عام الطوفان يكتمل!
اضحوي جفال محمد*
أكمل ثوار فلسطين هذا الصباح عاماً حافلاً بالصمود والاستبسال والايمان، وقدموا للامة ما لم يقدمه أحد قبلهم. ووقف معهم ثوار الامة من كل اقطارها فاختلطت الدماء الزكية في كل الميادين. وسجلوا اسطورة تشبه الخيال حركت نخوة كل شريف على وجه الارض، وسكبت احقاد الحاقدين بدءاً بصهاينة العرب وخونتهم وركيكي الاخلاق منهم.
في هذا العام المجيد فقد العدو آلاف القتلى وعشرات آلاف الجرحى والممسوسين، ومئات آلاف المهجرين. ورحل عنه مليون انسان الى غير رجعة. وانهار اقتصاده باغلاق ستين الف شركة، وهبط تصنيفه الائتماني ثلاث مرات في وقت قصير. وفقد الامن الى الابد، وهالة الجيش الذي لا يُقهر.
هذه الملحمة الكبرى اخرجت الامة من ضلال حروبها الطائفية صوب ساحة الشرف والكرامة التي لا عدو فيها الا الصهاينة وداعموهم وتوابعهم وعملاؤهم. ويكفيها هذا الانجاز فخراً ان تُبطل في عام جهود عقود سوداء من تخريب العقول والنفوس.
اكمل الثوار عام وثبتهم الاول ودخلوا الثاني مقبلين غير مدبرين يحدوهم أملٌ خفاق بأن الحق لا بد ان ينتصر، والظلم لا بد ان يزول. ولقد توحدت ساحات الاحرار وتجذرت واشتد بأسها، وأصبح الابطال قادة الامة بشرعية البندقية وقوة المبدأ. فدماء المجاهدين ترسم تاريخنا وتضع موازينه وتنير المستقبل لأجيال تأتي. وما هؤلاء الشهداء الذين يرتقون كل يوم الا شواخص على الطريق تحدد للقادمين وجهة العز ومنار الحرية. وانها لثورةٌ حتى النصر.
( اضحوي _ 1892 )
2024-10-07