فاز ترامب في الانتخابات ليصبح الرئيس الأمريكي الـ 47!
د.رضا الاعرجي
فاز رغم كونه لا يحظى بشعبية كبيرة، وعدد الأمريكيين الذين لديهم رأي سلبي عنه أكثر ممن لهم رأي إيجابي فيه.
فاز رغم تهديداته بالانتقام ممن ينتقدونه، وسخريته واستخفافه بخصومه السياسيين.
فاز رغم تاريخه الطويل من الفضائح المالية والجنسية…..
كانت التوقعات تمنح ترامب المتحدر من أصول المانية الأفضلية في الفوز على منافسته الهندية الأصل كامالا هاريس. حتى أن بعض وكلاء المراهنات كانوا يعتبرونه المرشح المفضل بهامش اثنين إلى واحد.
ثمة تفسيرات كثيرة لهذا الفوز غير المفاجئ:
في أوروبا، فإن التفسير الأكثر شيوعاً الذي تقدمه التقارير الصحفية هو أن الأميركيين غير عقلانيين، أو غير متعلمين، أو متحيزين جنسياً، أو عنصريين، وان الكثيرين منهم يندفعون دون تفكير للتصويت لمثل هذا المرشح غير المسؤول.
وفي عالمنا العربي، من يرى أن أحداث غزة، وتركة بايدن السياسية الثقيلة بما في ذلك الحرب في أوكرانيا، وراء فوز ترامب.
لكن الواقع أكثر تعقيداً. على سبيل المثال، ووفقاً لاستطلاع للرأي أجري مؤخراً، يعتقد 61% من الأميركيين أن الحزب الجمهوري متطرف أكثر مما ينبغي، لكن 55% يقولون نفس الشيء عن الحزب الديمقراطي.
وفي هذا السياق يأتي حصول ترامب على فرصة جيدة وجديدة للفوز ليس لأن الكثير من المواطنين يحبونه، بل لأن الكثير من المواطنين يكرهون بشدة كلا الحزبين السياسيين الرئيسيين.
على أساس هذا التناقض يمكن فهم ما هي عليه الولايات المتحدة اليوم، وبالتالي فهم اسباب فوز ترامب وعودته للبيت الأبيض مرة ثانية.
الهجرة، على سبيل المثال، من القضايا المهمة التي شغلت ومازال تشغل الناخب الأمريكي. كذلك بعض القضايا الثقافية المثيرة للجدل كدعم حقوق المتحولين جنسياً والتي يقف الحزب الديمقراطي مدافعاً عنها على النقيض من الحزب الجمهوري الذي ينتقد هذا الموقف بشدة.
ومن بين العواقب المترتبة على ذلك، أن الديمقراطيين يدفعون الآن ثمن الانفصال عن الواقع والافتقار الهائل إلى الشعبية التي غدت تتمتع بها قوى اليسار القديم وطموحها إلى رؤية إنسانية للعالم.
كان الناخبون البيض يميلون أكثر إلى دعم “الجمهوريين”، وكان الناخبون غير البيض يدعمون عادة “الديمقراطيين”، ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، تخلى الملايين من الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية والأفارقة عن الحزب الديمقراطي، في حين ابتعد العديد من الناخبين البيض من خريجي الجامعات عن الحزب الجمهوري.
وكما رأينا، في عام 2024، لم يقل لون بشرة الناخب الكثير عن فرص التصويت لمرشح أو آخر مقارنة بعام 2016.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
2024-11-15