الشعب التشادي مدعو اليوم للاستفتاء على دستور يحدد شكل الدولة!
2/2
آدريس أيات*
لتوضيحٍ أوسع:
الشعب التشادي مدعو اليوم للاستفتاء على دستور يحدد شكل الدولة في دستور جديد عرض على الشعب بنوده.
– نعم: لدولة وحدوية مركزية
-لا: دولة فدرالية لا مركزية
وعليه تبرز في الساحة السياسية الحالية اتجاهين رئيسيين. من ناحية، هناك مؤيدون للعملية الانتقالية ممثلين بحزب الإنقاذ الوطني السابق (MPS) والشخصيات السياسية المتواجدة حاليًا في الحكومة الانتقالية والموقعين على اتفاق الدوحة من الجانب السياسي-العسكري. هذه المجموعة، بقيادة رئيس الوزراء الانتقالي صالح كبزابو، تنادي بدولة وحدوية لا مركزية، وتخشى من أن تؤدي الفيدرالية إلى تعميق التفرقة في دولة متجزئة أصلاً.
من الجهة الأخرى، يوجد المعارضون للعملية الانتقالية والاستفتاء، يتألف هذا الطرف من الأحزاب والحركات المعارضة كـ”Les Transformateurs” بقيادة سوكسيه مسارا، و”Parti Socialiste sans Frontière” برئاسة يايا ديلو دجيرو بتشي، وكذلك تجمعات أخرى، إضافة إلى الفصائل السياسية-العسكرية غير الموقعة على اتفاق الدوحة، وفاعلي السياسة المدنية مثل Wakit Tama. ترى هذه المجموعة أن النموذج الوحدوي القائم في تشاد منذ الاستقلال قد فشل في تجاوز المأزق الراهن، مؤكدين على أهمية الفيدرالية لتحقيق تطوير أكثر استقلالية للأراضي.
وفي سياق متصل، فقد خففت “Les Transformateurs” من حدة معارضتها لعملية الانتقال والاستفتاء بعد توقيع اتفاق مع الحكومة في كينشاسا بتاريخ 31 أكتوبر. بموجب هذا الاتفاق، التزم سوكسيه مسارا بالسعي نحو العودة إلى النظام الدستوري وفق الجدول الزمني المحدد من قبل الحكومة وفي ظروف سياسية مستقرة. على الرغم من الإقرار بعدم كمال الدستور المقترح، يرى “Les Transformateurs” أنه سيكون خيارًا أفضل من الدستور المعلق عقب وفاة ديبي.
المعارضون للاستفتاء يوجهون انتقادات جوهرية تتمحور حول تفضيل العملية الانتقالية لنموذج الدولة الوحدوية دون تقديم خيارات بديلة مثل النموذج الفيدرالي. على الرغم من التوصيات الصادرة عن الحوار الوطني بإجراء استفتاء يحدد شكل الدولة قبل البدء في صياغة الدستور، إلا أن اللجنة الوطنية لتنظيم الاستفتاء على الدستور (CONOREC) تجاهلت هذه التوصيات وقدمت مقترحًا دستوريًا يثبت النموذج الوحدوي، متجاوزةً بذلك مطالبات المعارضة.
دستور جديد يعد بمثابة لبنة أساسية في بناء المستقبل السياسي لتشاد، ومن الضروري أن تتسم عملية إعداده وطرحه للعموم واعتماده بالشمولية والشفافية. إذا ما تم فرض دستور عبر عملية متحيزة وغير شاملة، فإن ذلك من شأنه أن يُسهم في توجيه مسار مستقبل تشاد نحو السلبية.
لقراءة الجزء الاول ..أضغط على الرابط
2023-12-18