من يصدق النظام السعودي ؟
بقلم أحمد الحباسى
مما لا شك فيه أن النظام السعودي الذي شارك في المؤامرة على سوريا و لبنان و اليمن و العراق و إيران قد منى بفشل ذريع على كل المستويات و يمكن القول و من البداية أن صمود الشعوب العربية في هذه البلدان هو من كان وراء هزيمة المشروع السعودي في المنطقة و حتى نفهم أكثر يجب الرجوع إلى تصريحات المسئولين السعوديين أنفسهم في بداية تنفيذ مؤامراتهم القذرة في هذه البلدان و ما هي الإنتظارات و الأهداف التي كانت مطلوبة و بالتوازي من ذلك معرفة الفاتورة المالية الثقيلة التي خصصها النظام السعودي للقيام بهذه الجرائم الدموية التي راح ضحيتها الآلاف و دمرت فيها الحضارات و سلبت فيها موارد بعض الدول مثل سوريا و العراق من النفط . كذلك يجب القول و كما أثبتته عديد التحقيقات و التقارير الإعلامية المتضافرة أن النظام السعودي قد تحالف مع بعض الدول المتآمرة و من بينها أمريكا و إسرائيل لضرب هذه البلدان و قتل الأبرياء و تدمير بنيتها التحتية لغاية إرجاعها إلى العصر الحجري كما جاء على لسان أكثر من مسئول في هذه الدول.
لا نظن أن المساعي السعودية الجارية حاليا للتصالح مع محيطها هي ثمرة تعقل و مراجعة حسابات منطقية أو بحث عن لمّ الشمل و إعادة الروح للتضامن العربي و إنما هي نتيجة إحساس مرير بالعجز و الفشل و الإحباط بعد أن انكسرت شوكة النظام في اليمن و سوريا بالذات نتيجة ما أبداه الشعبان في البلدين من شجاعة و صبر و مقاومة أسطورية . لقد تبين في النهاية للنظام السعودي أن الأموال الخيالية التي صرفت في رعاية الإرهاب و تنفيذ المخططات الإرهابية لا يمكنها أن تصنع الانتصارات أو تحقق الأهداف الدنيئة المخطط لها في المطبخ الصهيوني الأمريكي و أن غاية ما حققه النظام السعودي هو نفور الشعوب العربية منه و افتضاح أمره و تصاعد وتيرة المقاومة و الرفض . لقد تبيّن أيضا للجميع أن قناة ” العربية ” قد أفرغت كل ما في جعبتها من تضليل و افتراء و تزوير للحقيقة و لم يعد عندها ما تضيفه لتلميع صورة النظام و إعطاء صورة ايجابية لواقع الميدان رغم ما أثبتته التقارير الصحفية الإعلامية المحايدة من فشل ذريع للقيادة العسكرية و السياسية السعودية .
لا يمكن لعاقل أن يتصور أو يجزم أن ما صدر عن النظام السعودي من إشارات التقارب بينه و بين إيران هي مشاعر حب سياسي عذري و لا يمكن أن نؤكد أن كل هذه الإشارات الايجابية تأتى من باب البراغماتية السياسية أو من باب محاولة وضع نهائي لحالة لا سلم و لا حرب بين البلدين لان مسار النظام السعودي لا يخطط في الرياض بل في واشنطن و الجميع يعلم أن مسار التقارب بين البلدين لم تفرضه لا المصالح الاقتصادية و لا لغة الجوار و لا رابطة الدين بل فرضته تقلبات السياسة الأمريكية الفاشلة في المنطقة و التي تريد من إرساء هذا التقارب محاولة فصل طهران عن دمشق و جرّها إلى محور التطبيع مع الكيان الصهيوني . لا يمكن لعاقل أن يتصور أيضا أن النظام السعودي الذي يهرول بكافة جهوده نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني سيجد ترحابا لدى دمشق و بغداد و بدرجة أقل طبعا لبنان و بعض الدول العربية القليلة التي ترفض أية علاقة مع هذا الكيان الذي ينفذ هذه الأيام مجزرة دموية ترقى إلى مرتبة التطهير العرقي و الجريمة ضد الإنسانية في غزة تحت أنظار هذا النظام الذي تعرّى من حمرة الخجل نهائيا.
إن موقف الرياض لا يتعدى المناورة السياسية الظرفية و حين تستمع إلى قناة ” العربية ” تجد أن هناك أسماء بعينها لا تخجل من مواصلة نفس الخطاب المؤجج لمشاعر النفور من هذا النظام همها الوحيد هو تقديم المسوّغات و الأعذار التي تبرر هرولة هذا النظام نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني بل هي نفس الألسنة التي لا ترى معرّة أو عيبا في بث تلك الحفلات التي صرفت فيها الملايين لبعض أشباه الفنانين مثل أصالة نصري و صابر الرباعي و بيومي فؤاد في وقت يذبح فيه الجسد الفلسطيني المنهك و يحرم فيه الأطفال و الشيوخ و النساء من غطاء أو لقمة عيش أو قارورة ماء في غزة. بطبيعة الحال لا شيء تحقق من كلام المسئولين السعوديين و أقصى ما تمّ هو بعض اللقاءات الهامشية أو بعض التصريحات الفارغة و لا تزال الرياض تصرف أموال استثماراتها في أوروبا و في بعض البلدان الإفريقية و تتجاهل عمدا الاستثمار في العراق و سوريا و إيران و كثير من الدول العربية و هذا لوحده دليل كاف على أن النظام لا يؤمن بالأفعال بل بمجرد الأقوال و الشعارات .
كاتب و ناشط سياسي .
2023-12-12