قبائل الجزيرة السورية تشهر كيانها السياسي!
اضحوي الصعيب
لم يتح لهذا المكون الاصيل ان يرفع رأسه طوال اثني عشر عاماً من الفوضى على ارضه. فالارهاب الذي سيطر ست سنوات لا يسمح بأي هوية غير هويته، والموت لمن يفكر مجرد تفكير بالاهتزاز داخلها. وبعده هيمنت ميليشيا قسد التي تسمح بالشكليات وترفض المساس بجوهرها الذي يدمج بين ثلاث عناصر: القومية الكردية، والمبدأ الاشتراكي، والتحالف مع الامريكان. وطبعاً لا يكون للقبائل العربية مكان داخل هذه التوليفة. الان ثار اهل الارض على قسد، واحتكما للسلاح في معركة وجودية الطابع لا تقبل حلولاً وسط. يزيد من صفرية الصراع وقوعه عند ملتقى مشروعين دوليين: المشروع الامريكي والمشروع الايراني، وكلاهما يسعى لتوظيف هذا المكون العربي لصالحه او على الاقل تحاشيه. ويبدو ان المشروع الامريكي لم يتحسب لهذا المنزلق او انه لم يجد بداً من اهماله لأن تعقيدات الوضع فرضت عليه وضع جميع اوراقه في السلة الكردية.
لقد ناور الامريكان كثيراً قبل الانخراط الكلي في الخندق الكردي. حاولوا ايجاد حلفاء عرب فلم يستطيعوا. وحين يئسوا اتخذوا قرار التحالف الكامل مع قسد التي قدمت لمشروعهم خدمات اسطورية، اذ امتدت مئات الكيلومترات داخل مناطق لا يقطنها كردي واحد فقط خدمةً للامريكان المتحمسين لقطع التواصل بين العراق وسوريا. وكان ثمن ذلك باهظاً فقد جلب لهم عداء تلك القبائل التي أُخضعت للاكراد بالقوة المطلقة وعوملت بمنتهى العسف والتنكيل. فلما احتاجوها مؤخراً لاغلاق الشريان المتبقي بين العراق وسوريا (منفذ القائمالبوكمال) ارتدت عليهم بحقد وربما يؤدي ارتدادها الى فتح منافذ كثيرة مع العراق اذا تم ابعاد قسد عن المنطقة، فيكون الامريكان كمن (راد يكحلها وعماها) حسب المثل الدارج. مع ذلك لم يفقد الامريكان الامل وما زالوا يتواصلون مع القبائل بحثاً عن صفقة تخدمهم. لذلك لم يتدخل طيرانهم حتى الان في المعارك الدائرة. لكن المهمة بالغة الصعوبة لأن طرد قسد مطلب يصعب ان تتنازل عنه القبائل، واذا طُردت قسد لا يأمن الامريكان ان تتفاهم القبائل مع النظام، حيث المفاوضات بين الطرفين جارية الان في بغداد. ويزيد من صعوبة المهمة الامريكية ان الطرف الخليجي الذي يعوّل عليه في تذليل مثل هذه الصعاب، وهو قطر، لا يستطيع التصرف لصالح الاكراد بسبب التحفظ التركي. والقتال متواصل في كل مكان. ( اضحوي 1476 )
2023-09-04