في الذكرى السنوية لرحيل القائد الشيوعي الفذ باقر إبراهيم الموسوي!

بقلم: البروفيسور وليد الحيالي
تمرّ علينا اليوم ذكرى رحيل واحد من أخلص رجالات الحركة الوطنية العراقية، وأحد رموز النضال اليساري، القائد الشيوعي الفذ باقر إبراهيم الموسوي، الذي ظلّ وفيًا لمبادئه ومخلصًا لقضيته حتى آخر رمق من حياته. وفي هذه الذكرى، نقف بإجلال أمام سيرة رجل نذر عمره لقضية الإنسان، وترك وراءه إرثًا نضاليًا وفكريًا وإنسانيًا سيظل حيًا في ضمير الوطن وذاكرة رفاقه ومحبيه.
سيرة نضالية حافلة
وُلد باقر إبراهيم في بيئة شعبية كادحة، فشبّ على قيم العدالة والمساواة، وكانت انطلاقة وعيه السياسي المبكر من معاناة الناس اليومية، فوجد في الفكر الماركسي أداة لفهم الواقع وتغييره. التحق بصفوف الحزب الشيوعي العراقي وهو في ريعان الشباب، وتدرج في صفوفه حتى أصبح عضوًا في لجنته المركزية، ثم في مكتبه السياسي، متحمّلًا مسؤوليات جسام في أحلك الظروف التي مر بها العراق والحزب.
في أعقاب انقلاب شباط 1963 الدموي، لعب دورًا مفصليًا في الحفاظ على تماسك التنظيم، وإعادة بناء الخلايا الحزبية التي تعرّضت لضربات قاسية. وفي تجربة الجبهة الوطنية التقدمية مع حزب البعث، كان من أوائل من أدرك مخاطر الانخراط في مشروع السلطة، وظل مدافعًا عن استقلالية الحزب حتى انسحابه من الجبهة عام 1978.
وفي سنوات النضال المسلح بكردستان، وعقود المنفى الطويلة، لم يتوقف لحظة عن أداء واجبه الثوري، فكان حاضرًا في كل محطة، ناقدًا وموجّهًا، منفتحًا على الحوار، رافضًا للانقسامات، ومؤمنًا بوحدة القوى الوطنية والتقدمية.
مواقف مبدئية لا تتزحزح
كان باقر إبراهيم صوتًا متميزًا داخل الحزب، يتمتع بتحليل سياسي رصين، ونظرة بعيدة عن الانفعالات. رفض الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، ووقف ضد المحاصصة الطائفية بكل أشكالها، داعيًا إلى مشروع وطني ديمقراطي يضع الإنسان وكرامته في قلب المعادلة.
رفض تحويل الحزب إلى أداة انتهازية أو ديكور سياسي، وظلّ يطالب بإعادة التواصل مع القواعد الشعبية من خلال خطاب صادق، لا شعارات زائفة. ولم يتردد في نقد الواقع، حتى داخل الحزب، إيمانًا منه بأن المراجعة النقدية هي جوهر الفكر الماركسي الحقيقي.
الإنسان والمثقف
بعيدًا عن السياسة، كان باقر إبراهيم إنسانًا نبيلاً، متواضعًا، هادئًا في حضوره، قويًا في مواقفه. لم يسعَ إلى أضواء ولا مجد شخصي، بل كانت بساطته عنوانًا له، وصدقه بوصلته الدائمة. عُرف بين رفاقه وأصدقائه بحكمته ودماثة خلقه، وكان يُربّي رفاقه بالصبر، لا بالتعنيف، ويقودهم بالمثال، لا بالكلمات الجوفاء.
قال عنه أحد رفاقه:
“كان باقر مدرسة في التواضع والانضباط، لا يُجيد الصراخ، لكنه لا يساوم، ولا يتراجع حين يتعلق الأمر بمبادئه.”
أما خصومه السياسيون، فقد أجمعوا على نزاهته، مؤكدين أنه كان من الأصوات النادرة التي لا تغيّر مواقفها وفق المصالح أو الضغوط.
ختامًا
إن رحيل باقر إبراهيم لا يُعد خسارة للحزب الشيوعي فقط، بل للحركة الوطنية العراقية كلها. في زمن تُباع فيه المبادئ في أسواق السياسة، يبقى اسم باقر إبراهيم شاهدًا على الوفاء النقي، وعلى أن النضال الحقيقي لا يُقاس بطول المناصب، بل بعمق الأثر وصدق الإيمان.
سلامٌ على روحه النقية، وعلى كل ما مثّله من قيم.
ولتكن ذكراه حيّة في وجدان الأجيال، تُنير الدرب لمن يواصلون مسيرة الحرية والعدالة.
البروفيسور
وليد الحيالي
2025-04-21
تعليقان
الله يرحمه
تغمده الله برحمته الواسعه واسكنه قسيح جناته
كان مثالا رائعا للانسان العادل المضحي من أجل تحقيق العداله .