رثاء مدينةٍ فقدت أحلام يقظتها..
قصيدة للشاعر الدكتور المهندس هاشم عبود الموسوي
أما كنتِ شراعا يرصد الدنيا..
على قربٍ وعن بعدِ ؟
أما كنتِ عروس البرِ والبحرِ ؟
أما كنت صباح اللهِ ..
في فجر السلالاتِ ؟
وكنتِ نشأة التكوين ْ
وكنتِ خطوة البدءِ ..
وكنتِ البرعم الأخضرْ
و أصداءً من النارِ
وسر العالم المكتوب..
في سفرٍ على الرملِ
****
سلاماً للمشاوير التي مرت ْ..
على فجرٍ من الدهرِ
و يا بوصلةَ التاريخْ
سلاما للشناشيلِ التي ظلّتْ
على شرفاتها تبكي
سلاما للحكايات التي يوماً..
زرعناها
سقيناها دموع الضفّة العطشى
عيونا نبعها قفر ..
ونبعا أجدب النخل
وقد كانَ ..
حميما في المواساة ..
ونهراً يؤنسُ الدنيا
وحلماً من تلاوين الأساطير
هنا مرّ السلاطينُ
هنا غنّى ..
بها السيابْ
ويا سرّ الأناشيدِ
الذوتْ ظلاً
هوتْ عرشاً
سرتْ نعشاً
فللنارِسرى سر
وللسرِّ سرتْ نار
أناديكِ..
أسميكِ حكايا الجرحْ!
****
رحيلي لم يكن منكِ
سوى صدع المسافاتِ
وصوتي في شظايا الروح ْ
شحوب للقناديلِ ..
التي تاهت عن المرفأْ
وقدْ صرتِ ..
وشاحا من أنين الناسْ
يواسي المأتم الناعي
على أنهاركِ العطشى
أغاض الماءُ عن جيكورْ
صبايا جذوة العمرِ؟
ويا خورهْ *
ويا عشارُ *..
يا خندقْ *
فكم أبّنتُ أنهاراً
لها ماضٍ
لها رونقْ
فعذراً بصرة الأحزان
وعذراً يا رماد العين
ويا ليل انفصام العشب
عن مائهْ..
****
أصلي والهَ الحلمِ
فما ظلّ هنا ظلٌ
لألقى عنده ظلي
فلم يبق لنا خبز
ولم يبق لنا خمر
ولا ذكرى
ولا حرف لنتلوه
غداة الخطوة الأبعد . .
————————————————————————–
* أسماء أنهار تتفرع من شط العرب وتخترق المدينة ، كانت في مواضي الدهر تشع بالخير و الفرح وتمر بها القوارب الجذلى بعشق الناس.
2016-02-25