مقارنات أذلّاء عرب!
اضحوي الصعيب
أغلب واردات العراق تأتي من الصين، وأغلب صادرات العراق النفطية تذهب الى الصين، وبذلك يستطيع البلدان تطبيق المقايضة بأجدى صورها. فالشركات الصينية تستلم اثمان بضائعها بالعملة المحلية والحكومة العراقية تستلم عائداتها بالدينار، ولا حاجة لدولارات تذهب وتأتي. لكن عملاء امريكا في العراق وافقوا على اتفاقية غريبة مع البنك الفيدرالي الامريكي بمقتضاها يباع النفط بالدولار حصراً، وتمر أثمانه بأمريكا لتقتطع رسوماً على هذا المرور ثم لا ترسل الباقي الى بغداد وانما ترسل له بقدر الحاجة وتحتفظ بالباقي. فكلما احتاج العراقيون مبلغاً رفعوا به كشفاً الى الفيدرالي الامريكي فإذا اقتنع به ارسل المبلغ واذا لم يقتنع رفض الطلب. وطبعاً كلما اختلفت امريكا مع العراق على مسألة سياسية رفضت الطلبات فاضطر اصحابها على شراء الدولار من السوق السوداء فيقفز سعره وتهبط قيمة الدينار.
حاول عادل عبد المهدي خرق هذه الاتفاقية جزئياً واتفق مع الصينيين على مقايضة 300 الف برميل نفط يومياً بما يعادلها من حاجات عراقية تخص البنية التحتية في العراق. وبعد 72 ساعة من ابرام الاتفاق انطلقت المظاهرات التي لم تتوقف الا بتنحيته، وكان اول قرار لخليفته إلغاء تلك الاتفاقية.
يشبه ذلك تماماً موضوع معبر رفح بين مصر وقطاع غزة. رفح ليس المعبر الوحيد في سياج غزة وانما توجد ستة معابر اخرى، خمسة منها تفضي الى اسرائيل مباشرةً والسادس (كرم ابو سالم) عند ملتقى الحدود بين مصر واسرائيل وغزة. اما السابع الذي هو رفح فلا علاقة لاسرائيل به اطلاقا. وحسب الاتفاقيات التي انشأت السلطة الفلسطينية عام 2005 يدار المعبر من قبل الطرفين المصري والفلسطيني بإشراف الاتحاد الاوربي كطرف تثق به اسرائيل. لكن مصر تعاملت مع الوضع كأنها وكيل لاسرائيل. فحتى عندما يوافق الاتحاد الاوربي على عبور اشياء مدنية لا توافق مصر الا بعد إذن اسرائيل. وكانت اسرائيل تعترض باستمرار على عبور مواد البناء لأن الفلسطينيين يستفيدون منها في بناء الانفاق فلا تسمح بها الا بعد اعاقات طويلة وبعد الحصول على ضوء اخضر اسرائيلي.
الان يضغط العالم بما فيه اوربا لإيصال المساعدات الانسانية الى غزة لكن مصر ترفض فتح المعبر. والسبب ان وصول الاغاثة يغني الفلسطينيين عن التفكير بالنزوح وهو ما لا تقبل به اسرائيل التي قطعت كل سبل الحياة لإجبارهم على النزوح، ومطيتها في ذلك مصر السيسي.
( اضحوي _ 1510 )
2023-10-22