وفي عينيه الأسماء الحسنى!
الشيخ حسين أحمد شحادة
لا وقت لديه لثرثرة تقود إلى ثرثرة
يؤالف بين الأرض والأزهار
يحبنا
ومن يدري كم تحمّل كي يرانا سعداء
وحده يقطع وعر المسافة
ويهرق الدم القاني في مكانه الصحيح
فتطوى له الجهات
هو ابن من ..؟
وسليل من ..؟
وكان
يصاحب الزمان
يوقظه إذا نام
وتسمعه يقول
إنّ الحياة ليست لمن غلب
إنّ الحياة لمن أحب
وكان مثل الفجر في صورته
إن طاف حولنا طافت ابتسامته
لكي يؤاخي بين المدن وينتظر الإشارة
من طيور الماء
وكان يصبّ الماء على جلاميد الصخور
فتنشقّ من قطراته أنغام الرؤى
يقول ما أصعب التاريخ الحديث
وماذا نفعل حين لا تراه الأعين
يا رفاق الطريق
وثمة ما لا يدرك بالحواس
فيدركه العقل
هذا هو الجنوب وعاشقه
وله شؤون أخرى
عند كل ساقية ترضع الأطفال
وفِي حضرته يستحي الوطن
يا وطني لم لا تستحي
هوذا المجيء المهاب
يدّق الباب
فتمشي خلفه السماء
والطوق صباح أخضر
يهفّ بين يديه الزيتون
مثلما تهفّ أحزان المهد إلى البشارة
لكأنّ الضوء الخفي تنزّل في مسامات جلده
فهبّ من قلبه المستهام إلى بحر عينيه
فقام الشرق وصلّى وصام
وهام
خاشعاً من لغة تضيء أهداب السلام
واقتداء بجرح الرأس الذي افتدانا
رأيته في أحلام سجدته الأخيرة
بين ضفتين ونهر أبيض
بلون الياسمين
و في عينيه الأسماء الحسنى
والهوى في شفيته
يعكس ضوء الإسم المبارك
تبارك الإسم والمعنى
ولا يلابسه أحد
ناديته من مقام القبّة الدرّية
مولاي
ضاقت بِنَا الأرض وحان الوقت
فازدهر المنام
وليس على الطريق
سوى ظل يمشي بيننا
وليس سواه هذا الشهيد الحيّ
تبجّست من قلبه
صورة لطفل سماوي
يراقص الخيول
وتحت زنده القوي رؤيا كوكب
يبتكر القيامة
ويداي على كتف الطفل الغريب
توصي بالذي يصعد
من زنابق الأمهات
يا أمه مرحبا بكل سيدة
توصي شجيرات الورد الورد بأطفالها
ولا تطمئن لها نفس
إلا إذا جاءوا من بين الأزهار
يا أيها الأمر الجميل
أين أنت
وكنت كمثل الورد المحجب
تستر الشمس بالغمام
كلمّا تضرّج الدم في جبينك
أضأت
لله ما بفعلة الحبّ إذا رقّ القلب
يا أم البهاء
يا جنته
كوني على قيد الحبّ
وارجعي لي عندما تغيب الشمس
ذلك الحلم الذي كان ينمو
في فضاء المستحيل
——
2025-02-17