حرب الوجود!
إخلاص عبود*
من يحارب لوجوده مستعد أن يغرق معه العالم لينجو، لأنه يرى الموت، يرى الرحيل، يرى الزوال، يعلم بحقيقة نهايته، ويعرف إلى أين مستقره، من هو على شفا حفرة من الهلاك لن يقبل بهلاكه دون من هم معه، أو خدامه، أو أصدقائه، أو أوليائه، مستعد لأن يحشر ليبقى الجن معه والشياطين، ليشعل حروب الكون بجميع أشكالها ومستوياتها، لا مشكلة عنده في أن يهلك من بني جنسه الكثير، فهو يراهن على (إن تبقى القليل يحكمون، فسيأتي الكثير).
تحققت وعود الله، وهو الذي لا يخلف له وعداً، ولا يخذل له جنداً، ولا يترك له عدواً، واليهود قد وعدهم الله بالزوال إن هم عادوا لما نهو عنه فعادوا ، وأفسدوا، وعثوا، بل ويقتلون اليوم أكثر مما قتلوا في تلك الأزمنة مجتمعة، فجاء وعد الآخرة، وحان وقت الزوال، وهم يعون هذه الحقيقة؛ لذلك يسعون بكل ما أوتوا من قوة، وتمكنوا من إمكانيات، ووصلوا من ذكاء صناعي وغيره في صناعة حروب بشرية، وحروب إلكترونية، وحروب بيولوجية، لأن يزجوا بكل من يستطيعوا إلى محرقة زوالهم، وهاوية هلاكهم، فلابد أن يحشروا معهم إلى جهنم الكثير، هم يعتقدون أن تجييشهم للعرب والغرب وما لا نعرف من الجيوش يمكن أن تغير حتمية زوالهم، أو أن تبدل حقيقة نهايتهم.
ارتبط مصير المطبعين بمصير اليهود، فهذا السواد والخزي والسوء كأنه قطعٌ من الليل مظلماً، ولا سبيل لتبييضه، ولا حل لهذا الارتهان والنفاق، لأنهم قد برزوا بروز العدو الخائن، بروز المنافق الصريح، والمجرم الصريح، والبائع الصريح، وقاحتهم مع الإسلام والمسلمين منقطعة النظير، ومنعدمة الشبيه، بل إنهم وصلوا إلى وقاحتهم وسوئهم وجرأتهم إلى أن يقفوا بالعداء لله ولعباد الله، ولهذا نرى خوفهم على زوال اليهودي واضح، وخشيتهم من سقوطه بيّن؛ لأنه بزواله يزولون، وبسقوطه يسقطون، وبهلاكه يهلكون، فهم أحرص من غيرهم على بقائه، وأحرص من غيرهم على وجوده، لأن النهاية ستكون وخيمة، فأين سبهربون من شعوبهم!؟ وأين سيهربون من لعنة أجيالهم؟! بل أين سيختبؤون من غضب التاريخ عليهم، وقد كان بالإمكان أن يكون لهم موقف مشرف، وانتصار عظيم، بل وبقاء أبدي تتناقله الأجيال، ولكنهم أبوا ذلك العز، فأصبحوا مرتهنين بالعداء لله.
اتحادكاتبات اليمن
2024-11-08