي دَعم دول عربية وتُـركت ممالك الخليج تتكرش أكثر!
ثالثاً: الحرية، ما لم تكن ضد الرواية الأمريكية، إذ تزعم أمريكا أنها تحمي حرية التعبير!
لكنها تُـلاحق من يكشف جرائمها.
جوليان أسانج، مؤسس ويكيليكس، تعرّض للملاحقة والاعتقال لأنه نشر وثائق تكشف جرائم حرب أمريكية في العراق وأفغانستان.
إدوارد سنودن، الذي فضح تجسس الحكومة الأمريكية على مواطنيها، يعيش منفياً منذ سنوات، بينما تُـصوَّر أمريكا على أنها ملاذ الحريات!
أما على الإنترنت، فإن شركات أمريكية عملاقة تمارس رقابة ناعمة على المحتوى، وتتحكم في السرديات العالمية، وتحظر أو تحذف كل من يخالف المنظور الأمريكي أو يدعم قضايا مثل فلسطين ضد الصهاينة الإرهابيين أو المقاومة في اليمن ولبنان، أو يعارض السياسة الخارجية الأمريكية.
رابعاً: حقوق الإنسان، لمن يخدم السياسةالأمريكية، تدعم أمريكا أنظمة قمعية في العالم العربي وغيره، ما دامت تحافظ على المصالح الأمريكية أو تُـطبّـع مع الكيان الصهيوني.
تُـصدر تقارير حقوقية ضد خصومها (كالصين وإيران وروسيا) بينما تغض الطرف تماماً عن الانتهاكات الجسيمة لحلفائها في السعودية وبقية دول الخليج.
فهل هذه مبادئ أم أدوات للابتزاز السياسي؟
أمريكا لا تؤمن بالديمقراطية إلا إذا كانت خاضعة، ولا تحترم الحريات إلا إذا كانت ضمن إطار مصالحها، ولا تدافع عن حقوق الإنسان إلا إذا كانت سيفاً يُـشهر في وجه خصومها.
إن أخطر ما تفعله أمريكا ليس فقط انتهاك هذه القيم، بل تسويقها عالمياً بوجه مزيف، فتمنح نفسها شرعية التدخل في شؤون الآخرين، وتستخدم شعارات إنسانية كقنابل دخان تخفي أطماعها وجشعها.
2025-06-10