تحية للساكتين….!
أضحوي الصعيب
انقسم العرب في هذه الحرب الى فريقين: فريق يؤيد المقاومة وفريق يؤيد الصهاينة. ولن نتوقف عند مؤيدي المقاومة فهم يمثلون الموقف الطبيعي والبديهي والاخلاقي والانساني والديني والقومي النظيف الخالي من الدنس والانحراف. اما المؤيد لإسرائيل فإنه لا يعبر عن حقيقته بصراحة عدا مجاميع قليلة في الامارات والسعودية تجاهر وتفاخر بموقفها. فالاغلبية الساحقة من اصحاب هذا الموقف يقولون انهم مع فلسطين وقضيتها ولكن… وبعد الـ لكن يسكبون كل ما يسر العدو ويغيظ المقاومين من تشكيك ولمز وطعن وتثبيط. عبارة انهم (مع فلسطين) يفتتحون بها الخطاب مثل باج زائف يعلقه اللص على صدره ليدخل به بناية يريد سرقتها. مهمة الباج تنتهي عند الباب وكل الذي يجري بعد الدخول يعاكسه حرفياً.
هذه المراوغة لا تنطلي على احد، ومن يؤيد فلسطين حقاً يؤيدها بلا شروط. فهو غير مطالب بتقديم دمه او ماله او جهده لكي يقايضه بشيء. كل المطلوب منه كلمة اسناد أفيستكثر تقديمها خالصة من الشوائب؟. الصهاينة ومع كل باطلهم، ومع كل اخطائهم التي ألحقت بهم ما ألحقت، يقفون متوحدين في ساعة الشدة مرجئين تنازعاتهم الى ما بعد المعركة، وعرب اقحاح مسلمون يهيلون في ساعة الشدة كل ما اختزنت نفوسهم المريضة من لؤم ونذالة وغدر. بعضهم تدفعك تعليقاته المريبة لرؤية صفحته فتفاجأ بأنه لم يكتب حرفاً واحداً عن هذا الطوفان منذ ان بدأ، لا مع ولا ضد ولا يعنيه الامر بقليل او كثير!. فطيلة ايام المحنة يكتب كما اعتاد ان يكتب من قبل، مكتفياً بتوزيع أحقاده على صفحات الاخرين، مثل اولئك الدنيئين المعتادين على التطفل في بيوت الجيران حتى نسيت بيوتهم الطبخ. وبعضهم اكتفى عما يختلج في صدره من علل بمشاركة محتوى من هنا وهناك يعبّر عن وجهته دون ان يلام عليه، وتلك حيلة مفضوحة ايضاً. وبينهم من سلك الى غايته مسلك المزاح والتندر كأن الدماء المترقرقة امامه شلالات ماء تطيب لها النفس.
لذلك فإننا نحيي الساكتين، لا بخير الناس ولا بشرّهم. السكوت موقف، وهو في مثل الحال الراهن موقف سلبي يخجل اصحابه من البوح بما وراءه. ونحن راضون به، فهو غشاء يحجب دمّلاً لا نريد رؤيته. كأنهم في تعلقهم بالصهيونية جميل بن معمر متعلقاً ببثينة عن سواها كما يصف في هذه الابيات:
فَلَرُبَّ عارِضَةٍ عَلَينا وَصلَها
بِالجِدِّ تَخلِطُهُ بِقَولِ الهازِلِ
فَأَجَبتُها بِالرِفقِ بَعدَ تَسَتُّرٍ
حُبّي بُثَينَةَ عَن وِصالِكِ شاغِلي
لَو أَنَّ في قَلبي كَقَدرِ قُلامَةٍ
فَضلاً وَصَلتُكِ أَو أَتَتكِ رَسائِلي
وَيَقُلنَ إِنَّكَ قَد رَضيتَ بِباطِلٍ
مِنها فَهَل لَكَ في اِعتِزالِ الباطِلِ
وَلَباطِلٌ مِمَّن أُحِبُّ حَديثَهُ
أَشهى إِلَيَّ مِنَ البَغيضِ الباذِلِ
( اضحوي _ 1542 )
2023-11-10