انصافاً لمحمود عباس!
اضحوي الصعيب*
بدأت قوات الاحتلال اليوم عملية واسعة في الضفة الغربية يؤازرها المستوطنون واجهزة السلطة الفلسطينية. فقد طوقت اجهزة السلطة اكثر من مكان في الضفة واعتقلت مطلوبين للاحتلال اسهاماً منها في المجهود الحربي. وأكد المسؤولون الاسرائيليون ان التنسيق الامني بين الطرفين لم يتأثر سلباً بالاحداث وانه مستمر على ما يرام.
طبعاً سيكيل كثيرون الاتهامات لعباس بالمسؤولية الخيانية عما يجري، وهو مسؤول سياسياً بالفعل لانه الرئيس الاعلى للسلطة ويفترض ان اعمالها تتم بأوامره، لكن الناحية العملية مختلفة تماماً، فعباس لا يستطيع تغيير شعرة فيما يتعلق بتعامل اجهزته مع الاسرائيليين، ولا يد له في ذلك، ولا يعرف شيئاً عما يدور الا من الاعلام او ان تتصدق عليه بعض الجهات ببعض المعلومات.
الاسرائيليون لا يتعاملون مع سلطة عباس بالجملة وانما بالمفرد، فكل مؤسسة فيها انفصلت عن مرجعيتها الرسمية واصبحت تابعة للمؤسسة الاسرائيلية المقابلة، تعمل كأجزاء من سلطة الاحتلال. كانت الفكرة الاولى ايام عرفت ان تكون السلطة نواة لدولة فلسطينية تقام على الارض المحتلة بالشروط الاسرائيلية طبعاً. فلما جاء عباس تحولت الى جهاز رديف لسلطة الاحتلال دون ان يكون بين تطلعاته تغيير الوضع القائم الا في الاعلام.
وبعدما اكمل الاسرائيليون هذه الصيغة وأقر عباس ومجموعته بقبولها وتم توثيق ذلك لم تعد الاجراءات التنفيذية مشكلة تستوقف احداً. فالهدف متفق عليه وسياقات العمل تتوخى السرعة والكفاءة، فراح الاسرائيليون يتجاوزون عقبات الروتين في التعامل مع اجهزة السلطة تدريجياً الى ان تم فصلها كلياً عن مرجعياتها والحاقها بالاحتلال. واصبحوا يعينون ويفصلون وينقلون من مسؤولي السلطة حسب حاجة الاحتلال وما على الرئاسة في رام الله سوى التصديق الشكلي على الاوامر.
فدعوكم مما يهذي به هذا الخرف عباس وما يتظاهر به ولي عهده الصهيوني (حسين الشيخ) فهؤلاء مجرد امّعات تزين ديكور السلطة لا تختلف عن صور عرفات على جدرانها.
( اضحوي _ 1848 )
2024-08-31