دماء تنومة المتغيبة لم تُجفف..!
فاطمة إسحاق..
الدماء التي ارتوت بها أرض تنومة ، أنبتت في قلوب اليمنيين زرع الجهاد ، الذي نشاهدهٌ اليوم ومنذ ثمان سنوات في المعارك التي يقودها جيش آل سعود ضد أبناء اليمن؛ فمعارك اليوم تبرهن للعالم وليس لليمن خاصة أن مشروع احتلال اليمن مشروع قديم الأثر كانت تقوده بريطانيا ، فحادثة تنومة المروعة كانت في ظل احتلال بريطانيا لجنوب اليمن ، وفي ظل احتلال الإمارة الإدريسية لمناطق تهامة وجازان وعسير اليمنية بدعم بريطاني وكل ذلك أثناء الحرب العالمية الأولى آنذاك.
في السابع عشر من ذي القعدة توجه الآلاف الحجاج اليمنيين إلى مكة المكرمة لأداء مناسك الحج فيها، في المنطقة الشرقية من الحجاز محافظة العوامية التي كانت ولا زالت حيث يتواجد شيعة علي _ بن _ أبي _ طالب المناهضين والمقاتلين لنظام سعود الذي كان يقود جيشه ضد الهاشميين في المملكة الحجازية، من على جبال السروات على طريق الطائف هناك حيث يتمركز جنود آل سعود تم رصد الحجاج أثناء عبورهم فتم الهجوم عليهم ليستشهد منهم أكثر من ثلاثة الآلاف حاج، كانت مجزرة مروعة لا مثيل لها في التاريخ إلا جريمة آل الزبير في مكة المكرمة، من المعتاد أن تدور المعارك بين جهتين قد تحضرتا للقتال وليس لمن قصدوا بيت الله آمنين .
دُمرت قرية تنومة في العوامية تدمير جزئي أثناء مداهمة ومهاجمة حجاج بيت الله، كعادتها السعودية تبرر جرائمها عند تنديد واستنكار المنظمات الحقوقية منذ ذلك الحين ، قرن من الزمن والسعودية تستخدم ذلك المسار في ارتكاب الجرائم وتبريرها، كان قتل الحجاج بمبرر القبض على مجموعة من الأشخاص المطلوبين لسلطنة نجد التي كانت تحت الحكم السعودي قبل ضم الحجاز والأراضي اليمنية لها وقبل توقيع معاهدة الطائف .
السعودية كانت تريد الإطاحة باليمن شمالاً؛ بذلك تصبح الحديدة سعودية ؛ فتكون تحت سيطرة السعودية بعد حرب نشبت بين الأدارسة والسعوديين، وانتهت بخروج الأدارسة من تهامة وعسير، بينما كانت بريطانيا تحتل جنوب اليمن ؛لتصبح اليمن دولة مقسمة، يغزوها الاحتلالات من كل جانب ، ولكن كانت الهزيمة والفشل من نصيبهما .
برغم تلك الجرائم التي ارتكبها جيش آل سعود بحق الحجاج ، ولا سيما الحجاج اليمنيين منذ 103عام ، إلا أنها دافع للإصرار على مواجهتهم والتذكير بهذه الحادثة المنسية التي تُعرف الجميع بأن السعودية عدو ، وأنها مهما مكرت وأجرمت وحاولت طمس الهوية الإيمانية التي يتمتع بها أهل اليمن فالله خير الماكرين، ومهما تقمصت السعودية دور الوسيط، فالدماء في تنومة لم تجف بعد ، تُذكرنا أن العدو الأساسي في عدوان اليمن هي الممكلة السعودية.
2024-05-17