“الذهب الأبيض” وكيف استولى عليه العدو الإسرائيلي!

رنا علوان
يحتل العدو الإسرائيلي أهم خزان مياه جوفي في الشرق الأوسط ، هذا العدو الذي زوّر الحقائق والتاريخ ليجعل له في فلسطين ماضٍ ودين ما انزل الله بهما من سلطان ، وجد ايضًا فيها ثروات لا تُعدّ ولا تحصى ، ما دغدغ وجودها عنده شغف السرقة التي يمتاز بها ، والتي لا يُضاهيه فيها سوى الغرب القذر بدءًا بالقارة العجوز وفرنسا وامه الحنون اميركا التي ما زالت تحافظ على حبل السرّة بينها وبين ابنها اللقيط كي ينالها من السرقة والنهب نصيب
مما لا شك فيه [ ان العالم يعاني من “أزمة حقيقية في المياه” والتي يذهب ضحيتها مئات الآلاف سنويًا حوله ] غير ان مناطق الشرق الأوسط بشكل عام ، وفلسطين “بشكل خاص” ، كان للمياه دورها البارز في مسار تطوراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية على امتداد حقب التاريخ
فأرض فلسطين تتصف بتنوع المناخ ، شمالها يتصف بالنداوة والرطوبة ، وتتراوح الأمطار فيه ما بين 600ملم و1000 ملم سنويًا ، بينما في الجنوب ، تعاني منطقة النقب من الجفاف بحيث لا يسقط في بئر السبع أكثر من 200 ملم وفي أيلات 30 ملم
وتعتبر بحيرة طبريا أخفض نقطة على سطح الأرض في العالم للمياه العذبة ، إذ تتمركز على عمق 213 مترًا عن سطح البحر … المياه تتجمع من نهر الليطاني والوزاني وثلوج جبل الشيخ … وتقع البحيرة بين الجليل والجولان ، وتعد من المصادر الرئيسية لاحتياطي المياه
كما يعتمد العدو الإسرائيلي عليها في توفير ما يصل إلى ربع حاجة المواطنين من المياه الصالحة للشرب
الرافد الآخر الذي يتحكم به العدو الإسرائيلي
هي مزارع شبعا … اسم على مسمى … مشبعة بالمياه والينابيع … هي أراضٍ لبنانية استولت عليها العدو الإسرائيلي ، لدواعٍ مائية بدون اي شك
وفي شبعا نبعان كبيران يغذيانها :
نبع المغارة ونبع الجوز … وبذلك تقع شبعا فعليًا على خط المياه الجوفية لجبل الشيخ حيث يوجد ثاني أكبر خزان مائي في شرق حوض المتوسط ، بعد خزان صنين الأرز ، ومنه تتفجر ينابيع بانياس واللدان والوزاني التي تشكل المصدر الرئيسي لمياه نهر الأردن
أما نهر الأردن فقصة أخرى.. هو يبدأ من بحيرة طبريا لكنه ينتهي ويصب في البحر الميت … إلا أنه آخذ بالنضوب والجفاف التام، وهذا سيؤثر على منسوب كلا البحرين المغلقين أحدها مالح وآخر عذب
هذه المطامع لم تأتِ بفعل الصُدفة على الإطلاق ، فلقد كان هناك دراسة للحركة الصهيونية اعدّتها ، فيما يتعلق بالسيطرة على مياه جنوب لبنان ، وبخاصة الليطاني والحاصباني والوزاني ، منذ نهاية الحرب العالمية الأولى حتى عقد اتفاقية ترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين سنة 1923
لقد ركز “آباء” المشروع الصهيوني ، حتى قبل مؤتمر بال 1897 ، على قضية الحيز الجغرافي لفلسطين ومصادر المياه اللازمة لها
ففي عام 1873 ، أوفدت الجمعية العلمية البريطانية بعثة من الخبراء والمهندسين الى فلسطين ، برئاسة الجنرال تشارلز وارن ، لتقصّي ما فيها من موارد طبيعية ، ومنها المياه
ولقد حصل ذلك بالتنسيق مع الدوائر اليهودية الفاعلة ، وقد ركز تقرير اللجنة على أهمية مياه شمال فلسطين في ري مناطقها الجنوبية
وعند مجيئه الى الأراضي المقدسة في تشرين الاول من عام 1898 ، أكد الامبراطور غليوم الثاني لهرتزل ، زعيم الحركة الصهيونية ، أنه سيكون لفلسطين مستقبل زاهر
[ فأجابه أن شرط الوصول الى ذلك يكمن الى حد كبير في تأمين مياه الري ]
وقد ركز هرتزل ، في مذكراته ، على جنوب لبنان وجبل الشيخ نظرًا لأهميتهما الاقتصادية والعسكرية ، ولاحتوائهما على مصادر المياه الضرورية لتطوير الحياة الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين
أما تريتش ، فقد اعتبر أن فلسطين تتألف من عدة أجزاء ، منها “ذلك القسم من ولاية بيروت الواقع الى الجنوب من متصرفية جبل لبنان المستقل”
وفي عام 1909 ، طبع جاكوبوس كتابًا باللغة الألمانية دعاه “أرض اسرائيل”، اعتبر فيه أن جبل لبنان هو الحدود الشمالية
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914) ، حدد حاييم وايزمن ، خليفة هرتزل في زعامة الحركة الصهيونية ، أهداف الحركة ابان الحرب في أربع نقاط :
1- ضرورة انتصار الحلفاء
2- ضرورة وضع فلسطين تحت انتداب بريطاني
3- الاستفادة من هذا الانتداب لاستقدام مليون مستوطن يهودي الى فلسطين
4- وضع حد لهذا الانتداب مع تصاعد قوة الصهاينة في تلك البلاد
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف ، بادر سوكولوف الى دعوة الحلفاء الى مؤتمر رباعي لبحث مطالب الحركة الصهيونية [ كما حاول اقناع روما بحسن نوايا تحركه ، ومن جهة ثانية ، تقدم الصهاينة بعدة مذكرات الى الخارجية الانكليزية والخارجية الفرنسية مشددين على “مصالحهم التاريخية في فلسطين ]
في 3 شباط 1919 ، قدمت الحركة الصهيونية مذكرة الى المجلس الأعلى لمؤتمر الصلح ، عنوانها “تصريح المنظمة الصهيونية بصدد فلسطين”وقد جاء في ملحق هذه المذكرة ما يلي
“ان حدود فلسطين يجب أن تسير وفقًا للخطوط العامة المذكورة أدناه
[ تبدأ في الشمال عند نقطة على شاطىء البحر الأبيض المتوسط بجوار مدينة صيدا ، وتتبع مفارق المياه عند تلال سلسلة جبال لبنان حتى تصل الى جسر القرعون ، فتتجه منه الى البيرة ، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم ، ثم تسير في خط جنوبي متبعة الخط الفارق بين المنحدرات الشرقية والغربية لجبل الشيخ (حرمون) ]
تُضيف المذكرة ” ان جبل الشيخ (حرمون) هو أب المياه ” الحقيقي لفلسطين ، ولا يمكن فصله عنها دون توجيه ضربة قاصمة الى جذور حياتها الاقتصادية بالذات ، كما يجب التوصل الى اتفاق دولي تحمى بموجبه حقوق المياه للشعب القاطن جنوبي نهر الليطاني (أي اليهود في فلسطين الكبرى) حماية تامة
وفي العودة الى أيار 1916 ، حينما أُقرّت اتفاقية سايكس – بيكو التي لم تتطرق الى مسألة حدود لبنان ولا الى علاقته بمحيطه ، بيد أن هذه الاتفاقية وضحت معالم الحدود الجنوبية لمنطقة النفوذ الفرنسية المباشرة (المنطقة الزرقاء) ، وهي تبدأ من نقطة قريبة من جنوب صور الى بحيرة طبريا ، ولقد عارض الصهاينة الحدود الشمالية لفلسطين كما رسمتها هذه الاتفاقية ، اذ ان خط الحدود هذا هو قسم المستوطنات اليهودية الموجودة آنذاك ، مما جعلها تخضع لسلطتين ، لذلك شكك المهندس الزراعي سولومون كابلانسكي بصحة المصادر الجغرافية التي حددت فلسطين في نطاق مساحة لا تزيد عن 27 ألف كلم 2
وفي اعتقاده أن مساحة فلسطين تشمل “الرقعة التي يحدها شمالا ً القسم المتجه غربًا من نهر الليطاني ، حيث يصب في البحر فوق مدينة صور”
كما يؤكد كابلانسكي الحاق الشريط الساحلي من نهر الليطاني حتى صيدا بفلسطين
وفي 2 تشرين الثاني عام 1917 ، أصدرت الحكومة البريطانية وعدًا للحركة الصهيونية تؤكد فيه عطفها على “انشاء وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين …”وقد اعتبر هذا الوعد ، من قبل لويد جورج ، بأنه “أحدث تغييرًا في خريطة العالم” وقبيل ابصاره النور ، أصدر بن غوريون وبن زفي كتابهما “أرض اسرائيل”، حيث اعتبرا أن متصرفية جبل لبنان هي الحدود الشمالية للدولة اليهودية
كذلك طرحت عدة أجنحة في الحركة الصهيونية ، وأبان هذه المرحلة ، مسألة توسيع حدود فلسطين نحو وادي البقاع شمالا ً
كما وضعت الخطط التي تؤمن حدودًا تشمل منابع نهر الأردن ، ونهر الليطاني ، وثلوج حرمون ، واليرموك وروافده والجبوك
حيث كان هناك تفكير بتوليد الطاقة المائية – الكهربائية عن طريق اقامة مساقط وشلالات لمياه الليطاني واليرموك
في أوائل تشرين الأول 1918 ، غادر الأتراك سوريا ولبنان تحت وطأة الهجوم الذي قام به القائد الانكليزي اللنبي ، وكانت مدينة القدس قد سقطت بيد قوات الحلفاء في 9 كانون الأول 1917
وأطلق على الأولى منطقة العدو المحتلة – القسم الشرقي ، والثانية القسم الشمالي ، والثالثة القسم الجنوبي
ما يهمنا في هذا السياق هو الاشارة الى التعديل الذي حصل في الحدود الشمالية لفلسطين ، حيث نقلت نقطة الحدود الشمالية الشرقية من بحيرة طبريا – كما نصت عليه اتفاقية سايكس بيكو- الى بحيرة الحولة
لذلك دأب العدو الإسرائيلي منذ احتلاله منطقة تضم زُهاء ٥٠ قرية في الجنوب اللبناني ، في أعقاب عملية الليطاني ، على سوق الحجج الأمنية ، لتبرير سياستها التوسعية فيه
[ وكانت هذه الحجج هي نفسها التي بررت بها الاجتياح الذي قامت به سنة ١٩٨٢ ] والذي وسّعت به رقعة احتلالها لحزام بعمق يتراوح بين ١٠ و ٣٠ ميلًا ، بحيث بات يضم ١٧١ بلدة وقرية
كما دأب مسؤولو العدو الإسرائيلي على نفي نيته البقاء في الجنوب اللبناني بصورة دائمة وتأكيد أنَّ هذا الوجود مؤقت ويزول بزوال الضرورات الأمنية التي استوجبته
لكن ، الصحيح هو أنَّ للعدو الإسرائيلي أهدافًا أمنية في الجنوب اللبناني ، كما انَّ هذه الحجج كانت تخفي دائمًا الحاجة المائية الكامنة وراء توسعها فيه
وانَّ الكثير من ممارسات الاحتلال في الجنوب لا يبدو من عوامل الضرورات الأمنية ذات الصلة بمكافحة المقاومة الفلسطينية واجتثاثها فيه لضمان أمن مستعمراتها الشمالية
هذه الممارسات لا تجد تفسيرها المنطقي إلا في سياق اضطرار العدو الإسرائيلي إلى الاستيلاء على موارد مائية جديدة خارج حدوده
وقد كان أبرز إجراءات الاحتلال بعد غزو سنة ١٩٧٨ ، منع المزارعين اللبنانيين من حفر آبار مياه جديدة وإغلاق آبار قديمة [ تمامًا كما فعل الاحتلال في الضفة الغربية بعد حرب ١٩٦٧ ] ، من أجل توفير مياهه لتل أبيب ويافا وغيرهما من المدن الساحلية في فلسطين المُحتلة
وليس الزهد الذي أبداه مسؤولو العدو الإسرائيلي في مياه الليطاني بعد اجتياح سنة ١٩٨٢ بحجة أنَّه “مجرد مجرى شحيح عند النقطة الأقرب إلى حدود فلسطين المُحتلة “إسرائيل” ، سوى تغطية واهية للنيات الحقيقية التي لا يضاهيها في إثارة الريبة إلَّا امتناع العدو الإسرائيلي من إثارة اهتمامه بمقاسمة لبنان مياه الليطاني في المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية ، التي انبثق منها اتفاق ١٧ أيار / مايو ١٩٨٣. فهذا الزهد يتناقض مع تعليلات الحركة الصهيونية لأطماعها في مياهه ، ومع الإجراءات والممارسات الإسرائيلية في الجنوب التي لا تتصل بالضرورات الأمنية التي يدعيها الاحتلال
لقد اعتمدت الصهيونية على كتاب البروفسور أدام سميث Adam Smith في بحث مسألة الحدود الشمالية لفلسطين ، وبرغم كون سميث عالم لاهوت ، فقد كان واضع [ كتاب عن “الأطلس التاريخي لجغرافية الأراضي المقدسة”] وفي اللوحة 34 من هذا الأطلس تصور لجغرافية فلسطين تحت حكم داود وسليمان ، وهذه الخريطة استعملها لويد جورج ليكوّن فكرة عن مساحة فلسطين
وفي مؤتمر سان ريمو الذي عقد في نيسان 1920 ، تم اقرار انتداب فرنسا على سوريا (ولبنان) وبريطانيا على فلسطين والعراق ، وبقيت مسألة الحدود دون حل نهائي ، وقبيل انعقاد المؤتمر ، وجه حاييم وايزمن ثلاث رسائل
في الرسالة الأولى الموجّهة الى اللورد بلفور قال : “علمت أنه ستقرر غدًا مسألة الحدود الشرقية لأرض اسرائيل ، وقد سمعت أيضًا أن هناك امكانية لايجاد حل وسط يقضي بإخراج نهر الليطاني من حدود أرض اسرائيل ، وهذا يعني أن بلادنا ستُحرم من عامل اقتصادي ضخم
اني أتوسل اليك في هذه الساعة الأخيرة أن تستغل تأثيرك ضد أي حل من هذا النوع ، واذا أراد البريطانيون ، فبامكانهم أن يؤمنوا لأرض اسرائيل حدودا ً ملائمة ، أما الفرنسيون ، فليس من المؤكد أن بإستطاعتهم اعطاء أهمية كبيرة لنهر الليطاني ، لقد عملت أشياء كثيرة من أجلنا واسمح لي أن أزعجك بطلبي هذا في ساعة التقرير”
وجاء في الرسالة الثانية الى السير لويس رامير :”نحن نعتقد أن ليس هنالك أهمية لنهر الليطاني في المنطقة الواقعة الى الشمال من الحدود المقترحة ، وانه من الممكن الاستفادة منها بشكل جيد في المنطقة الجنوبية فقط”
وفي رسالة وايزمن الثالثة الى أحد أعضاء الوفد الايطالي ورد ما يلي : “يعتقد الفرنسيون أنه اذا أصررنا بشدة على اعتبار الليطاني وجبل الشيخ حدودنا الشمالية ، فليس هذا الا لكوننا أبواق دعاية للاستعمار البريطاني ، وهذا طبعًا خطأ كبير ، كن متأكدًا بأن البريطانيين غير معنيين بهذه المنطقة الصغيرة ، واذا كانوا يعيرون أي اهتمام لهذه المسألة ، فليس ذلك الا لأنهم يعرفون جيدًا أنه سوف لا تكون هناك أية امكانية تقريبًا ً لاقامة الوطن القومي اليهودي من ناحية اقتصادية بدون مصادر مياه الأردن والليطاني”
لم تيأس الحركة الصهيونية من الأمل بالاستفادة من حياة الليطاني ، فقدمت عام 1936 وعام 1943 مشاريع لاستغلال مياهه
كما وضع المهندس لودر ميلك كتابا ً بعنوان “فلسطين أرض الميعاد”، اعتبر بمثابة “دستور اليهود المائي”، وقد لحظ الاستيلاء على مياه الليطاني
كما وضِعت دراسات عدة ضمن التوجه ذاته (في 1939، تقرير أيونيدز ، وهايز في العام نفسه ، وكلاب عام 1949، ومكدونالد عام 1950)
وبعد قيام الكيان الاسرائيلي، عام 1948، وضعت عدة مشاريع تناولت ضم مياه الليطاني (مشروع بنجر، مشروع باكر- هرزا ومشروع كونون. ولخص بن غوريون موقف اسرائيل من المياه بقوله (في 14 أيار 1955) “ان اليهود يخوضون مع العرب معركة المياه
وعلى نتائج هذه المعركة يتوقف كيان فلسطين”. وردا ً على رسالة بعثها اليه ديغول قال (بنغوريون) عام 1967:” ان امنيتي في المستقبل جعل الليطاني حدود اسرائيل الشمالية”
ان الخبراء العالمون بخلفيات الأمور يؤكدون أن اسرائيل بدأت الضخ من مياه الليطاني نحو مشاريعها ابتداء من العام 1978
اما جبل الشيخ ، فيشكل الجزء الجنوبي منه مثلث الحدود اللبنانية السورية الفلسطينية ، ويُعدّ المنبع الرئيسي لنهر الأردن والعديد من المجاري المائية في المنطقة ، ويشكل الجبل أحد أكبر الموارد الجغرافية في المنطقة ، نظرًا لارتفاعه ، حيث يلتقط قدرًا كبيرًا من الأمطار في منطقة تُعدّ جافة من العالم
ويمتاز جبل حرمون بشتاء موسمي ، وتتساقط الثلوج فيه حتى الربيع ، والتي تغطي قممه معظم أيام السنة ، وتتسرب المياه الذائبة من القواعد الغربية والجنوبية للجبل المغطاة بالثلوج إلى القنوات والمسام الصخرية ، وتغذي الينابيع الموجودة في قاعدة الجبل ، والتي تشكل الجداول والأنهار وتندمج هذه لتصبح نهر الأردن
بالإضافة إلى ذلك ، فإن الجريان السطحي يسهل الحياة النباتية الخصبة تحت خط الثلج ، حيث تكثر كروم العنب وأشجار الصنوبر والبلوط والحور
ناهيك عن ان العدو يُطلق عليه اسم «عيون الأمة» لأن ارتفاعه يجعله مكانًا استراتيجيًا لوضع نظام الإنذار المبكر الاستراتيجي الأساسي لهذا «الكيان» على علو 2280 مترًا
أما مواقع الاحتلال فهي تقوم على المرتفعات التي تشكّل الجزء الجنوبي من الجبل، وهي قمم الزلقا والفوارة وملحاثا ونشبة المقبلة القريبة من مركز التزلج والمنتجع السياحي الذي أقامه الاسرائيليون
وتشير الدلالة العسكرية والجغرافية لشبكة الطرق والمواقع التي أقامها الاحتلال ، بدءًا من سهل الحولة وصولاً الى أعلى قمة في جبل حرمون ، إلى أنها تمثل عمودًا فقريًا يربط جغرافيًا بين المنطقتين المذكورتين ويضم سائر المواقع والمراكز العسكرية ذات الأهمية القصوى
ويتمثل العمود الفقري في خط رئيسي يخترق مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا ومنه تتفرّع وتتشعب باقي الطرق لتشكّل شبكة متكاملة تقسم عسكريًا إلى ثلاثة أقسام ، الجنوبي والوسطي والشمالي
يشمل الجزء الجنوبي منطقة مزارع شبعا كاملة ومرتفعات كفرشوبا المحتلة ، ويمتد من شمالي سهل الحولة في فلسطين حتى مشارف بركة النقار قرب بلدة شبعا
تغذي هذه الشبكة عددًا كبيرًا من المواقع العسكرية هي : معسكر النخيلة جنوبًا ، موقع مغر شبعا ، زبدين ، ضهر البيدر ، رمثا ، السماقة ، رويسات العلم ، تلة العين ، إضافة الى مواقع ونقاط صغيرة للمراقبة ومهابط للمروحيات منتشرة داخل المزارع
وتتميز هذه المواقع بأنها قتالية نسبة الى تجهيزها وتسليحها ، لذا تعتبر طرقها أكثر عرضًا واتساعًا لاستيعاب الآليات المدرعة وقطع المدفعية
هذا الجزء من الشبكة تستخدمه قوات الاحتلال فقط لكون المنطقة غير خاضعة للمراقبة الدولية ويبلغ طوله من معسكر النخيلة حتى بركة النقار نحو 20 كيلومترًا
ويمتد الجزء الوسطي من بركة النقار جنوبًا مرورًا بالمراصد ومحطات الإنذار الواقعة شمالاً في أعلى القمم : قمة ملحاثا المطلة على بلدة شبعا ، «الزلقا» و«معاصر الدود» و«نشبة المقبلة» و«الفوار» وغيرها من المراكز العسكرية الأخرى الأقل أهمية ويتراوح ارتفاع هذه المواقع بين 1800 و2200 متر فوق سطح البحر ، وتشرف على الأراضي اللبنانية والسورية
ويعتبر الجزء الوسطي أكثر اتساعًا وعرضًا نظرًا إلى اتساع السلسلة الشرقية وتفرعها إلى عدة قمم بدءًا من النقطة 203 ، حسب الترقيم الدولي ، الواقعة جنوب بلدة حضر السورية ، ويقدر عرض الجزء الوسطي من الشرق الى الغرب أي من مرصد قمة ملحاثا الى محطة الإنذار في النشبة المقبلة بنحو 12 كيلومترًا ، وطولها من الشمال الى الجنوب ، أي من النقطة 203 حتى بركة النقار ، بنحو 25 كيلومترًا
وتتميز هذه الشبكة بأنها مخصصة للربط بين المراصد ومحطات الإنذار ، وبأن طرقها ترابية والحركة العسكرية عليها أقل نشاطًا من مثيلتها الجنوبية
ختامًا ، ملاحظ كيف ان الحركة الصهيونية عندما عجزت عن تحقيق مُرادها في تقسيم الحدود كما تريدها ، البست غايتها لباس ديني واصبحت الحدود مذكورة في توراتهم ، فدينهم يتماشى واهوائهم ، كشماعة يعلقون عليه جميع مطامعهم
2024-03-18