سوريا اليوم والنموذج السعودي قبل 100 عام!
اضحوي جفال محمد*
تواجه النظام الجديد في سوريا ثلاثة تحديات مترابطة، امني وسياسي واقتصادي. وللامني بينها خصوصية حاسمة كونه لا يقبل التأجيل وكونه يهدد بقلب الموازين. النظام الجديد ألغى الجيش السابق واستعاض عنه بالفصائل (الجهادية) التي تشكل النصرة اكبرها كما يبدو وان كانت الخارطة غير مستقرة. وأُعلن عن تفاهم على انضواء جميع الفصائل ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية وتم تعيين وزير للدفاع. هذا الكلام نظري اكثر مما هو عملي، فلا احد في هذا الظرف المضطرب مستعد للتخلي عن سلاحه وقراره السياسي.
هناك قوى مسلحة تقع خارج هذا الاطار، اهمها قسد وميليشيا الدروز في السويداء وتشكيلات علوية في الساحل، اضافة الى داعش. اما الفصائل الاسلامية الاتية من ادلب فتتفاوض فيما بينها والسلاح باليد. فكيف المخرج؟.
قبل مئة عام كان في الجزيرة العربية وضع مشابه من بعض النواحي. كان الملك عبد العزيز قد استكمل توسعة سلطته جغرافياً باستخدام الحركة الوهابية التي لا تختلف عن الجهاديين الحاليين، وكان يعرف ان مجاهديه المعبئين بالايديولوجيا الدينية لن يقبلوا التوقف عن (الفتوحات)، فبدأ التخطيط لمواجهتهم عندما يحين الوقت. والخطة ان يبدأ بتشكيل نواة جيش نظامي بأسلحة متقدمة على اسلحة الوهابيين البدائية. واصطدم معهم بالفعل في معركة السبلة عام 1929 وكسر شوكتهم. فهل سيحذو حكام سوريا الجدد حذو تلك التجربة السعودية؟ لا ادري! والمهمة بالغة الصعوبة لكنها الحل الوحيد برأيي.
محاربة الخصوم وبسط السلطة بالقوة الفصائلية لن تنجح، وتشكيل جيش نظامي يحتاج تحالفات سياسية دولية واقليمية، ومثل هذه التحالفات تتوقف على طبيعة المنهج الذي ينوون إتباعه، وهو ما نحاول بحثه في المنشور القادم.
( اضحوي _ 2002 )
2025-01-04