مؤامرة إسقاط سوريا .. كيف حدثت؟
مصطفى السعيد
مفتاح فهم الأحداث في سوريا هو الإنقلاب الذي تعرض له بشار الأسد ، وكان إشارة البدء باجتياح حلب، التي دخلها مسلحون بدراجات نارية، وتأكدوا من عدم تعرض قوات الجيش السوري لهم، لأنهم تلقوا أوامر بالإنسحاب، وتكرر الأمر مع كل مدينة يقترب منها المسلحون، من حماة إلى حمص حتى دمشق، ولم يتكبد المسلحون أي عناء، لأن الجيش السوري كان يسلمهم مدينة بعد أخرى، وكانوا يتلقون الأوامر من الإنقلابيين الذين كان قد جرى تجنيد بعضهم من جانب المخابرات التركية والإسرائيلية والأمريكية والغربية، والتفاهم مع قيادات أخرى، وهو ما جعل من المستحيل أن تتدخل روسيا أو إيران أو حزب الله، فلا يمكنهم مساعدة جيش قد قرر الإنسحاب والتسليم، وكان الجنود والضباط الصغار يعتقدون أنها أوامر القيادة السورية، لكنهم فوجئوا بأن الأوامر كانت تصدر لهم من إنقلابيين أمسكوا بمراكز القرار، واحتجزوا الرئيس وأسرته وعدد من أعوانه، وسلموه فيما بعد إلى القاعدة الروسية في حميميم .. لا يمكن أن ننسب ما حدث إلى قدرات المسلحين، فهم لم يخوضوا معارك، إنما فرضوا أمرا واقعا جديدا، حتى لو كان مرتبكا، وزاد من ارتباك المشهد أن إسرائيل الشريكة فيما حدث، وهو ما أكده نتنياهو، سارعت بتوجيه أشد الغارات في التاريخ على المقدرات العسكرية لسوريا، من معسكرات ومطارات ومصانع أسلحة وسفن وموانئ ومخازن ذخيرة، وكل البنية التحتية العسكرية السورية .. المؤكد أن أردوغان قد خدع الجميع، ليحقق ما كان يحلم به من السيطرة على أكبر جزء من الأراضي السورية، وأراد نتنياهو أن يحصل على نصيب، ولا تدري الجماعات المسلحة ما هي خطوتها القادمة، فلم تتلق أوامر واضحة من مشغليها، وستترك لهم إدارة سوريا، لن هذا لا يمكن أن يمر بسهولة، فهناك تناقضات تتفجر بين الشركاء على المؤامرة، وهناك خاسرون لن يقفوا متفرجين، وهناك شعب منقسم ومفكك، ولم يستوعب ما جرى، لكن المؤكد أنه سيفيق ويتحرك، وسيجد من يدعمه لقيام سوريا مجددا.
الدور العربي والأوروبي في إسقاط سوريا
كانت دمشق قد تلقت رسائل مباشرة أو منقولة من حكام دول خليجية وبلدان أوروبية بوعود بعودة العلاقات وإعادة البناء وضخ استثمارات، لكنها اشترطت تحجيم الوجود الإيراني، وتقليص عدد مقاتلي حزب الله، وبالفعل نفذت سوريا الطلبات الخليجية والأوروبية، حتى عدم مشاركتها في جبهات إسناد غزة ووحدة الساحات، وبدلا من تلقيها الإستثمارات والأموال مكفأة لها، تلقت الضربات باتقلاب من الداخل وزحف من الشمال وتدمير إسرائيل لقدراتها العسكرية، واحتلال المزيد من أراضي جنوب وشمال سوريا.
2024-12-19