مدلولات الانقسام العربي!
اضحوي جفال محمد*
لم ينقسم العرب في تاريخهم كما هم منقسمون اليوم. ولم يكن الانقسام بهذا الوضوح في اي وقت مضى. فريق مع اسرائيل، يتباشر بانجازاتها ويشتم مقاوميها، ويحزنه ان يرى عجزها. وفريق يخالف ذلك في كل شيء. فهل نعتبر ذلك علامة ضعف وانكسار؟ لا أبداً، منتهى الضعف ان يجلس الخونة والمخلصون في خندق واحد. لو ان خلو الامم من الخونة ممكن لاعتبرنا حالنا هذا حالة ضياع.. أما وان الخونة موجودون في كل وقت فالصحة وغاية الصحة ان يكونوا معزولين كما هم الان بصرف النظر عن اعدادهم ونسبتهم.
الوضع المتردي الذي بلغته الامة في هذا العصر ان المتآمرين عليها كانوا ضمن دائرة القرار فيها. تظاهروا بالحمية واندسوا بين الثوار ولم يفوتوا فرصة للفت في عضد الامة الا واستثمروها. وكلما شغر مقعد في مجلس الحكام شغلوه، حتى باتوا اصحاب القرار واوصلوا الامور الى ما وصلت اليه.
وادرك الثوار الدرك الذي بلغناه، وبدأوا العمل من جديد، ومن الصفر او دونه، فرادى ثم زمراً حتى اضحوا فريقاً يضاهي الصهاينة وعملائهم مجتمعين. وها هم قوة يحار العالم بأسره كيف يتعامل معها. لا يد فوق أيديهم، ولا قوانين تمنهم، وما عاد الحاكمون قادرين على تجاوزهم ورسم الواقع بدونهم. تلك مرحلة لن تعود يوم كان الصنائع كعرفات وعباس واجهة الثورة والممثلين لها. فأولئك دُفنوا مع تاريخهم الاسود وجاء زمن الاحرار، وسيفعلون الاعاجيب.
( اضحوي _ 1885 )
2024-09-30
تعليق واحد
Usually I do not read article on blogs however I would like to say that this writeup very compelled me to take a look at and do so Your writing taste has been amazed me Thanks quite nice post