استفتاء شعبي في تشاد على نظام الحكم(1)!
أدريس آيات*
••يجري اليوم استفتاء شعبي في تشاد على نظام الحكم، والمُعارضة تتهم محمد كاكا ديبي بتهيئة حكم يكرس فيه حكمه لعقودٍ كما فعل والده. وما تداعيات ذلك؟
في تشاد، ثمة استفتاء اليوم 17 ديسمبر للتصويت على دستور جديد. هذا الاستفتاء يديره محمد إدريس ديبي إتنو وحكومته، و يثير بعض الجدل.
فالحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار توصيات الحوار الوطني الذي طالب بترك الشعب يختار شكل الدولة. بدلاً من ذلك، تقترح الحكومة فقط نموذج الدولة الوحدوية للتصويت عليه، على الرغم من أن بعض المعارضين يدعمون فكرة الفيدرالية.
ويبدو أن الحكومة ستفوز في الاستفتاء، لأنها أدارت حملة إعلامية قوية تطغى على جهود المعارضة. وهناك أيضًا تحالف مع معارضين آخرين مثل سوكسيه مسارا، الذي وقع اتفاقًا مع الحكومة.
في الجانب الآخر، المعارضة منقسمة. بعض الأحزاب المعارضة تدعو لمقاطعة الاستفتاء وتنشر ملصقات تطالب بإيقافه، وآخرون التصويب ب “لا”.
لماذا ينزعج التشاديون من حكم ممتد لمحمد ديب؟
سياق عام
تميزت الفترة التي قضاها ديبي الأبّ في الحكم على مدى 33 عامًا في تشاد بالكوارث على مختلف الأصعدة، ما أثر بشكل كبير على تطور البلاد. لا تزال تشاد تعاني من تبعات سنوات من النزاعات، عدم الاستقرار السياسي، والإدارة الاقتصادية الضعيفة. يُظهر معدل دخل الفرد في تشاد في 2023، الذي يبلغ 590 دولارًا، استمرارية الأزمة الاقتصادية، حيث لم يتغير معدل الدخل منذ عام 2004، وهو العام الذي بدأت فيه البلاد في الاستفادة من عائدات النفط.
يبرز هذا التأخر الشديد خاصةً عند مقارنته بحقيقة أن قطاع النفط يشكل نحو 60% من إيرادات التصدير وحوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي. ما يعكس توزيع الموارد بشكل غير عادل.
ساهم هذه الأوضاع المتردية في تزايد حاجة حوالي 7 ملايين تشادي – أي 40% من إجمالي السكان – للمساعدات الإنسانية. وهذا يشمل تقريبًا 215,000 نازح داخليًا، نتيجة للهجمات المتطرفة في منطقة بحيرة تشاد.
فالمعارضون للاستفتاء يوجهون انتقادات جوهرية تتمحور حول تفضيل العملية الانتقالية لنموذج الدولة الوحدوية دون تقديم خيارات بديلة مثل النموذج الفيدرالي. على الرغم من التوصيات الصادرة عن الحوار الوطني بإجراء استفتاء يحدد شكل الدولة قبل البدء في صياغة الدستور، إلا أن اللجنة الوطنية لتنظيم الاستفتاء على الدستور CONOREC تجاهلت التوصيات وقدمت مقترحًا دستوريًا يثبت النموذج الوحدوي، متجاوزةً بذلك مطالبات المعارضة.
من بين الأصوات المنادية بمقاطعة الاستفتاء بشكل كامل يبرز ألبرت باهيمي باداكي، الرئيس السابق للوزراء الانتقاليين وقائد تجمع الديمقراطيين التشاديين، إلى جانب Bloc Fédéral. في المقابل، تدعو جماعات مثل GCAP و Plateforme Républicaine إلى التصويت برفض الدستور.
تتجه الأمور في البلاد نحو مسار مليء بالجدل والنزاع، ما يهدد بتعكير صفو الخطوتين الأساسيتين من الثلاث في عملية الانتقال بتشاد – الحوار الوطني ودستور جديد – ويجعلهما عرضة لعدم القبول والاعتراض. كما، يمكن أن يؤدي الاضطراب الاجتماعي الذي قد ينشأ إلى قمع من قبل القوات الأمنية، كما حدث في 20 أكتوبر من العام الماضي، عندما خرجت مظاهرات ضد تمديد الفترة الانتقالية لمدة 24 شهرًا والتساؤل حول كفاءة السلطة الانتقالية.
- تداعياته:
العملية الانتقالية الحالية والجدل حول الدستور الجديد يمكن أن يؤديا إلى تفاقم التوترات الداخلية. هذا قد يضعف الاستقرار السياسي للبلاد، خاصة إذا لم يتم التوصل إلى توافق عام حول الدستور الجديد وتوزيع السلطات بين الأطراف المختلفة (ففي الدستور الجديد تبدو تمركز جميع السلطات بيد فرد).
فأي اضطراب قد يُلقي بظلاله على الأوضاع الإقليمية، خاصة العلاقات المتوترة بين تشاد وجيرانها، كما يتضح من الأزمة مع السودان واتهامات التدخل في شأنه، كتعكر العلاقات مع أفريقيا الوسطى أيضا ما قد يفتح بابًا لجيران تشاد للتدخل في شؤونها أيضًا.
أما المجتمع الدولي، خاصةً دول مثل فرنسا التي تعتبر حليفًا رئيسيًا لمحمد ديبي، وكذلك الولايات المتحدة، يميل إلى إغماض عينيه عن التطورات الأخيرة في تشاد. يعود هذا التجاهل جزئيًا إلى الدور البارز الذي تلعبه تشاد في محاربة التطرف في منطقة الساحل. هذه الدول تبدو مستعدة للتغاضي عن الممارسات غير الديمقراطية مقابل الاستقرار الأمني، حتى لو كان ذلك يعني التسامح مع نظام استبدادي يورث فيه محمد كاكا السلطة من والده ديبي، بدعم من جنرالات الأب. هذا الوضع يتجاهل بشكل صارخ تطلعات شعب تشاد نحو تداول سلمي للسلطة.
فالمعارضون ومناصرو مُقاطعة الاستفتاء يأملون أن يؤدي إقبال منخفض على التصويت إلى التشكيك في شرعية محمد ديبي، الذي يتهمونه بمحاولة الاستمرار في السلطة وإطالة عهد عائلة ديبي الذي دام 33 عامًا.
https://x.com/AyatIdrissa/status/1736351014914077132?s=20
يتبع
2023-12-17