العلامة النابلسي في عيون السيد نصر الله!

رنا علوان
السيد عفيف النابلسي هو عالم دين شيعي من لبنان ، ورئيس هيئة علماء جبل عامل ، ومن الدعاة للمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني
وفي كلمة ألقاها السيد حسن نصر الله خلال الحفل التأبيني الذي نظمه حزب الله ، عصر اليوم الخميس 3 آب/ أغسطس 2023 ، في مجمع المجتبى (ع)، الضاحية الجنوبية
واستهل السيد كلمته بقراءة الفاتحة لروح العلامة الراحل الشيخ عفيف النابلسي ، منوِّهًا بمزاياه ، ومؤكدًا [ نحن أبناء الشيخ عفيف النابلسي وشركاء في المصاب ]
وقال سماحته [ نعترف للشيخ عفيف النابلسي ، بكونه العالم ، الفقيه ، المجاهد ، الحاضر ، الشاعر ، الأديب ، المربي ، الأستاذ في الحوزة ، والمحقق ، والكاتب في شتى العلوم الإنسانية ، وأحد كبار المؤسسين في هذه المسيرة الجهادية المباركة ]
ولد عفيف النابلسي عام 1941 في بلدة البيسارية في جبل عامل بالقرب من مدينة صيدا، وبدأ الدراسة في مسقط رأسه ، وبعد دخول الإمام موسى الصدر إلى لبنان تأثر بشخصيته وعزم على طلب العلوم الدينية
توفي الشيخ النابلسي في 14 يوليو 2023 في صيدا عن عمر ناهز 82 عامًا
أصدر العديد من الشخصيات الدينية والسياسية برقيات التعزية ، منهم السيد الخامنئي قائد الثورة الإسلامية ، والسيد حسن نصر الله ، كما أصدر المجمع العالمي لأهل البيت بيانًا عزّى فيها رحيل الشيخ النابلسي
[ ابنه محمد عفيف النابلسي هو مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله ]
ووفق ما ذكر سماحته أنّنا [ في الستينبات كنّا أمام تحديات خطيرة جدًا في كل شيء ، ومن جملة تلك التحديات الخطيرة الانتماء الديني ، خصوصًا أن جيلنا في تلك المرحلة كانت ترفده الكثير من الأيديولوجيات البعيدة عن الإسلام في ظل غياب مؤسسات حقيقية تتحمل مسؤوليات هذه الأخطار وحماية هذه الأجيال ] ، لافتًا إلى أنّ [ الشيخ عفيف النابلسي كان أحد أولئك العلماء الشباب، كان شجاعًا جريئًا يحمل الدين الإسلامي والفكر الإسلامي ويقدم نموذجًا مختلفًا ]
بدأ الشيخ النابلسي نشاطه السياسي منذ حضوره في العراق ، حيث أصبح من الملازمين للشهيد الصدر ومن الداعين إليه ، وقد جعله الشهيد الصدر وكيلاً عنه في مدينة بغداد
وبعد التضييق الذي مارسته السلطات العراقية على الشهيد الصدر تمّ اعتقال الشيخ النابلسي ومن ثمّ نفيه إلى لبنان
وفي لبنان انضم إلى صفوف الداعين لمقاومة الاحتلال الصهيوني ، وكان له دور كبير في تحريك الجماهير نحو الانتفاضة ، كما أسس هيئة علماء جبل عامل وترأسها حتى نهاية عمره ، وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بادر بدعمها والوقوف معها
ومن نشاطاته السياسية
المساهمة في تأسيس حزب الله في لبنان
التعاون مع الشيخ محمد مهدي شمس الدين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى
المساهمة في قيادة المكافحة ضد الاحتلال الإسرائيلي ، وذلك إلى جانب الشيخ راغب حرب
وهذا ما اكده السيد نصر الله في خطابه بالأمس قائلاً [ نستطيع أن نُطلق على مرحلة الستينيات والسبعينيات صفة مرحلة التحوّل ، حيث برز جيل من العلماء الشباب ذهبوا إلى النجف الأشرف وتتلمذوا على يد علماء كبار ، منهم السيد محمد باقر الصدر، ليعودوا إلى لبنان ] مؤكدًا أن [ الشيخ عفيف النابلسي كان واحدًا من العلماء النشطين ، ولم يكن يمل ولا يكل ]
ولفت إلى أنّه [ منذ بداءة شبابه تعلّق الشيخ النابلسي بالإمام موسى الصدر، ودرس في حوزة صور ومضى إلى الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر ] وتابع [ من يتأسس على نهج الإمام محمد باقر الصدر من الطبيعي أن ينتهي بالإمام روح الله الخميني، وهذا ما كان عليه الشيخ عفيف النابلسي والسيد عباس الموسوي ]
فعلى الرغم من معارضة والده على طموحات ابنه الأصغر إلا أنه كان مصرًا على تحقيق خياره الشخصي بالدخول في أروقة طلاب العلم وأجواء الحوزات العلمية
تدرج العلامة النابلسي خلال أعوام دراسته في صور في مختلف المراحل واغترف من مختلف المعارف الأدبية والعقلية والفقهية والأصولية ونحوها,د ، فأتم دراسة المقدمات والسطوح على يد أساتذة أكفاء كالإمام الصدر نفسه والشيخ موسى عز الدين والسيد هاشم معروف الحسيني
وكان العلامة معروفًا بجديته وتفانيه في الدراسة وكرس جهودًا كبيرة في تحصيله للاستزادة من العلوم والمعارف الإسلامية
في هذه الفترة أيضًا وخصوصًا في أيام العطل كان يرافق الإمام الصدر في العديد من محطاته التبليغية والتنظيمية والجهادية فاكتسب منه خبرة وافية في العلاقات الاجتماعية والسياسية واستفاد منه في مواقفه وسلوكه الذي كان مثالاً ساطعاً في النبل والإيمان
إلى ذلك ، أوضح السيد نصر الله أنّ [ الذين خططوا للاجتياح “الإسرائيلي” في لبنان كانت حساباتهم دقيقة ، وكان يُمكن للاجتياح أن يحقق أهدافه المرسومة من أميركا ، ومن الاعتدال العربي ، لكن الذي غير هذه المعادلة وفاجأ الكثيرين هو عنصر المقاومة التي انطلقت بالتحديد من الطائفة الشيعية ]
مؤكدًا أنّه [ منذ اليوم الأول كان الشيخ النابلسي حاضرًا في التأسيس والأنشطة والحضور واللقاءات والتعبئة والتثقيف والتنظيم لحزب الله ] مشيرًا إلى أنّ الشيخ النابلسي منذ انطلاقة المقاومة قدّم كل شيء ، ولم يبخل بشيء حتى في سنواته الأخيرة
وأشار سماحته إلى أنّه [ في عدوان تموز 2006 كان موقف الشيخ عفيف النابلسي حاسمًا ، ودُمّر منزله والمجمّع الذي عمّره في صيدا ، ولكن هذا زاده تصميمًا وعزمًا ، وفي الأحداث التي طرأت في المنطقة وسورية واليمن كان موقفه واضحًا وجليًّا ] ، موضحًا أنّ [ هذا الانتماء والفكر والالتزام يُعبّر عن هذا الخط الذي عُرف منذ الثمانينيات وحتى الآن بخط الإمام الخميني ] لافتًا إلى أنّ [ الشيخ عفيف النابلسي كان ملمًّا بالأحداث في لبنان والمنطقة ، وكان على معرفة بالعدو الأساسي والمشروع القائم ، ومن يقف خلفه ]
شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل وخارج لبنان
[ اهم أعماله الادبية والفقهية ]
- أصدر أكثر من فتوى كانت مثار جدل واسع في الأوساط الإعلامية والسياسية في لبنان وخارجها
- له مواقف مهمة فيما يتعلق بالحوار مع الغرب وقضايا حقوق الإنسان والمرأة والعدل والسلام في العالم
- فقه الأئمة ـ عليهم السلام (6 مجلدات)
- فقه أهل البيت (ع) (2 مجلد)
- فقه الجهاد
- القواعد الفقهية
- الاصول العامة لـ(علم الحديث) و(علم الرجال)
- حوارات عقائدية هادئة
- المواريث على فقه الامامية
- الإجتهاد والتقليد
- تحديات الوحدة وثقافة الحوار
- على طريق الحياة كلمات في السياسة والدين
- النبي محمد (ص) حاضن أهل الكتاب وحاميهم
- لامام موسى الكاظم (ع) عرض وتحليل
- الامام علي الرضا (ع) عرض وتحليل
- الكلمة الزاهرة في العترة الطاهرة
- بحوث في شخصية الامام الخميني (قده)
- علاقة المسيحيين بأهل بيت النبي (ص)
- صلاة الجمعة في عصر الغيبة
- مشاهدات وتجارب – لقطات من سيرة الامام موسى الصدر
- ظرائف وطرائف
- اشراقات كربلائية
- حاجة المبلغين
- زيد بن حارثة ربيب النبوة
- خفايا واسرار من سيرة الشهيد محمد باقر الصدر
- ومضات مشرقة من تاريخ علماء جبل عامل
- شذرات مضيئة- صفحات من وحي التبليغ وماضي الذكريات.
- نظرات ورؤى في قضايا المرأة
- طريق العروج إلى الملكوت (شرح رواية عنوان البصري)
- أوراق متناثرة (مقالات في الدين والمجتمع والسياسة)
- المسك الفواح لتطييب القلوب والأرواح
- الأربعون حديثاً
- الشعر
- شعر الخلود والهاشميات هديل في ازاهر امير المؤمنين (ع)
- قصائد للمقاومة والشهادة – نفحات عاملية
- خمينيّات
- ملحمة الزهراء (ع)
- إخوانيات
- ملحمة الامام الصدر 1
ختامًا ، [ إنما يخشى الله من عباده العلماء ] فقصر خشيته على العلماء حيث أن الانسان كلما ازداد علمًا بعظمة الله عز وجل ومدى إحاطته بخلقه وقدرته عليهم وعظيم سلطانه ، في مقابل عجز وضعف البشر وقلة حيلتهم فهذه الأمور تزيد من خشية المولى عز وجل وتعظيمه
وقد قرن الله عز وجل شهادته وشهادة ملائكته بشهادة العلماء فقال [ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط ]
2023-08-04
تعليق واحد
لقد شكر سيد المقاومة وسيد الوعد الصادق في كلمته المرحوم الشيخ عفيف النابلسي لانه وقف بجانب السيد في كل خطواته وكان يدعمه وفي تواضع من السيد ذكره بأنه معلمه وملهمه . الرحمة والرضوان على روح المرحوم الشيخ عفيفي