ترابط أزمات العالم…!
اضحوي جفال محمد*
من علامات التحول الى القطبية الثنائية أنك تجد ذات الطرفين الدوليين متواجهين في كل ازمة تنشأ. ولدينا الان ثلاث أزمات كبرى: اثنتان مشتعلتان والثالثة تترقب (اوكرانيا والشرق الاوسط وتايوان). الصين تأمل تورطاً أمريكياً اكبر في الحربين القائمتين لتغزو تايوان، او تقايض عدم الغزو بتنازلات امريكية في نفس الموضوع. ولقد جددت الولايات المتحدة قبل يومين تأكيدها بوجود صين واحدة، وهو التعبير الذي تجنبته في السنوات الاخيرة، عادت اليه كبادرة تهدئة نتيجة لانشغالها المتزايد في الشرق الاوسط.
روسيا نجحت في مقايضة امتناعها عن ارسال الصواريخ الى اليمن بمنع اوكرانيا من استهداف اراضيها بالصواريخ. وبذلك حصرت الحرب في الميدان الذي لها فيه التفوق. لذلك يجد زيلينسكي نفسه مضطراً لتقديم تنازلات مؤلمة كي ينهي الحرب المدمرة على بلاده.
لقد ثبت مرة اخرى ان حماية اسرائيل تتقدم عند الامريكان على غيرها. فاستوعبت معظم القدرات العسكرية الامريكية في الخارج وفقدت القدرة على المناورة. أغلب السفن الامريكية ترابط حول الشرق الاوسط، وحتى البعيدة اصبحت مهامها موجهة الى الشرق الاوسط. لذلك يجد الروس متسعاً لتنفيذ استراتيجيتهم في الميدان الاوكراني، ويرفع الصينيون وتيرة مضايقاتهم لتايوان في اختبار واضح لقدرة الردع الامريكية.
ازمات العالم كلها مترابطة مثل الاواني المستطرقة، ولا سبيل لعزلها عن بعضها في عالم بات يحكمه قطبان. وبوسع كل قطب اذا تعرض لانتكاسة في احدى الساحات ان يعوضها في ساحة اخرى ملائمة. وكل ازمة جديدة تنشأ ستجد الاطراف نفسها متقابلة فيها. لقد طويت ثلاثة عقود ونصف من الاستفراد الامريكي بالعالم وعاد التوازن باعتباره الحالة الطبيعية في هذا الكوكب منذ ظهور البشر عليه.
( اضحوي _ 1901 )
2024-10-19