قمة السلام في القاهرة لتغطية تخاذل النظام الرسمي العربي !

كتب ناجي صفا
لا يتوهمن احدا ان قمة السلام التي تعقد في القاهرة سيكون لها اية نتائج سوى خدمتين :
الخدمة الاولى: تخفيف الإحراج عن الانظمة المتخاذلة والمطبعة واعطاءها الفرصة لإمتصاص الغضب الشعبي العربي تحت عنوان التحرك نحو السلام .
الخدمة الثانية : إعطاء مزيد من الفرص للكيان الصهيوني من جهة لعله ينجز ما عجز عن انجازه حتى الآن سوى المجازر التي ستستمر ، ولإعادة تعويم محمود عباس وما يرسم له من ادوار باعتماده الناطق الوحيد باسم الشعب الفلسطيني وإعاد القرار السياسي الفلسطيني له للإنخراط في وهم التسوية والمفاوضات الجديدة التي توفر للكيان الصهيوني فرصة زمنية جديدة لتكريس احتلاله واخذ الانفاس ، وربما لمزيد من المستوطنات والإعتقالات لقطع الطريق على اية انتفاضة في الضفة وهنا تتقاطع مصالحه مع مصالح الكيان في هذا المضمار .
يبدو ان الولايات المتحدة راضية عن عقد هذا المؤتمر ان لم تكن هي من طلبته ، فالولايات المتحدة بدورها باتت مربكة وحائرة ويظهر ذلك في تصريحات بايدن التي تناقض بعضها البعض ، وباتت بحاجة الى اخذ الأنفاس بعد ان شعرت ان الأمور ستتدحرج الى مواجهة اقليمية شاملة تهدد المصالح الاميركية ، وهدم العلاقات والمصالح التي عمل عليها كيسنجر منذ الترتيبات التي ارساها منذ العام ١٩٧٤ كما جاء في مقالة الكاتب الاميركي الشهير توماس فريدمان في صحيفة النيويورك تايمز ، والذي وجه رجاء لبايدن للتدخل ولجم الإندفاعة الإسرائيلية الهوجاء، واعادة طرح مشروع الدولتين ووقف الإستيطان .
اراد السيسي بغطاء او دعوة اميركية ان يعطي فسحة للنظام الرسمي العربي لتغطية خيبته من جهة ، ولرفع المخاطر عنه على ضوء الطوفان الشعبي العارم في غالبية البلدان العربية الذي يمكن ان يهدد النظام الرسمي العربي اذا ما تفاقمت الامور .
ان انهيار النظام الرسمي العربي سيشكل خسارة كبرى للولايات المتحدة التي استقر لها الوضع مع نظام مطواع يغطي كل سوءاتها ، وان انهيار هذا النظام سيعيد الامور الى نقطة الصفر وتضطر معه الولايات المتحدة لإعادة البناء من جديد .
يدرك هؤلاء الموبوؤن العرب ان الامور خرجت من يدهم ، ومن يد امعتهم محمود عباس ، وباتت في يد البندقية الفلسطينية وصواريخها ، ويدركون او يجب ان يدركوا ان هذه المقاومة لن تفرط بمنجزاتها مهما كلف الامر ، ولن تفرط بدم الشعب الفلسطيني الذي اريق في غزة والضفة .
سيفاجىء هؤلاء القادة ان محاولات اعادة زمام الامور لمحمود عباس او لحكوماتهم قد اصبح من الماضي وعفا عليه الزمن، وانه سقط سقوطا مريعا امام بطولات المقاومة التي تعدنا بالمزيد .
2023-10-22