موسكو – بكين – بيونغ يانغ تحالف عسكري واستراتيجي!
كتب ناجي صفا
انه عصر الأحلاف ، متغيرات كبيرة وهامة يشهدها العالم ، خرجت الى العلن بعد ان كانت في الظل ، تكرس فرز العالم الى محورين اساسيين ، محور غربي بقيادة الولايات المتحدة ، ومحور شرقي بقيادة الصين وروسيا وانضمت اليه بيونغ يانغ.
منذ بدء الحرب الاوكرانية بدات الصين تخرج تدريجيا من الموقف الخجول تجاه هذا الصراع ، بدأ يتبلور موقف غربي معاد لروسيا بما هو ابعد من معركة في الدونييسك ولوغانسك ، مشروع تفتيت روسيا واسقاطها .
رات الصين كما يقول المثل الشعبي ” أكلت عندما اكل الثور الابيض ” الولايات المتحدة لم تتوقف عن التحرش بالصين وملامسة المحرمات باستخدام الورقة التايوانية ، والخروج على مقولة الصين الواحدة ، لم تعد تتورع عن الإعلان ان الصين عدوا، كرست ذلك في الإستراتيجيات التي أعلنتها .
بدات الصين تخرج عن حياديتها المعلنة حيال الحرب الروسية – الاوكرانية ، عبر ذلك عن نفسه بإرتقاء مستوى التنسيق العسكري بينهما الى مستويات متقدمة ، مناورات مشتركة بحرا وجوا، هبوط طائرات كل منهما في مطارات الآخر .
شكل الاحتفال الذي أقامته بيونغ يانغ لمناسبة الذكرى السبعين لانتصار القوات الكورية الشمالية على الجيش الاميركي، شكل الفرصة المؤاتية للإعلان عن التحالف الثلاثي ،
كانت زيارة الجنرال شويغو وزير الدفاع الروسي، والمسؤول الصيني الكبير عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الصيني الفرصة التي لم تفوتها الاطراف الثلاثة ، عرض عسكري مهيب لصواريخ عابرة للقارات ، وطائرات مسيرة هجومية يكشف عنها للمرة الاولى اعتبرت بمثابة هدية للضيفين الروسي والصيني . انه اعلان عن التحالف الإستراتيجي .
باتت كوريا الشمالية تستند الى دولتين نوويتين وعضوين دائمي العضوية في مجلس الامن، سيشكل ذلك ضمانة لكوريا بوجه العقوبات التي تفننت في فرضها الولايات المتحدة على كوريا ، والتي كانت تستخدمها كسوط مسلط ضد كوريا وتعاملت معها الصين وروسيا بخجل .
اختلف الوضع الآن ، وبدت محاولات الولايات المتحدة للإستئثار بالاحادية القطبية موضع نزاع ، وبات يواجهها قوى ضخمة تملك قدرات هائلة عسكرية واقتصادية تكريس التعددية القطبية وتتقدم كل يوم .
عمليات التطويق التي تمارسها الولايات المتحدة لكل من الصين وكوريا وتشكيل الأحلاف العسكرية ( ايكوس وغيرها من الأحلاف ) سيواجه من الآن فصاعدا بحلف مواز ومعلن ، يتكون من كل من الصين وروسيا وبيونغ يانغ القوة الضاربة ، عبر صواريخ عابرة للقارات، وربما يتمدد ليشمل كل من ايران وسوريا .
ينبغي الأشارة الى ان لروسيا حدود مع كل من الدولتين ، وان اي خطر يهدد وحدة روسيا كما يسعى الغرب سيشكل خطرا على امن الدولتين ، لذا فان التعاون العسكري سيفرض نفسه ، وهذا سيريح موسكو بوجه عملية الإستنزاف الجارية التي تمارس ضدها .
ربما نرى قواعد عسكرية صينية وكورية داخل الاراضي الروسية في اطار هذا التنسيق ، فذلك لا يتطلب مغامرة النقل بسبب الحدود المشتركة مع البلدين .
خروج الصين عن تحفظها السابق ، واعلانها عن رفع مستوى التحالف والتنسيق مع روسيا الى مستوى التحالف الإستراتيجي، للوقوف بوجه حلف شمال الاطلسي ، الذي يعمل على اسقاط روسيا وانهاكها تمهيدا لإسقاط الصين وكوريا ، تجبر الصين على انتاج حلف بوجه الناتو الذي يعمل عليه الاميركي في جنوب وشرق آسيا …
لا شك ان بيونغ يانغ ستلعب دورا محوريا في جنوب شرق آسيا بوجه حلفاء اميركا ، وان وجود الحاضنة الروسية والصينية ستعطيها مدى اوسع لحرية الحركة وممارسة الحضور .
2023-07-30