حينما تصرخ الضحية..!
هاني عرفات
مجنون أو لا ينتمي إلى عالم الإنسان ، من يلوم أهل غزة إن صرخوا.
غزة ليست أقوى من ألمانيا ، أو إيطاليا أو اليابان ولا أكبر ، وهي ليست بدولة أصلاً ، والتحالف الذي يشن الحرب ضدها و ضد الفلسطينيين عموماً، ليس بأقل عدةً وعتاداً من حلفاء الحرب العالميّة الأولى والثانية مجتمعتين، بل أكبر وأقوى.
مجموع ما اسقط من قذائف و حمم على منطقة بحجم غزة ، يعادل بقوته حجم اربعة قنابل نووية كتلك التي أسقطت على هيروشيما وناجازاكي .
لا خطوط إمداد لا ماء ولا طعام ولا وقود ، لا عناية صحية ولا أدوية ، حصار مطبق من الاربع جهات ، ومن فوق ومن أسفل أيضاً على مدار عام ونصف، وقد يكون أطول حصار عرفته البشرية في العصر الحديث.
صمد الفلسطينيون في غزة ، كما لم يصمد أحد من قبل، هم فعلاً عمالقة هذا الزمن ، عمالقة في التحدي والصبر والاحتمال ، سوف يكتب التاريخ لهم ذلك ، حتى وإن لم ينتصروا في هذه الحرب الاجرامية.
لو تعرضت تل أبيب ، أو لندن أو باريس أو برلين ، لعشرة بالمائة مما تعرضت له غزة من دمار وحصار ، لكانت استسلمت منذ زمن بعيد.
إذا كان هناك مقياس للمستحيل ، فإن الغزيون قد تجاوزوه بمسافة منذ زمن طويل، بالدماء والألم والمعاناة.
لكن مخطئ و يقف مع الصف الأعوج ، من يحاول رفع المسؤولية عن المجرم و تحميلها للضحية . مخطئ أولاً في حق كل هذه التضحيات ، والدماء البريئة التي سالت.
مخطئ مرة أخرى ، من يعتقد أنه بفعلته هذه ، سوف يختصر المسافات و يقلل المعاناة. إسرائيل ومن يقف معها ، لا يتعاملون وفق أي منطق كان، بالنسبة لهم الفلسطيني عدو ، وهذا العدو لا يمكن التعامل معه ، إلا من خلال القوة ، وحينما لا تفلح القوة ، يجب ضربهم بقوة أكبر وهكذا، وإذا ما استسلموا فلا رحمة، أكمل المهمة بلا تردد.
إذا هُزم الفلسطينيين في هذه الحرب ، فإنها سوف تكون أشرف هزيمة عرفها التاريخ ، هذه بالتأكيد ليست نهاية الصراع، بل بداية جديدة، هذا ليس قولي أنا ، هذا ما يقوله التاريخ ، في كل مرة يظنون أنهم أجهزوا على هذا الشعب ، يعود مجدداً بشكل جديد، أقوى و أكثر إصراراً على نيل حريته.
يحق لأهل غزة أن يتألموا ، يحق لهم أن يتظاهروا، ويحق لهم أن يصرخوا : أوقفوا المجازر ، أوقفوا القتل و إسرائيل وجيشها بره بره .
وعلى أولي الأمر أن يتفهموا معاناة الناس، وأن يظل هاجس إنقاذ الأرواح في صلب الموضوع .
2025-03-29