النسيان…!
قصى قصيره
فاطمه تقي
مرت من امامي وتلاقت نظراتنا ، فعرفتها وتذكرتها ، انها هي لم تتغير كثيرًا رغم تقدم العمر ، وقفت امامها أتمعن فيها ، علها تتذكرني وتناديني باسمي وتقبل علي لتعانقني بحرارة ،
الا انها لم تفعل ، بل قالت ؛ عفوًا ، من انتي ؟ هل تعرفيني من قبل ؟ فادركت حينها انها لم تعرفني ولا تتتذكرني مطلقًا ، فناديتها باسمها ” فلانه ” فتعجبت ! فقلت لنفسي ربما انا من تغيرت كثيرا فاصبحت شخص آخر يصعب التعرف عليه ، فكيف يمكنها التعرف علي وهي لم تراني منذ اكثر من ثلاثين عامًا على مرها اختلفت هيئاتنا وملامحنا تمامًا ؟ ولكني عرفتها وتذكرتها ، فما الفرق ؟
أردت ان اعرف منها ماذا حدث وجرى بعد ان افترقنا منذ أواسط السبيعنات ؟
فدعوتها للجلوس في المقهى المطلة على ساحة المدينة الصغيرة امام محطة القطار ، حيث كانت تنتظر قطارها الى مركز طالبي ” اللجوء ” الذي كانت تقيم فيه بانتظار قبول طلبها ،
سيأتي القطار بعد ساعة ،
قالت من انتي ؟ قلت لها ; انا فلانه ، الاتتذكرين اجتماعاتنا الشهرية في بيتكم الفاره في ” الكاظمية ” المطل على منتزه 14 تموز ، الا تتذكرين المجموعة كلها وكنا نجلس في غرفتك الانيقة لساعة او ساعتين ، الا تتذكرين الفتيات الأربعة الاخريات في ” الهيئة “
قالت ؛ انا آسفه حقًا ، لا اتذكر ابدا هذه الفترة وتلك المرحلة ، انها غير موجودة في حياتي ، قلت لها لابأس عليك لقد بدات افهم ما الذي جرى بعدنا معكم ؛
لقد كان الامر بالنسبة لكم مثل الحلم الذي ينساه المرء ما ان يستيقظ ،
قالت ; نعم ، ولقد جرت كثير من المياه تحت الجسر على مدار ثلاث عقود
ثم اضافت ؛ هل تعلمين ماذا فعلنا كي ننساكم تماما ونمحوكم من ذاكرتنا ، بل نمحوا تلك المرحلة بكاملها ، لقد اخرجنا كل الأوراق التي بقيت في الادراج واحرقناها ومزقنا الصور ورميناها ،
لابل لقد أجرينا على ذواتنا العلاج بالصدمات الكهربائية كي ننساكم ،،،،
2023-07-30