الحرب الاوكرانية… 5!
اضحوي الصعيب*
الخطة الغربية الرديفة للقتال ضد روسيا هي الخنق الاقتصادي. فقد ظنوا ان بوسعهم مجتمعين تدمير الاقتصاد الروسي ليتحقق الانهيار اقتصادياً كما حصل آخر ايام الاتحاد السوڤييتي. والحقيقة انهم فعلوا كل ما يستطيعون فعله، لكن العبقرية الروسية الى جانب ثراء البلاد وخاصة في حقل الطاقة جعل روسيا تصمد اقتصادياً وتستمر نشاطات المجتمع الاعتيادية ويحافظ الروبل على سعر صرف جيد.
من أخطاء المخططين الروس للصراع انهم لم يسحبوا اصولهم المالية المودعة في الغرب والبالغة 300 مليار دولار تخص البنك المركزي فقط، جمدت جميعاً، وطال الاستهداف حتى اموال افراد روس اثرياء في الغرب. وحين استنفد الغرب جميع وسائل الضغط الاقتصادي بدأ يلوح بمصادرة الاموال الروسية المجمدة. وهذا شأن حساس ومعقد قانونياً فضلاً عن ان روسيا تضع يدها على اموال غربية يمكن الاستحواذ عليها اذا لزم الامر.
ان الموقف الغربي، وخصوصاً الاوربي، من التصرف بالاموال الروسية يستند على نظرتهم لمستقبل الحرب. فإذا ساد الاعتقاد بأن روسيا ستخرج منتصرة يترددون عن المساس بأموالها.
نقطة قوة روسيا في الحرب الاقتصادية امتلاكها ثروات هائلة من النفط والغاز لا يستطيع العالم الاستغناء عنها او ايجاد بدائل لها. هذه الميزة جعلت الاقتصاد الروسي يستمر رغم كل الضغوط. ولقد رفعت الحرب اسعار الطاقة فصب ذلك في صالح روسيا. يضاف اليه ان روسيا لم تعد حريصة على استقرار الاوضاع في مناطق اخرى، لا سيما المناطق النفطية في الشرق الاوسط وغرب افريقيا، فالقلاقل هناك ترفع الاسعار وتخدم روسيا وهو ما سنشرحه عند التطرق لعلاقة حرب اوكرانيا بأوضاعنا.
( اضحوي _ 1837 )
يتبع
2024-08-23