المواقف الدولية من الحرب في غزة!
اضحوي الصعيب
تابعتُ الى ساعة متأخرة من الليل جلسة ماراثونية لمجلس الامن استغرقت اكثر من خمس ساعات ادارها وزير خارجية البرازيل الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس وتحدث فيها مندوبو قرابة المئة دولة اضافة الى الامين العام للامم المتحدة ومساعديه وممثلو المنظمات الاقليمية وآخرون. ورصدتُ ما يلي:
جميع الاوربيين تقريباً استهلوا كلماتهم بإدانة هجوم حماس على اسرائيل ووصفوها بالحركة الارهابية التي لا تمثل الشعب الفلسطيني، واكدوا حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، ثم انتقلوا من هذه المقدمة الى وجوب احترام اسرائيل للقانون الدولي واحترام قوانين الحرب وحماية المدنيين، ووجوب وصول المساعدات الانسانية، وقال اغلبهم انه يؤيد وقف اطلاق النار.
تميزت مواقف العديد من دول امريكا اللاتينية بالتضامن الكامل مع فلسطين ضد العدوان الصهيوني، وخاصة كوبا وكولومبيا وفنزويلا وبوليفيا. ومثل ذلك مواقف جنوب افريقيا وناميبيا بين الدول الافريقية القليلة التي تحدث ممثلوها. وكذلك دول شبه القارة الهندية الاربع لولا ان الباكستان والهند كادتا ان تنزلقا الى مشادة لا علاقة لها بالموضوع بسبب تطرق المندوب الباكستاني لقضية كشمير.
بيانات العرب كانت جيدة بمجملها وخاصة تونس والجزائر وليبيا التي تحدث مندوبها بحماسة لافتة وكأنه يتبرأ من عار اللقاء بين وزيرة خارجيتهم السابقة بالوزير الاسرائيلي قبل اشهر. ومن الناحية الوجدانية تقدمت كلمة مندوب الكويت على جميع العرب رغم اغلاطه النحوية الكثيرة. وحاول امين الجامعة احمد ابو الغيط في كلمته تصحيح موقفه المخزي في قمة القاهرة يوم السبت الماضي عندما وصف المقاومة بالارهاب، فأدلى هذه المرة بخطاب جيد. ويعتبر العراق الدولة الوحيدة بين المشاركين التي دعت الى تبادل الاسرى وليس اعادة الاسرائيليين منهم فقط كما دأب على القول كل الذين تطرقوا لهذا الموضوع. وكانت ايران البلد الوحيد الذي اعلن دعمه للمقاومة الاسلامية في غزة بالاسم وليس بالتعميم.
ولا ادري لماذا طلب ممثل اوكرانيا الحديث فظهر بطريقة كاريكاتورية وهو يؤيد الاحتلال الاسرائيلي ويصف المقاومة بالارهاب ناسفاً جميع حجج بلاده التي رددوها منذ اندلاع حربهم. وكانت كلمة الامين العام شديدة فأغضبت اسرائيل عندما قال ان هجوم حماس لم يأت من فراغ.
وأهم ما يلاحظ هو اجماع العالم على وجوب حل الصراع العربي الاسرائيلي جذرياً على اساس قيام دولة فلسطينية مستقلة قال الاكثرية انها على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. هذا المنطق الذي اختفى منذ عقود عاد الى الواجهة بقوة وكأن المتحدثين يعترفون بالذنب لتقاعسهم عن ارساء حل عادل للفلسطينيين، ولسان حالهم يقول ان ما قامت به حماس لهو النتيجة الطبيعية للظلم الحاصل وسوف يتكرر ما لم تُحل المشكلة.
( اضحوي _ 1520
2023-10-27