عمليات تبادل الاسرى الفلسطينيين والأسرى الاسرائيليين!
بمناسبة يوم الأسير
الباحث محمد محفوظ جابر
يأتي يوم الأسير الفلسطيني، هذا العام في ظل تصاعد انتهاكات سلطات الاحتلال بشكل ممنهج وصارخ للحقوق الأساسية للأسرى الفلسطينيين، وازدادت بعد حرب اكتوبر2023 وخلال عملية التبادل التي تمت في المرحلة الاولى من الاتفاق بين حماس وحكومة الاحتلال.
وكان عدد الأسرى قبل حرب 7/ اكتوبر، لدى “إسرائيل” حوالي 5200، واعتبارًا من نوفمبر 2023، بلغت حصيلة حالات الاعتقال (16400) حالة، من بينهم أكثر من (510) من النساء، ونحو (1300) من الأطفال، اضافة لحالات الاعتقال من غزة والتي تقدر بالآلاف، ويبلغ اليوم عدد الأسرى 9900 اسير.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي وحشيته بحق الأسرى والمعتقلين وسط صمت دوليّ، كما هو الحال أمام استمرار الإبادة، الأمر الذي ساهم في تصاعد الجرائم المنظمة بحق الأسرى، والتي أدت إلى استشهاد (63) أسيراً ممن تم الإعلان عن هوياتهم فقط، من بينهم (40) شهيدا من غزة، فيما يواصل الاحتلال إخفاء هويات العشرات من الشهداء، واحتجاز جثامينهم، علماً أنّ عدد الشهداء الأسرى منذ عام 1967 وحتى الآن (300) شهيد، مما يؤكد نهج الابادة على الأسرى.
حذرت “إسرائيل” الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم- في بيان صادر عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير- من الاحتفال بالإفراج عنهم، وإلا سيتم إعادتهم إلى السجن. كما مُنع الأسرى المُفرج عنهم من ممارسة النشاط السياسي أو نشر محتوى سياسي على وسائل التواصل الاجتماعي أو الذهاب إلى أي احتجاجات.
افترض الناطق الإعلامي لهيئة “شؤون الأسرى والمحررين” الفلسطينية ثائر شريتح في حديث مع بي بي سي، الإفراج عن قرابة 1750 معتقل فلسطيني، ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبشأن الإفراج عن أسماء تعد في الوسط الفلسطيني رموزًا، مثل مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي، أوضح شريتح أنهم غير مشمولين بالسجناء المفترض المفرج عنهم في المرحلة الأولى.
وخضع 238 من المفرج عنهم إلى الإبعاد عن مناطق إقامتهم، من بينهم 219 من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد، و19 من ذوي الأحكام العالية.
في 7 أكتوبر، اختطفت حماس ومنظمات فلسطينية أخرى 251 شخصًا من المستوطنين والجنود إلى قطاع غزة، بينهم من الرعايا الأجانب أو يحملون جنسيات متعددة. وتم إطلاق سراح 147 أحياء إلى “إسرائيل”، وتم إعادة جثث 44 رهينة. ولايزال 59 رهينة محتجزين في قطاع غزة.
عمليات تبادل الأسرى:
إن الكيان الصهيوني عدو شرس ولا يفهم لغة الحوار، وثبت عملياً أن لغة العنف الثوري هي اللغة المجدية في التعامل معه.
لذلك لجأت بعض الفصائل الفلسطينية إلى أسر الجنود والمستوطنين الإسرائيليين لتنفيذ عمليات التبادل مع الاحتلال، ولم يقتصر ذلك على الفلسطينيين فحسب، بل أيضاً كان هناك عمليات تبادل مع الدول العربية، حيث تم إبرام ستة وعشرين صفقة تبادل عربية مع الاحتلال، بدأتها جمهورية مصر العربية عام 1949م، ثم سوريا، ولبنان، والأردن، واستطاعوا الإفراج عن آلاف الأسرى.
وهذه اهم العمليات الفلسطينية
أما أولى الصفقات الفلسطينية فكانت بتاريخ 23/ 7 / 1968م، على أثر قيام الرفيق يوسف الرضيع والرفيقة ليلى خالد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين باختطاف طائرة اسرائيلية تابعة لشركة العال متجهة من روما إلى تل أبيب، وعلى متنها مائة راكب وأجبرت على التوجه للجزائر، وكانت أول طائرة إسرائيلية تختطف آنذاك، وتم إبرام الصفقة مع دولة “إسرائيل” من خلال الصليب الأحمر الدولي وأفرج عن الركاب مقابل 37 أسيراً فلسطينياً من ذوي الأحكام العالية من ضمنهم أسرى فلسطينيين كانوا قد أسروا قبل العام 1967م. ولفتت هذه الصفقة العالم لمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وشدت عزائم الأسرى، وعززت ايمانهم بالثورة الفلسطينية، وشجعت الشباب على الانتماء للثورة، فاتحة طريقا ثوريا يسير على هديه من اراد تحرير الأسرى.
بتاريخ 14 مارس 1979 جرت عملية النورس بين “إسرائيل” ومنظمة التحرير الفلسطينية، حيث أطلقت الجبهة الشعبية- القيادة العامة سراح جندي إسرائيلي كانت قد أسرته في عملية الليطاني بتاريخ 5 أبريل 1978 حينما تم مهاجمة شاحنة إسرائيلية في كمين قرب صور فقتل آنذاك أربعة جنود إسرائيليين وأسر واحد من قوات الاحتياط ، وأفرجت “إسرائيل” بالمقابل عن 76 معتقلاً من كافة فصائل الثورة الفلسطينية من ضمنهم 12 فتاة فلسطينية.
في 23 نوفمبر 1983م عملية تبادل جديدة ما بين حكومة “إسرائيل” وحركة فتح، وفي تلك العملية أطلقت “إسرائيل” سراح جميع أسرى معتقل أنصار في الجنوب اللبناني وعددهم (4700) أسير فلسطيني ولبناني، و(65) أسيراً من السجون الإسرائيلية مقابل إطلاق سراح ستة جنود إسرائيليين من قوات (الناحال) الخاصة أسروا في منطقة بحمدون في لبنان من قبل حركة فتح بتاريخ 4/9/1982، فيما أسرت الجبهة الشعبية القيادة العامة جنديين آخرين.
في 20 مايو 1985م أجرت “إسرائيل” عملية تبادل مع الجبهة الشعبية- القيادة العامة، والتي سميت بعملية الجليل وأطلقت “إسرائيل” بموجبها سراح 1155 أسيراً كانوا محتجزين في سجونها المختلفة، منهم (883) أسير كانوا محتجزين في السجون الإسرائيلية، و 118 أسيراً كانوا قد خطفوا من معتقل أنصار في الجنوب اللبناني أثناء تبادل العام 1983 مع حركة فتح، و154 معتقلاً كانوا قد نقلوا من معتقل أنصار إلى معتقل عتليت أثناء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان مقابل ثلاثة جنود.
في 29 يناير 2004 صفقة تبادل جديدة ما بين حزب الله وحكومة “إسرائيل” عبر الوسيط الألماني، أفرجت “إسرائيل” بموجبها عن (462) معتقلاً فلسطينياً ولبنانياً منهم 30 أسيراً عربياً.
كما أفرج بموجبها عن 431 فلسطينياً من الضفة الغربية وقطاع غزة، وجميع من أفرج عنهم باستثناء 20 أسير كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى 2000، كما أن القائمة تتضمن 60 معتقلاً إدارياً.
بتاريخ 11 أكتوبر 2011 تمت صفقة عرفت باسم صفقة شاليط ولدى حماس بصفقة وفاء الأحرار ولدى إسرائيل إغلاق الزمن بوساطة مصرية، وقد افرج عن 1000 أسير و 50 أسيرة من السجون الإسرائيلية مقابل الجندي الإسرائيلي المحتجز لدى حماس جلعاد شاليط.
جميع الفصائل تسعى لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وكل عملية تبادل، تحشر سلطات الاحتلال في زاوية مظلمة لتناقضها مع قوانينها ومواقفها السياسية:
اولا: يتم الحوار مع الفصائل الفلسطينية عبر وسيط عربي او دولي رغم انها تتهمها بالإرهاب.
ثانيا: يتم الافراج عن رجال المقاومة، رغم انها تسميهم اصحاب الايادي الملطخة بالدماء.
ثالثا: تفرج عن المقدسيين وابناء المنطقة المحتلة 1948رغم اعتبارهم مواطنيها.
رابعا: تكشف هذه العمليات الخلل الامني وعدم الاستقرار في الكيان، وعدم قدرة سلطات الاحتلال على توفير الامان لمواطنيها.
17/4/2025
