- الحرب السودانية صراع على السلطة والثروة والنفوذ: قراءة شاملة للأبعاد المعقدة للوضع السوداني (جزء1️⃣)!
أدريس آيات*
** ثريد عن الإبادة الصامتة في السودان - 1- الأبعاد الداخلية للحرب والصراع على السلطة
- 2- الفاعلين الإقليميين:
الدور المصري، الدور الليبي، مجموعة فاغنر، تشاد، الإمارات العربية المتحدة
يُعد السودان بمثابة خزان غني بالموارد الطبيعية، كالنفط والغاز الطبيعي، ورواسب لمناجم الذهب. ولا تقف الثروة الطبيعية عند هذا الحد؛ هنالك الزراعية الخصبة، خصوصاً في حوض النيل.
في تقرير جيولوجي صادر عن البنك الدولي، تم تسليط الضوء على وفرة الموارد الطبيعية في السودان والتي تتخطى حدود الخيال، حيث كشف المسح الجيولوجي عن وجود معادن متنوعة كالحديد، النحاس، الزنك، الفضة، والكروميت، إلى جانب معادن ثمينة واستراتيجية.
هذه الثروات الهائلة يعتبر النزاع حولها أو توزيعها بشكل غير عادل أحد الأسباب الرئيسية للصراعات التي استمرت عقوداً.
جذور الحرب المستجدة:
تعود جذور الحرب الراهنة إلى أزمة دارفور. في أحداث دارفور عام 2003، شكل الجيش السوداني وقوات الأمن والجنجويد، وهم ميليشيات محلية تتكون بشكل رئيسي من قبائل عربية بما في ذلك البدو، الطرف الأول من الصراع، فيما القبائل العربية الأخرى في دارفور بعيدة عن النزاع. وكان الطرف الآخر يتكون من جماعات معارضة للحكومة، أبرزها حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، المكونة من مجموعات عرقية مسلمة غير عربية مثل الفور والزغاوة والمساليت.
استجابت الحكومة بشن هجمات تطهير عرقي ضد السكان غير العرب في دارفور، مما أسفر عن مقتل مئات الآلاف. وقد تم توجيه اتهامات للرئيس السوداني عمر البشير بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من المحكمة الجنائية الدولية. وأدت الأحداث في دارفور إلى وفاة حوالي 300 ألف شخص وتشريد ما يقرب من مليونين.
لم يبدِ سكان الشمال اهتمامًا جادًا بما حدث، خاصةً فيما يتعلق بمجازر الجنجويد للقبائل الأخرى حتى امتدّت الحرب اليوم إلى الخرطوم والمدن الرئيسية. ما أعاد إلى الذاكرة ما جرى في دارفور آنذاك ودور الجنجويد فيها.
وهكذا نشأت ميليشيا الجنجويد، التي ستُعرف لاحقًا بـ “قوات الدعم السريع (RSF)”، على الرغم من أنها لم تتخذ بعد شكلها الرسمي.
من ميليشيا إلى قوات الدعم السريع:
نشأت قوات الدعم السريع، التي تولدت من رحم ميليشيات الجنجويد، بأمر من عمر البشير في الفترة بين عامي 2012 و2013 كهيكل رسمي لمواجهة التمرد من دارفور، ثم في شتى أرجاء البلاد. بقيت هذه القوات تحت نفوذ الرئيس الأسبق وجهاز الأمن القومي.
قبل ذلك، سبق للبشير أن استخدم استراتيجية مماثلة عبر قوات الدفاع الشعبي، التي قاتلت مع الجيش في المنطقة المعروفة حاليًا بجنوب السودان. هذه الخطوات كانت محاولة من البشير للتحرر من الاعتماد على الحركة الإسلامية والقوات المسلحة السودانية، وهما الجهتان اللتان كانتا عونًا له في بلوغ سدة الحكم.
- حميدتي من تاجر الإبل إلى ميليشيا قوات الدعم السريع:
محمد حمدان دقلو، المشهور بلقب “حميدتي”، قد تبدلت أحواله من مجرد تاجر إبلٍ إلى قائد ميليشيا، وأخيراً إلى رئيس قوات الدعم السريع. ينحدر حميدتي من قبيلة الزريقات العربية. في حوار تلفزيوني خلال العام 2017، كشف حميدتي عن العلاقة الوثيقة التي جمعته بالبشير، وبيّن مساهماته في تثبيت أركان النظام في دارفور. رغم المجازر والقتل وحرق القرى بدارفور، غضّ البشير الطرف عنه. وواصل التحالف معه إلى حدٍ جعل البشير يطلق على حميدتي لقب “حمايتي”، ما يعكس الدور الجوهري الذي كان يلعبه في صون نظامه عبر البطش والإجرام.
•• مصادر: تمويل ميليشيا الجنجويد؟
1.الارتزاق: نشاطها الأكثر جدلاً وربحًا – هو الارتزاق. من نشأتها حتى عام 2023، ارتفع عدد مقاتليها من 6000 في 2014 إلى ما يزيد عن 100,000 مقاتل اليمن. وارتقت من ميليشيا؛ إلى إدارة شركة أمنية تمتد أذرعها عبر القارة. مثلاً، في عام 2022، قدم حميدتي عروضًا لمناقصات دولية لتأمين مواقع حساسة في أفريقيا. لكن أبرز دور ارتزاقها هو دورها في حرب اليمن، والتي فتحت لها أبواب التعاون مع الإمارات. مقابل مشاركة 6 أشهر في اليمن، يحصل المرتزق على مبلغ يصل إلى 22,000 دولار، وهذا مقارنةً بالحد الأدنى للأجور في السودان البالغ 190 دولار شهريًا؛ يمثّل ثروة.
2.إمبراطورية الذهب: حميدتي، تحوّل من تاجر إبل غير متعلم إلى ملك الذهب. بفضل علاقته مع الرئيس السابق عمر البشير، سيطر على مناجم الذهب، كمناجم جبل عامر في دارفور، مما جعلهم يهيمنون على سوق الذهب في السودان من خلال شركتهم الجنيد، المملوكة لحميدتي وأخيه.
- لا تقتصر أعمال الميلشيا على الارتزاق وتجارة الذهب فحسب، بل تمتد إلى استثمار في الإعلام
وكانت تمارس أيضًا النهب والسطو مع خصومها أحايين كثيرة.
https://x.com/AyatIdrissa/status/1738666295837487119?s=20
يتبع
2023-12-23