الإختلالات المفاهيمية في التحليل السياسي !
كتب ناجي صفا
كثير من المحللين السياسيين يظهرون على الشاشات لتوصيف حركة الصراع الدائرة مع العدو الصهيوني ، فيذهبون لإطلاق مصطلحات وعناوين كثوابت يجري البناء عليها ، وهي مصطلحات تحتاج الى تدقيق حول مدى تعبيرها عن الواقع ، مثل ان اسرائيل تخوض صراعا وجوديا ، في حين هي مطمئة الى وجودها مع كل هذا الدعم والإحتضان الغربي الذي عبر عن نفسه بتدفق الرؤساء ووزراء الخارجية الى الكيان فور شعورهم بوهنه وانه مهدد ، حاملات الطائرات والبوارج والطائرات المقاتلة كلها هرعت الى المنطقة للدفاع عن اسرائيل والحفاظ عليها ولم يكن لديهم مانع من الإنخراط بالمعركة فيما لو انفتحت على مدياتها مع محور المقاومة وارسلت انذارات وموفدين بذلك .
الحرب الوجودية في هذه الحرب هي حرب الوجود الفلسطيني المهدد بالإفناء او التهجير ، فليس في اجندة نتنياهو وحلفاؤه من اليمين التلمودي وجود فلسطيني بين النهر والبحر وانما دولة يهودية صافية ، لذلك استخدم نتنياهو مصطلحا لطالما رددناه نحن وهو من النهر الى البحر .
بنظره غزة يجب ان تكون خالية من السكان ومدمرة وغير صالحة للعيش ، وما ينطبق على غزة ينطبق على الضفة الغربية حيث يتم احتلال المنازل وتهجير المخيمات لكي يستكمل مشروعه .
السقطة الثانية التي يقع فيها المحللون السياسيون هو المراهنة على الإنقسام الداخلي الإسرائيلي ، وهي انقسامات اسرائيلية حول السلطة والإدارة وليست حول المبادىء السياسية ، فالكل مجمع في اسرائيل سواء سلطة ومعارضة انه لا مكان للشعب فلسطيني بين النهر والبحر ، وكلاهما ضد قيام دولة فلسطينية او اعطاء الفلسطينيين اية حقوق سياسية ، لذلك يجب اسقاط الرهان على الإنقسام السياسي الداخلي الذي يبقى انقساما داخليا لا يمكن توظيفه في حركة الصراع ولا يمس المبادىء العامة للفكر الصهيوني .
هي اختلالات مفاهيمية يتبناها بعض المحللين ويبنون عليها ليقوموا بوعي او من غير وعي بتضليل المواطن وتضليل وعيه السياسي .
اسرائيل دولة محمية من الغرب ، ومن دول عظمى ، والتحليل السياسي يجب ان يأخذ هذا المعطى بعين الاعتبار عندما نحلل الواقع وموازين القوى السياسية ، لكن ذلك لا يعني توهين قدراتنا واستمرار نضالنا عن حقنا وارضنا ، ولكن ان نقيّم الامور تقييما صحيحا وموضوعيا لكي نعرف عدونا حق معرفته ولا نبني على اوهام وتمنيات ، الحل بإيلام العدو وإيصاله الى مرحلة لا يعود جيشه قادر على استمرار المعارك ، عند ذلك يصبح سقوط اسرائيل احتمالا قائما بصرف النظر عن قوتها العسكرية ، فالإتحاد السوفياتي عندما سقط كان يملك ستة الآف قنبلة نووية لم تمنع سقوطه وانهياره .
2024-09-09
