نكبة ثانية قاب قوسين او ادنى!

رنا علوان
يسعى نتنياهو بشتى الوسائل لإكمال مخططه ، وتحقيق “نكبة ثانية” فبعد دخول طوفان الأقصى شهره الخامس ، استطاع بإجرامه ان يحصر اكثر من مليون ونصف نازح في مدينة رفح ومحيطها
ورفح مدينة تقع على الحدود المصرية مع قطاع غزة ، حيث كانت سابقًا منطقة واحدة ثم قسمت إلى منطقتين إحداها تتبع لمصر وأخرى ضمن قطاع غزة
وكما هو معروف انه يوجد اتفاقية سلام سارية بالفعل بين مصر والعدو الإسرائيلي منذ أربعين عامًا ، وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية ، خلال الأيام الماضية ، قد نقلت عن مسؤولين مصريين تحذيرهم من أن القاهرة ستعلق العمل بمعاهدة السلام مع العدو الإسرائيلي ، حال تحركت العدو عسكريًا في مدينة رفح الفلسطينية ، أو إذا ما اضطر فلسطينيون إلى عبور الحدود نحو شبه جزيرة سيناء
لذلك قدم العدو اقتراح ، إنشاء مدن خيام مترامية الأطراف في غزة ، بتمويل من الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة ، قبل غزو وشيك لمدينة رفح جنوبي القطاع
وقالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن إسرائيل قدمت الاقتراح لمصر ، بعد رفض القاهرة المساعي الإسرائيلية لتنفيذ عملية عسكرية في رفح ، وتحذيرها من “عواقبها الوخيمة”
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين مصريين ، قولهم إن الاقتراح يتضمن إنشاء 15 موقعًا للخيم يضم كل منها نحو 25 ألف خيمة ، في الجزء الجنوبي الغربي من قطاع غزة
وأوضح المسؤولون أن مصر ستكون مسؤولة عن إقامة المخيمات ، وملحقاتها من مستشفيات ميدانية ومرافق مياه وصرف صحي مؤقتة
نتنياهو الذي يبرر ذلك ، بأن المدينة المتاخمة للحدود مع مصر “آخر معقل لحماس” في غزة ، كما افتعل قصة تحرير اثنين من الاسرى ، وكي يتم تقبل هذا السيناريو قال انهم لم يكونوا عند حماس ، لانه لو انهم كانوا لدى حماس وتم تحريرهم ، سيفتح عليه ضغوطات من اهالي باقي الاسرى ، كما ان حماس سوف تُكذّب نتنياهو الذي لا يصدقه مرتزقته ، ما قد يزيد من خسائره ، ويوم امس قيل انه تم عرض فيديو للقائد يحيى السنوار هو وعائلته داخل نفق ، من ثم تم التوضيح انه في العاشر من اوكتوبر
المأزوم حقًا هو الشريك الاميركي وهذا يظهر جليًا في قرارات المعتوه نتنياهو ، فقد انقضت نصف المدّة التي حددتها محكمة العدل الدولية في قرارها الذي أصدرته بشأن غزّة بناء على دعوى جنوب افريقيا حيث نصّ قرار المحكمة الصادر بتاريخ 26/1/2024 على “ضرورة اتّخاذ “العدو الإسرائيلي” كافة التدابير التي في وسعها ، من أجل منع وضمان عدم حدوث إبادة جماعية في قطاع غزّة ، مع اتّخاذ إجراءات لتحسين الوضع الإنسانيّ ، وتقديم تقرير في غضون شهر” ، لذلك يريد الشريك الاميركي عبر اعطاء نتنياهو الضوء الاخضر ، هو ان يستغل المدة المتبقية على وجه السرعة والانتهاء من تنفيذ المخطط ، وذلك للانتقال الى المرحلة الثانية ، فلا يغركم ما يصدر من تصاريح اعلامية ، فبايدن لديه عذر مؤقت وسيخضع لفحص السلامة العقلية والإدراكية
وقال الوزير في حكومة الحرب بيني غانتس ، إنه “ليس هناك شك بشأن عملية واسعة النطاق في رفح”، مشيرًا إلى أن “إسرائيل ستفعل ما هو مطلوب للسماح بحرية عملها هناك ، بما في ذلك إجلاء السكان وإعداد الأراضي لتوغل بري
ولم تعلق مصر علانية على الاقتراح الإسرائيلي ، بينما رفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي التعليق على الخطة
وجاء الاقتراح ، في الوقت الذي حذرت به إدارة بايدن إسرائيل من دخول الجيش إلى رفح من دون خطة مفصلة لحماية المدنيين ، بينما رد المسؤولون الإسرائيليون بالقول إن الهجوم البري في رفح ضروري للقضاء على حماس
واعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة فولكر تورك ، الإثنين ، أن احتمال التوغل الإسرائيلي الكامل في رفح أمر “مرعب”، وأضاف: “يمكن أن نتصور ما ينتظرنا”
وحض مفوض الأمم المتحدة القوى العالمية على العمل على “الضبط بدلاً من التمكين”، مع تزايد المخاوف من توغل بري وشيك في منطقة يحاصر فيها أكثر من مليون فلسطيني في جنوب القطاع ، بعد أن توعد نتانياهو بتنفيذ هجوم بري
قال تورك في بيان: “ان أي توغل عسكري محتمل واسع النطاق في رفح ، حيث يتجمع نحو 1.5 مليون فلسطيني على الحدود المصرية ، من دون أن يتوافر لهم أي مكان آخر يفرون إليه ، أمر مرعب ، نظرًا لاحتمال سقوط عدد كبير جدًا من القتلى والجرحى المدنيين ، وهنا أيضًا معظمهم من الأطفال والنساء ” للأسف ، في ضوء المذبحة التي وقعت حتى الآن في غزة من الممكن أن نتصور ما ينتظرنا في رفح”
وأضاف: “عدا عن الألم والمعاناة الناجمين عن القنابل والرصاص ، فإن هذا التوغل في رفح قد يعني أيضًا وقف المساعدات الإنسانية الهزيلة التي كانت تدخل وتوزع ، مع ما يترتب على ذلك من تأثيرات هائلة على قطاع غزة بأكمله ، بما في ذلك مئات الآلاف المعرضين لخطر المجاعة ، والمجاعة في الشمال”
كما حذر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ، مارتن غريفيث نهار امس الثلاثاء ، من أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح “يمكن أن تؤدي إلى مجزرة جديدة في غزة”، داعيًا إسرائيل إلى عدم “الاستمرار في تجاهل” نداءات المجتمع الدولي
وقال غريفيث في بيان [“أكثر من نصف سكان غزة – أكثر من مليون نسمة بكثير- يتكدسون في رفح ويرون الموت مقبلاً (عليهم) بالكاد يجدون طعامًا ، ولا يتلقون عمليًا أي عناية طبية”]
وأضاف “أدق جرس الانذار مجددًا ” العمليات العسكرية في رفح يمكن أن تؤدي إلى مجزرة في غزة” يمكن أن تؤدي أيضًا بالعمليات الإنسانية الهشة أصلا إلى حافة الموت”
وتابع غريفيث “ليس لدينا ضمانات مرتبطة بالأمن ولا إمدادات ولا طاقم ضروريًا للاستمرار في هذه العمليات”
وقال “لا يمكن لحكومة إسرائيل أن تستمر في تجاهل هذه النداءات”، مشددًا على أن “التاريخ لا يسامح وينبغي لهذه الحرب أن تتوقف”
ختامًا ، هم يعلمون ان التاريخ لن يسامح ، ويعوّلون على تزويره وتحريفه قدر المستطاع ، لكن هيهات هيهات من ذاكرة يُحفر فيها كل هذا الظلم وتستطيع ان تنسى ، لنا ثأر لا يُنتسى ، كما ان محور المقاومة اعطى الاميركي عرض ، هو واللقيط الاسرائيلي بمساعدته على الاعتراف بهزيمته والتوقف ، وعدم المضي بتهديده نحو اقتحام رفح ، لأن مصيرها سيكون كما سبقها من مخطّطات ، فشل فوق فشل ، لا بل عار فوق عار يكتبوه بإجرامهم الذي لا مثيل له
وقد صرّح عبداللهيان خلال جولته للمنطقة ، قائلاً ” ان الوقائع تؤكد بأن الحل السياسي ممكن “، وهذا دليل على أن محور المقاومة ممسك بمفاصل المعركة في غزّة وفي جبهات الإسناد المحيطة بها في الإقليم ، وينتظر من واشنطن أن تتخلى عن المكابرة ، فهل ستستجيب واشنطن ام انهم سيمضون في طريق الانتحار والاجرام
2024-02-14