في زمن (افتضاح الهشاشة) البنيوية لجيش إسرائيل، هل سيبقى الملوك العرب يتراكضون لإقامة حلف معها؟ أم أنه وبعد التأكد من (عدم جدوى الحماية الأمريكية)، ستسعى إسرائيل لتحقيق (حلف عربي) يحميها؟
أم أن صمود غزة الأسطوري، أمام (جيش إسرائيل المتهالك) سيفقد ثقة الملوك العرب بجدوى التحالف مع إسرائيل؟
محمد محسن
كيف نفـــــسر مواقـــــف الملوك العرب، ومعهم (السيسي)، من مــــذابح غـــزة؟
هل يؤكد موقفهم المخزي، أنهم لا يزالون (يرضخون للوصاية الأمريكية)؟
أم أن عداءهم السياسي (والمذهبي)لإيران، دفعهم لمناصرة (إسرائيل)؟ أم بحجة عدائهم مع حركة حماس (الإخوانية)؟ أم للأسباب الثلاثة مجتمعة؟ السؤال الممض: كنا نعتقد أنه ومهما كانت الأسباب التي دفعت الملوك العرب، ومعهم (السيسي)، لاتخاذ موقف غير متضامن مع غزة، أن حرب الموت، والإبادة الجماعية، والدمار الشامل، وقتل النساء والأطفال، والوحشية المطلقة، وغير المسبوقة التي استخدمتها إسرائيل لتدمير غزة. لابد وأن تحرك بعض الدماء العربية، أو الإسلامية، أو الإنسانية، في عروقهم، تدفعهم لاستنكار ما يجري، والتهديد، بقطع العلاقات مع العدو، واستنكار الاشتراك الأمريكي الفعلي في الحرب. كما كنا نعتقد أن اهتزاز ثقتهم، (بالحماية الأمريكية)، التي أثبتت الحرب عدم جدواها)، بالرغم من الجسور الجوية والبحرية، التي لم تنقطع، وهي تنقل أحدث الأسلحة وأكثرها فتكاً وتدميراً، و (بقدرات الجيش الإسرائيلي المخيبة) الذي لم يتمكن من تحقيق أي مطلب استراتيجي، رغم مرور ثمانية أشهر على حرب الموت والدمار، والذي يعتبر فشله بكل المقاييس العسكرية، والسياسية، هزيمة تاريخية لإسرائيل؟ ولكن ورغم كل الاحتمالات المنطقية، التي سقناها، كان موقف الدول العربية، ليس مخيباً للآمال فحسب، بل ظهر بجلاء أن الشعور العربي، والديني، والإنساني، قد مات عندهم: بسبب الحقد المذهبي والسياسي، على إيران، وبسبب التاريخ الطويل من التبعية لأمريكا، الذي ألغى قدرتهم على التفكير بأخذ قرار، يتعارض والموقف الأمريكي، من الكيان الغاصب، وبقي الموقف من حماس شماعة، يحاولون من خلالها حصاد بعض التبرير.
لذلك ومع بالغ الأسف:
علينا أن نتحسب جدياً ( لتحقيق حلف عربي ــ إسرائيلي)، بظهير أمريكي، لأن هناك (إرهاصات) إعلامية، وسياسية، تقودها أمريكا، تشير إلى ذلك. (لمواجهة محور المقاومة)، الذي يعادي القطب الأمريكي، المسؤول عن حماية الكيان الغاصب، العدو الرئيسي، الذي احتل أرض فلسطين العربية، وقتل، وهجر الملايين من سكانها،
وهذا ما يحقق الحلم الأمريكي الاستراتيجي أيضاً، القاضي بإغلاق المنطقة العربية، براً وبحراً، في وجه القطب الصيني ـــ الروسي.
ولكن هناك (عقبتان) رئيسيتان يمنعان بالقوة، تحقيق الحلم الأمريكي ــ الإسرائيلي، ويفقأ عيون الملوك الساعين (للحلف الأمريكي ــ الإسرائلي) ألا وهما:
1ــ المقاومة المؤمنة بقضية حقة، (لا تموت) بل تتجدد من جيل إلى جيل، كما هو الحال في فلسطين العربية، إذاً (ستنتصر وتتحرر) مهما طال الزمن.
2 ــ نأمر الصديق قبل العدو، أن يضع في المقام الأول، (اليمن المقاوم)، القادر على (إغلاق باب المندب)، كما أثبت ذلك عملياً، والقادر على إغلاق باب المندب يمسك (الحلم الأمريكي من عنقه).
2024-05-24