السكوت العالمي وتواطؤه يؤدي إلى تفاقم التطهير العرقي الفلسطيني!
بقلم د./ لولوه البورشيد
المثل الشهير “الشر ينتصر عندما لا يفعل الصالحون شيئًا” يعكس فكرة أن السكوت أو العدم التدخل يمكن أن يسمح بانتشار الظلم والشر و تعد القضية الفلسطينية واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدا وألمًا في التاريخ المعاصر منذ عقود، يعاني الشعب الفلسطيني من الاضطهاد والانتهاكات اليومية لحقوقه الأساسية، وفي مقدمتها حقه في الحياة والحرية، وهو ما يتجلى في ممارسات التطهير العرقي التي يتعرض لها الفلسطينيون. يعتبر هذا التطهير العرقي دليلًا صارخًا على تواطؤ العالم بالصمت حيال ما يحدث.
الشر ينتصر عندما لا يفعل الصالحون شيئًا .
هذا المثل يعني أن السكوت أو التجاهل ليس مجرد عدم فعل شيء، بل يمكن أن يكون مساهماً في استمرار الشر. في سياق القضايا السياسية والإنسانية، يمكن أن يكون السكوت مسؤولاً عن تفاقم الأوضاع.
هناك العديد من الأمثلة في تاريخ العالم حيث ساهم السكوت في تفاقم النزاعات أو الجرائم ضد الإنسانية، مثل الهولوكوست في أوروبا ومذابح رواندا.
التطهير العرقي كدليل على تواطؤ العالم بالصمت
وهو ممارسة تهدف إلى إزالة مجموعة عرقية أو دينية أو قومية من منطقة معينة بوسائل عنيفة أو ترهيبية.
في السياق الفلسطيني، تتجلى هذه السياسات في الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، والهجمات العنيفة على المجتمعات الفلسطينية، وعمليات الهدم الجماعي للمنازل، والاستيطان غير القانوني.
والذي يتعرض له الشعب الفلسطيني هو تذكير بأن العالم ليس بعيدًا عن مسؤولياته. يستدعي الموقف الإنساني العالمي وقفة جادة لدعم حقوق الفلسطينيين ومحاسبة المتسببين في هذه الانتهاكات. فالصمت ليس خيارًا، بل هو تواطؤ في شكل من الأشكال. من الضروري أن يرتفع صوت الضمير الإنساني العالمي لمواجهة هذه الأوضاع الحالية واظاهر إنصاف لجلب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني .
النكبة 1948 تعتبر النكبة بداية لنزوح كبير للفلسطينيين، حيث تعرضوا للتهجير القسري وفقدان أراضيهم. السكوت الدولي حول هذا الأمر سمح باستمرار هذه الممارسات.
منذ 1967، استمرت السياسات التي تعتبر من قبل بعض المنظمات الدولية كتطهير عرقي، مثل بناء المستوطنات وترحيل السكان.
على الرغم من وجود قرارات للأمم المتحدة، فإن التنفيذ والضغط الفعال على إسرائيل كان ضعيفًا في كثير من الأحيان.
غالباً ما تكون وسائل الإعلام الغربية متحيزة أو تتجاهل جوانب معينة من القضية، مما يسهم في تشويه الرأي العام أو تقليل الاهتمام بالمعاناة الفلسطينية.
الدول التي تمتلك نفوذاً كبيراً في الأمم المتحدة أو في السياسة الدولية قد تختار عدم التدخل أو دعم إسرائيل لأسباب سياسية أو استراتيجية.
بالرغم من وقوع العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في فلسطين، يبقى صمت المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية بحقوق الإنسان مقلقًا. على سبيل المثال، غالبًا ما تصدر الأمم المتحدة تقارير تدين الانتهاكات ولكن دون اتخاذ خطوات عملية تضمن الحماية للشعب الفلسطيني. هذا الصمت يُفسر على أنه تواطؤ ضمني يعزز من قدرة الاحتلال على الاستمرار في سياساته العدوانية.
تلعب الضغوط السياسية من بعض الدول الكبرى دورًا كبيرًا في توجيه موقف المجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية. تتأثر الكثير من القرارات والمواقف السياسية بعوامل استراتيجية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تجنب إدانة واضحة للإحتلال وممارساته.
يشكل الانقسام الداخلي بين الفصائل الفلسطينية أحد العوامل التي تسهم في الصمت الدولي، حيث يُستخدم هذا الانقسام كعذر لتبرير عدم التدخل أو الدعم الفعال.
وكذلك الآثار المترتبة على هذا الصمت الصمت الدولي عواقب وخيمة. أولاً، يعزز من جهود الإحتلال ويعمق من حالة اليأس لدى الفلسطينيين. كما يعطي إشارة إلى مرتكبي الانتهاكات بأنهم يمكنهم الإستمرار دون عقاب، مما يؤدي إلى تصاعد التوتر والعنف. أخيرًا، فإن الإستمرار في إنكار حقوق الفلسطينيين يعد تجاوزًا للمواثيق الدولية التي تروج لحقوق الإنسان.
القضية الفلسطينية تظل مثالاً حياً على كيف يمكن للسكوت والعدم التدخل الفعال أن يساهم في استمرار الشر والظلم. يجب على الدول العربية أن تتكاتف لتتخذ موقفاً أكثر قوة ضد التطهير العرقي وأن يعمل على حل النزاع بطرق أكثر قوة وفعالية. الدرس الأكبر هو أن عدم فعل الصالحين شيئًا يمكن أن يكون بمثابة تواطؤ مع الشر، ومن هنا يأتي دور كل فرد ومنظمة في النضال من أجل الحقوق الإنسانية والعدالة.
2025-02-20