الحلبوسي يتقرب من “أعداء” الأمس.. التقى السوداني وتحالف مرتقب مع الصدر قبل الانتخابات العراقية!
عاد محمد الحلبوسي، الزعيم السُنّي العراقي ورئيس البرلمان السابق الذي غادره بقرار من المحكمة الاتحادية العليا، إلى عقد التحالفات السياسية المثيرة للجدل مرة أخرى. وكشفت مصادر لـ”عربي بوست” عن تفاصيل التقارب بين الحلبوسي ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني.
هذا التقارب بين الحلبوسي والسوداني استعدادًا للانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول 2025، يأتي على حساب حلفاء الحلبوسي السابقين مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي كان داعمًا أساسيًا لرئيس البرلمان العراقي السابق، أو من أجل التخلص من الخصوم مثل الحزب الإسلامي العراقي.
من خلال هذا التقرير نستعرض تفاصيل الاجتماعات التي عقدها الحلبوسي والسوداني استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وكيف تحول فجأة رئيس الحكومة من “عدو” للحلبوسي إلى حليف محتمل؟ إضافة إلى الخلافات بين الحلبوسي وحلفائه القدامى، وكيف يبحث عن حلفاء جدد لتقوية حظوظه.
تفاصيل المصالحة بين الحلبوسي والسوداني
قالت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء العراقي الحالي محمد شياع السوداني، لـ”عربي بوست”، إن الأخير التقى بمحمد الحلبوسي في جلسة وصفت بـ”الودية” لحل الخلافات بين الرجلين ومناقشة احتمالية التحالف في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في سبتمبر/أيلول 2025.
ومنذ أن تولى محمد شياع السوداني منصبه في أكتوبر/تشرين الأول 2022، دبت الخلافات بين السوداني والحلبوسي، واتهم رئيس البرلمان السابق رئيس الحكومة العراقية بأنه “لم ينفذ وعوده التي وعده بها لدعم حزب تقدم الذي يترأسه الحلبوسي لتشكيل السوداني للحكومة العراقية”.
وقالت مصادر سياسية عراقية مقربة من الرجلين لـ”عربي بوست”، إن الخلافات بينهما كانت قد وصلت إلى حد الخلافات الشخصية وتبادل الاتهامات. وقال مصدر سياسي من الإطار التنسيقي الشيعي “إن الحلبوسي والسوداني لم يحبا بعضهما البعض إطلاقًا، وكانوا لا يلقون السلام على بعضهما البعض في الاجتماعات المغلقة”.
والمثير للدهشة أنه في الآونة الأخيرة، لجأ الحلبوسي إلى التحالف مع نوري المالكي لاختيار محمود المشهداني رئيسًا للبرلمان العراقي، بعد أن تعرض الحلبوسي للنقد والغضب من قبل قادة الإطار التنسيقي الشيعي لتحالفه السابق مع مقتدى الصدر عقب الانتخابات البرلمانية المثيرة للجدل في عام 2021.
وانضم الحلبوسي للتحالف الثلاثي (مقتدى الصدر، الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب تقدم) لتشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات بعيدًا عن الإطار التنسيقي الشيعي.
كما قالت مصادر مقربة من الحلبوسي لـ”عربي بوست”، إن الحلبوسي قد تعلم الدرس جيدًا خاصة بعد انسحاب مقتدى الصدر من الحياة السياسية في أغسطس 2021، وتركه لحلفائه دون أي دعم، وقرر الحلبوسي بعدها الانضمام إلى الحرس الشيعي القديم لضمان الحفاظ على نفوذه.
وبالعودة إلى المصالحة بين الحلبوسي والسوداني، يقول سياسي شيعي من الإطار التنسيقي الشيعي ومطلع على هذه المصالحة: “الحلبوسي يلعب لعبة كبيرة يتحالف تارة مع المالكي، وتارة أخرى مع السوداني، في وقت حساس في العلاقة بين السوداني والمالكي الذي يريد التخلص من طموح السوداني السياسي، لكن الحلبوسي يريد الحصول على دعم كافة الأطراف في الانتخابات المقبلة”.
ويحاول نوري المالكي قطع الطريق أمام السوداني الذي يتحالف مع زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، الذي تحول من زعيم فصيل مسلح إلى زعيم سياسي في العامين الماضيين على خطى مقتدى الصدر. وزادت الخلافات بين المالكي والسوداني بعد أن بدأ الأخير في النأي بنفسه عن الإطار التنسيقي الشيعي الذي دعمه ليتولى الحكومة في أكتوبر 2022.
ويحاول السوداني بحسب المصادر العراقية تأسيس حزب سياسي جديد يخوض من خلاله الانتخابات البرلمانية الجديدة، أو الدخول في تحالفات سياسية قوية مع عدد من اللاعبين المؤثرين في المشهد السياسي العراقي، حتى أنه حاول التواصل مع قادة في التيار الصدري للتحالف معهم في الانتخابات المقبلة.
ويقول السياسي الشيعي من الإطار التنسيقي لـ”عربي بوست”: “من الممكن أن يكون الحلبوسي قد تأكد من وجود تحالف قريب بين السوداني والصدر ويريد أن ينضم إليهم على غرار التحالف الثلاثي السابق”.
وأضاف المصدر ذاته قائلاً لـ”عربي بوست”: “وفي نفس الوقت، إذا شعر الحلبوسي بأن مصلحته في الانتخابات القادمة مع نوري المالكي والإطار التنسيقي فإنه سوف يذهب إليهم بالتأكيد، وسيرحب به الإطار التنسيقي من أجل الحصول على أكبر عدد من مقاعد السُنّة لصالحهم في حالة حدوث مواجهة جديدة مرة أخرى مع الصدر”.
عربي بوست
2025-01-04