تونس : هل سقطت سهام بن سدرين فعلا؟
بقلم أحمد الحباسى*
جاء الدور على سهام بن سدرين البنت المدللة للحاكم العسكري الأمريكي السابق للعراق المجرم بول بريمر و الصديقة الوفية و الخدومة الكتومة لحزب النهضة بقيادة مرشد الإخوان المسجون حاليا راشد الغنوشى و العاشقة المعلنة للمسيرة الملتبسة للمدعو محمد المرزوقي الموظف لدى المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات القطري الذي يجلس على عرشه المفلس أخلاقيا عزمي بشارة لتواجه التحقيقات و الاستجوابات و الإيقافات نتيجة ما اقترفته طيلة مسيرتها السياسية من أفعال جنائية يندى لها الجبين و ما لهفته بفضل خدمتها لمشروع حركة النهضة و منصف المرزوقي في تمزيق النسيج الاجتماعي و ضرب وحدة الدولة و المساهمة في تقسيم الرأي العام و إعطاء معلومات خاطئة في كثير من الملفات التي تعهدت بدراستها بمناسبة تنصيبها المشبوه على رأس ما سمى بهتانا و نفاقا بهيئة الحقيقة و الكرامة ومع منحها امتيازات و صلاحيات و تحصين قانوني ضد كل التتبعات .
تواجه سهام بن سدرين من بين التهم الكثيرة تهمة تزوير و تدليس التقرير الختامي للهيئة في ارتباط بفضيحة ملف تعويضات الدولة التونسية بالبنك الفرنسي التونسي و هذا التدليس لم يكن مجرد خطأ بل هو فعل إجرامي و أخلاقي يمس من مصالح الدولة التونسية و يخدم خصمها مما أدّى إلى تحميل خزينة الدولة التونسية المفلسة بفضل عمليات النهب المتواترة التي نفذتها قيادة النهضة و بعض من والاها من وزراء حكومتي حمادي الجبالى و على العريض مليارات تعويض مرهقة . مشكلة التزوير أو تدليس الحقيقة ليست فعلا معزولا أو طارئا بالنسبة لهذه المرأة المشبوهة التي ارتبط اسمها بكل الشبهات و الفضائح و المؤامرات و كواليس دكاكين المخابرات و السفارات فهي من تعمدت اختلاق الوقائع و انتزاع ” الشهادات ” من بعض ما سمى بضحايا العهد البورقيبى كل ذلك لتنفذ أهم حلم لدى قيادات حركة النهضة و بعض داعميها و مموليها من مخابرات بعض الدول الخليجية على رأسهم المحمية القطرية و هو تشويه الإرث البورقيبى و ضرب ما سعى إليه الزعيم طيلة حياته لتأسيس ما سماه ” بالأمة التونسية “.
لقد أدارت سهام بن سدرين هيئة الحقيقة و الكرامة باعتبارها دولة منفصلة عن الدولة و لم يبق إلا أن تطالب باعتبار الأرض التي أقيمت عليها بناية هذه الهيئة المشبوهة أرضا خاضعة للحصانة الدبلوماسية تنطبق عليها اتفاقية جينيف لسنة 1961 في فصلها 22 و أن تأتى بقوات من المارينز الأمريكان لحمايتها و هو طلب معقول بالنسبة لسيدة قدمت عديد الخدمات للولايات المتحدة الأمريكية و آخر تلك الخدمات ما جاء بمذكرات الحاكم العسكري للعراق بول بريمر حين عاتبته بصريح العبارة و هي ترافقه في إحدى الزيارات ” سيد بريمر أعتقد أنكم ارتكبتم خطأ فادحا فعوض تحرير تونس حررتم العراق ” . بطبيعة الحال أثارت تصريحات المسئول الأمريكي الموثقة في كتابه ” أيام النصر في العراق ” جدلا واسعا بحيث تساءل الجميع عن حقيقة العلاقة السرية الكبرى بين هذه السيدة المشبوهة و وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كما تساءلوا حول خفايا علاقتها براشد الغنوشى المعروف بارتباطه بالمخابرات الصهيونية و القطرية و لماذا كل هذا الارتباط و التحالف و هل أن ذلك يتم برعاية و توصية أمريكية صهيونية خليجية ؟؟.
لا يبدو أن القضاء التونسي سيحسم في عديد الشبهات القوية التي طالت سهام بن سدرين كما يبدو أن هناك أسرار لن يتم الكشف عنها بسبب وجود ضغوط دولية مختلفة في الوقت الحاضر كما لا نتصور أن هناك من في نيته من هذه الحكومة المتثاقلة من يريد فتح صناديق الأسرار و ما تخبأه من مفاجئات مرعبة فمدام بن سدرين كما يدرك الكثيرون هي جزء فاعل في سياق دولي ينفذ أجندات لها علاقة بتفتيت المنطقة و لذلك فهي لا تزال لها مخالب قوية و ما يقال عن تعينها على هيئة الحقيقة و الكرامة بتدخل شخصي لدى راشد الغنوشى من طرف السفير الأمريكي السابق بتونس جاكوب والز المعروف بعلاقاته الصهيونية دليل قوى على أن هناك من يدفع إلى الاكتفاء بالحد الأدنى في خصوص التحقيقات القضائية و أن يتم الاكتفاء بمنعها من السفر و التصريحات لحين إعادة انتخاب الرئيس قيس سعيد و استقرار الأمور في يده نهائيا و بعدها لكل حادث حديث.
كاتب و ناشط سياسي
2024-09-09
