ابتهاج النظام في صنعاء بإزاحة عبد الفتاح إسماعيل ٢- ٢!
علي محسن حميد
خارج عدن:
زار الوفد محافظة أبين بمرافقة الرئيس علي ناصر وفي الطريق
تساءل الصحفي محمد الزرقة عن وجود يحي الشامي عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي قائلا “وهذا ماجا به ياعلي وهو الذي قرأ بيان انقلاب ٥ نوفمبر”؟. قدمت فرقة المحافظة الفنية عرضا فنيا جميلا ودعا الرئيس علي ناصر رئيس الوزراء عبد العزيز عبد الغني ليرقصا معا وفي تصرف غير مراسمي لم يراعه شرف الصايدي مدير المراسم بالخارجية ويراعي وضعه كضيف أوقف مصور تلفزيون الجنوب من التصوير لأنه لم يكن يرغب ان يُرى عبد العزيز وهو يرقص تعبيرا عن سعادته بالزيارة.
في اليوم التالي زرنا حضرموت وأقمنا في سيئون وألقى عبد العزيز خطابا في حشد جماهيري كُلفت بكتابته وتضمن فقرات سياسية غير مألوفة في الشمال
كانت عنوانا لخبر زيارة حضرموت في صحيفة ١٤ اكتوبر. في ذلك الحفل حضرت النساء ولكنهن كن منفصلات عن الرجال وبلباسهن الذي يغطي كل أجسادهن بالسواد. وعندما حان الذهاب لزيارة جامع المحضار بمدينة تريم سمعت شخصين قال أحدهما للآخر أن جار الله عمر وسلطان أحمد عمر موجودين في دار الضيافة وكانت فرصة ذهبية لي للقائهما وقد
أكدا أن لاصحة لقيام الرئيس علي ناصر بأي عمل ضد الجبهة الوطنية.عندما عاد الوفد ساورني خوف من أن أحدا لاحظ تخلفي عن مرافقة الوفد وتنفست الصعداء عندما لم يسألني أحد عن غيابي.
إعداد بيان مشترك:
كلف د. حسن مكي وزير الخارجية محمد عبد العزيز سلاّم مدير مكتب رئيس الوزراء(وزير خارجية سابق) وأنا بتمثيل الشمال في الفريق الذي سيكتب البيان المشترك مع نظيره الجنوبي وأوصاني بقبول كل ما يطرحه الجنوبيون كدعم حركات التحرر ومعاداة الامبريالية والعنصرية الخ… ماعدا عبارة “الاتحاد السوفيتي العظيم” التي لم يتطرق لها وفد الجنوب ولكن الوفدين اختلفا حول أمور أخرى دفعت الجنوبيين للقول بأن الليبيين أكثر مرونة في التفاوض منا. في بعض القضايا وقفت في صف وفد الجنوب مما دفع سلاّم وقد نفد صبره إلى القول في الاجتماع هل أنت معي أم معهم وعند الاستراحة تفهم موقفي عندما أخبرته بالممنوع الوحيد الذي قاله لي عنه د. مكي.
الفساد:
كان من ضمن الوفد الزميل ناجي يحي سعدصلاح مدير الشؤن المالية بمجلس الوزراء الذي كان من مهامه وحده توزيع بدل السفر على أعضاء الوفد قبل أو عند الوصول ولكن من قام بذلك غيره وقد وزعه عند المغادرة وكان نصيبي ألف ريال قدمها لي معتذرا لتواضع المبلغ ومبررا بأننا في زيارة داخلية وعندما سألني ناجي عن المبلغ الذي تسلمته قال الكل أخذ أقل مما يستحق.
العودة:
قبيل إقلاع الطائرة كان بجانبي شخص قدم نفسه أنه من الأمن وعندما سألني من أين أنا إطمأن للبوح لي بمهمته بعد أن عرف اني من مدينة النادرة غير البعيدة عن الذاري في الرضمة وقال أنه وصل إلى عدن قبل وصول الوفد للاطمئنان على الترتيبات الأمنية لوفدنا وأنه مع زميل له نزلا بإسمين مستعارين وعبر عن استعداده لتقديم أي خدمات أطلبها منه في صنعاء.في الخارجية لم يسألني الوكيل سؤالا واحدا عن مهمتي اوانطباعاتي و لم يطلب مني كتابة تقرير عن الزيارة.
خاتمة:
كانت إزاحة عبد الفتاح من منصبيه بداية لتطورات يُختلف في تقييم آثارها وفي رأي البعض تعتبر أحد أسباب ما نعيشه حتى اليوم.
2024-12-09
