صَرْخَةٌ مُدَوِّيَة مِنَ الأعْمَاق إلى أبْنَاء أُمَّتِنا الكِرَام:
هَلْ أَدرَكْتُم أنَّنَا مَازِلْنا لَمْ نَتَلمَّسْ طَريْق التَحَرُّر والإسْتِقلال الحَقِيْقي مِن أمريْكا والغَرب المُسْتَعمِر؟؟؟
بقَلَمْ ….. بَشَّار العَبَّاسي
هَلْ يَظُنُّ الحُكَمَاء والعُقَلاء بِأنَّنا نَمْتَلكُ دُولاً حُرَّة ؟
وهَل يَظُنُّ هَؤُلاء بأنَّنا نَحْيَا في دُولٍ مُسْتَقِلة وذَات سِيَادة؟
الإجَابَة مُؤلمةٌ ومُخْجِلةٌ جِداً لأنَّ الواقِعَ يُنْبئُنا بِأنَّنا نَعيْشُ في وَهْم التَحَرُّر والاسْتِقْلال والسِيَادَة الكَاذِبَة.
تَظُنُّ الأسْمَاك الصَغِيْرة في عَالَم البِحَار لأوَّل وَهْلَة بأنَّها حُرَّةٌ في تَنَقُّلِها وسَيْرها… ولكِنَّها تَتَفاجَأ بأنَّها ستَتَحَوَّل إلى لُقْمَةٍ سَائغَة تَبْتَلعُها أسْمَاك القرش المُفْترسَة والحيْتَان الضَخْمة.
وهَذَا هُو الوَصْف الدَقيْق لدُوَلنا عِنْدما لاتُدْرك بأنَّها تَعيشُ في عَالمٍ تَحْكُمه (دُولٌ مُفْتَرسَة وفي غَايَة الإجْرَام) وليْسَت لَها مَكَان في هَذَا العَالم سوَى الذُل والخَرَاب والاسْتِعبَاد للدُوَل المُسْتَعمِرة الَّتي رَتَّبَت العَالم وُفْقَ مَصَالحِها السِياسيَّة والإقتِصَاديَّة والثَقَافيَّة.
والدَليْل عَلى مَانَقُول شَوَاهدٌ كَثيْرةٌ ومِنْها:
1- الدُوَل العُظْمَى سَمَحَت لنَفْسِها بأن تَمْتَلك تَرسَانَة نَوَويَّة ضَخْمة ومَنَعت الدُوَل الأُخْرى مِن إمْتَلاكها كالعرَاق وليبْيا وغَيْرها وإذا أرَادَت أيُّ دَولَة إمْتلاكها يَجِب أنْ تَخْضَع لشُرُوط تِلْك الدُوَل وتَحْتَ الرَقَابة المُشدَّدة وبأمرة (الوكَالة الدَوْلية للطَاقة الذريَّة) الَّتي تَمَّ تَأسِيْسها لهذا الغَرَض الخَبِيْث.
2- تَمَّ تَصْفية وسَحق حركات ودُوَل بِكَاملها واغْتيَال شَخْصيات بَارزَة وتَدمِيْر كُل المُنْجزَات حَسَب مُقْتضَيات مَصَالح الدُوَل العُظمى وكَمَا حَصَل في العِرَاق في حَربَي عَام 1991 و2003 ومايَحْصَل اليَوم في سُوريا مِن تَدميْر شَامل للبُنْية التَحْتيَّة العَسكريَّة مِن قَبْل الطَائِرات الإسْرائيليَّة وعَلى مَرأى ومَسْمَع الدُول العُظْمى.
3- أَعْطت الدُوَل العُظْمى لنَفْسِها حَقْ التَدخُّل في كُل دُوَل العَالم بإسم القَانُون الدَولي والشَرعيَّة الدَوليَّة وتَمنَع الدُوَل الأخْرَى مِن التَدخُّل في شُؤُون دُوَل أُخْرى.
عِندَما دَخَل العِرَاق الكويت بجَيْشِه طَبَّقتْ عَلَيه كُل القَرَارات ولَكن عِندَما تَغْزُو أمْريكا بَّنَما أو هَاييتي وأفغَانستان… لايُقَالُ لَها (فَوقَ عَيْنيْك حَاجب).. هَذا غَيضٌ مِن فَيْض لِما نَذكُر.
4- بَعدَ الغَزو الأمْريْكي للعِرَاق عَام 2003 فَرَضَ المَنْدوب السَامي الأمْريْكي (بُول بريْمَر) قَراراً مُجْحفاً بِحَبس عَائدَات النَفْط العِرَاقية ووَضْعِها في البَنْك الفِيْدرَالي الأمْريْكي ليُرهَن الشَعبُ العراقي لُقمةَ عَيْشه بالسَيِّد الأمْريْكي.
5- سِياسَة الإمْلاءات والتَدخُّل المُبَاشر في قَرَارات الدَوْلة وفَرض القِيَم الأمْريْكيَّة والغَربِيَّة وكَمَا حَدَث في العِرَاق عِندَما أعْلَنَت (الخَارجيَّة الأمْريكيَّة) عَن قَلَقها مِن تَشريْع قَانُون (مُكافَحة البِغَاء والشُذوذ الجِنْسي في العِراق) وقَالَت إنَّه يُهدِّد حُقُوق الإنْسَان والحُريَّات الأسَاسيَّة ويُضْعف قُدْرَة العِرَاق عَلى جَذْب الإسْتثْمَار الأَجْنَبي!!! وفي دَوْلة غَانا الأفْريقيَّة أقَرَّت قَانُون يُشدِّد العُقُوبات عَلى مُزدَوجي المُيُول الجِنْسي عَام 2024 مما دَفَع (البَنْك الدَوْلي وصُنْدُوق النَهب الدَوْلي) إلى عَرقَلة حُزمَة القُرُوض البَالغَة (3) مليَار دُولار المُقدَّمة إلى غَانا تَعْبيراً عَن رَفْضِهم للقَرَار.
6- الأَسْلحَة الأمْريكيَّة ليْسَت سوَى خُردَة في أيْدي الحُكُومَات وحَتَّى عَلى الأوربيين أنْفَسهم حَيثُ ذكَرَت صَحيْفة لوفيغارو الفَرَنسية :(( أَنَّ أمْريْكا تَحتَفظ بالتَحَكُّم عَن بُعد في أسْلِحَتها المُبَاعة لأوروبا ومِنْ ضِمنِها طَائرات F-35 عِبْر كُودَات خَاصَّة تُرسِلها أمْريْكا في كُل مَرَّة يَتُم تَشغيْلها وبدُونِها تَصبَح الطَائرة مُجرَّد قطْعَة مَعدَنيَّة عَديْمة الفَائدة)).
إذَا كَان هَذا حَال الأوربِّيون مَع الأمْريْكان فَكَيف بِنا نَحْن عِنْدما يَنْظرونَ إلَيْنا بوَصْفنا (دُول العَالم الثَالث)؟
7- فَرض الرُؤيَة الإقْتصَادية الأَمريكيَّة والغَربيَّة عَلى دُول المَنطَقة عِبْر إجْبَار الدُول أو تَهْيئَتها للاقْتِراض مِن المُؤسَّسَات المَاليّة العَالميّة وإغْرَاقِها بالدُيُون مِن أَجل المُسَاوَمة عَليها مُسْتقبَلاً وكمَا حَصَل في الإكوَادور وفَنْزويلا والأرجَنْتين والبَرَازيل ومصر والجَزَائر وأندُونيْسيا وغَيْرها الكَثير مِن الدول.
■ كِتَاب 《الاغْتيَال الإقْتصَادي للأُمَم》 لمُؤلِّفه الإقْتصَادي الأمْريْكي (جُون بيْركنز) يَذْكر حَقائق صَادِمة في غَايَة الوَقَاحة حَولَ آليَّات الهَيمَنة والسَطْوة الأمْريْكيَّة وفَرض سِياسَاتها عَلى دُوَل العَالم.
8- لايُمْكن للعِرَاق إسْتِيراد الغَاز مِن دُول الجِوار لأَجْل تَشغيْل المُحطات الكَهْربائية إلاَّ بإذُونات أمريكيَّة!!! ووَصَل الأمْر إلى حَد الرَفض الأمْريكي وإخْضَاع العِراق وُفْق المِزَاج الأمْريْكي لعُقود إسْتثماريَّة( إسْتعمَارية) مَع شَركة GE الأمْريكيَّة لتَزْويد العِراق بالكَهْرباء.
9- التَهدِيد الأمْريْكي لأوكْرَانيا بسَحب الدَعْم العَسْكري لَها والاعْتِراف بسَيْطرة رُوسيا عَلى أرَاضيْها وإخْضَاع الرئيس الأوكْراني لتَوقيْع مُعَاهدة سَلام مَع بُوتين مُقَابل مَنح الحَق لأمْريْكا بالاسْتيْلاء عَلى كَامل المَعَادن النَادِرة الأوكْرَانيَّة !!!
وهَذا مَصيْر مَن يُرهِن نفْسَه بإرادًة خَارجيَّة وكَمَا حَصَل مَع رَحيْل الرَئيس السُوري بَشَّار الأسَد بسَبَب تَخلِّي الدَعم الرُوسي عَنه ورِهَانه الخَاسر عَليْها.
10- الاسْتِهتَار والاسْتِهانة بمُقدَّرات الشُعُوب ومَصيْرها إلى حَد لايُطَاق حَيثُ يَقُول تَرامب: ((غَزَّة قطعة عقارية مذهلة!!!! ….. سَنُحوِّلها إلى مَنطَقة حُرَّة)) والمُصيْبةُ الأخْرى تَصريْح الأمِيْن العَام للجَامعة العَربيَّة أَحْمد أبو الغيط بقَولِه:(( البَنك الدَولي سَيَكُون مشرفاً عَلى صُندوق إعْمَار غَزًّة)).
ماهذه الثِقَة العَمْياء بالغَرب وإحْتِقار الذَات؟؟
إخْوتُنا الكِرَام
هَل سَنبْقَى أمَّةٌ تَابعَة ونَلعَقُ مَرارة العُبُودية المُذلَّة لأمْريكا والغَرب؟؟ نَعم…. مادَامَت الرُؤية الأمْريكيَّة والغَربيَّة الخَبيْثة تُعشْعشُ في أَروِقة عُقُول شُعُوب المنطَقَة بمُثقَّفيها وسِياسيِّيها وعُلَماؤها وشُيُوخها وعَامَّة النَاس..فَهي رَأس البَلاء الأسْوَد
لابُدَّ من البَحث الجَاد للخُروج مِن العبَاءة الدُولية وذَلك ببَلْوَرة (المَشْرُوع السِياسي الانْسَاني العَظيْم) والَّذي يَتَضمَّن حلولٌ عَمَلية لإعَادَة السِيَادة والعِزَّة والاسْتقْلال الحَقيْقي بعيداً عَنْ كُل الضُغُوطات والتَأثيرات الخَارجيَّة الوَقِحة والتي هَلَكَت الحَرث والنَسل.
جُمُعَة مُبَاركةٌ عَلى كُل الأخْوَة الكِرَام الَّذين يَتُوقُون لكَسْر القُضْبان السِياسيَّة الاسْتعماريَّة الَّتي نَقْبع وَرَاءها مُنذُ أمدٍ بَعِيد.
2025-04-29