الفترة المظلمة!
حيدر الجريخي
يُعتبر عهد صدام حسين من الفترات العصيبة التي مرت بها العراق، حيث تميزت بالقمع والعزلة والضياع وتعتيم التي تذكرنا بأيام الاحتلال المغولي. خلال فترة حكمه، تجرع الشعب العراقي مرارة الانقطاع عن مسيرة التقدم والحضارة العالمية، وتعطلت مختلف أوجه الحياة من الاقتصاد إلى الثقافة والتكنولوجيا.
تسمَّت إدارة صدام بالوحشية والعنف وحبه التفرد بالسلطة ، ابتدأ سلطته العبثية بحرب طويلة مع إيران استمرت لثماني سنوات، أسفرت عن خسائر جسيمة في الأرواح والموارد، وألقت بظلالها الثقيلة على الشعب. وقد أدت هذه الحرب إلى دفن الآلاف من الطاقات والمواهب الشابة تحت تراب الواقع المرير، واختزلت أحلام العراقيين في النجاة والبقاء.
مع بداية حكمه، عانى العراق من قمع الحريات، وخصوصًا الحريات الدينية، حيث شهدت البلاد موجة من الاعتقالات والإعدامات الجماعية، وكانت الطائفة الشيعية من أكثر المتضررين. وبعد انتهاء الحرب مع إيران، انغمس صدام في مغامرات جديدة من الحكم الطائش بغزوه للكويت، مما أدى إلى تدمير الجيش العراقي. وعندما ثار الشعب ضد حكمه، قابلهم بالقسوة والعنف، مستهدفًا المدن والمراقد الدينية بلا رحمة.
وصلت الأمور في العراق إلى نقطة اللاعودة، مما أدى إلى فرض حصار دولي وعزلة كاملة أثرت على كل جوانب الحياة. وخلال فترة الحصار، شهد المجتمع العراقي تغيرات سلبية عميقة، وعاش الشعب لمدة ١٣ عامًا يكافح من أجل الحصول على الضروريات الأساسية.
بعد سقوط النظام، وجد العراقيون أنفسهم في عالم جديد، يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتعامل مع التقنيات الحديثة والتصاميم والديكورات، مما يعكس التأخر الكبير الذي عانوا منه في شتى المجالات. والآن، يواجه العراق تحديات جمة في سبيل استعادة مكانته واللحاق بركب التقدم العالمي.
2024-04-30