الجزائر أول بلد مغربي تتحرر من سياسة التبعية.. لم يعد الغرب فيها نصيب بعد الآن!!
هلال جزيلان

تعد الجزائر، الدولة التاسعة في منظمة أوبك بحسب عائدات النفط، وتحتل المرتبة الثامنة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، وهي رابع مصدر للغاز عالميا، وتحتل المرتبة ال14 من حيث احتياطي النفط، كل هذا لم يعد للدول الغربية فيه مكان، أو ميزات، لدى دولة الجزائر.
أول دولة مغربية تتحرر من يد الغرب الجزائر، لتشق طريقا ونهجا مختلفين، كأنها تقول لا تريد سياسات الاتباع، فبت أقراء بسياسة الند، لسان حالها وهناك كثير من الدول تنتج هذه النهج، لم تعد ترى الجزائر بلاد المليون شهيد، من علاقتها من الغرب بالذات الاتحاد الأوروبي، جدوى تذكر، بل أن تلك العلاقة كانت تكلفها الكثير على مستويات مختلفة.
19 اتفاقية
لم يعد الأمر مجرد تصريحات هنا وهناك بالنسبة لهذه الدولة المغربية، بل باتت فالرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون في بكين، وها هو يخرج ب 19 اتفاقية تشمل التعاون بين البلدين، في مجالات السياسة والاقتصاد والامن والدفاع الوطني، وكانت هذه الزيارة بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وتم قبول دولة الجزائر الانضمام لمجموعة بريكس، حيث كان ترحيب الصين بذلك، وقالت الصين ضمن بيان مشترك أنها تدعم جهود الجزائر لتحقيق هذا الهدف،، ومن ضمن ما تضمنه البيان “توثيق التعاون السياسي والأمني، وتكثيف التعاون لتحقيق المصالح المشتركة، وتطوير التعاون في المجالات السياسية والأمنية والدفاعية، وتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، ومواصلة الدعم الثابت لمصالحهما الجوهرية، ومساندة كل جانب الجانب الآخر في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه”، وجاء في البيان المشترك عقب تلك الاتفاقيات واللقاءات، أن “الصين تعلن عن دعمها جهود الجزائر الرامية إلى صيانة أمنها القومي واستقرارها”، فيما شدد الجانب الجزائري على “الالتزام بمبدأ الصين الواحدة، وعلى أن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، ومعارضة استقلال تايوان بأي شكل من الأشكال، ودعم الموقف الصيني في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان وشينغ يانغ وهونغ كونغ والتبت وغيرها، ومعارضة محاولات تسييس قضية حقوق الإنسان أو استعمالها وسيلة ضغط في العلاقات الدولية، وبذل جهود مشتركة في الدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
مشاكل المنطقة العربية وقضية فلسطين حاضرة
وكان للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون دعوة موازية لنظيره الصيني لزيارة الجزائر، على أن يجري تحديد تاريخ هذه الزيارة بالاتفاق بين الجانبين في وقت لاحق، ولم تخلوا اللقاءات من التطرق للسياسات الدولية وما يمر في الساحة اليوم، ففي ما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، دعا الجانبان إلى “تسوية الخلافات بالوسائل السلمية عبر الحوار والتفاوض” وكان تطرق الرئيسان الجزائري والصيني، للقضية الفلسطينية، حيث توافقت الصين والجزائر على ضرورة حل القضية الفلسطينية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية التي تكرّس حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأكدا دعمهما مساعي دولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في منظمة الأمم المتحدة والمنظمات ذات الصلة، وتطرقت اللقاءات للوضع في دول الشرق الأوسط، حيث أوصى البيان المشترك على إيجاد حلول سياسية وسلمية للقضايا الساخنة وللأزمات الأخرى بالمنطقة العربية، وخاصة في كل من سورية وليبيا واليمن والسودان، وذلك عبر الحوار، واحترام سيادة دول المنطقة”.
وقد قال الرئيس تبون إن “زيارتي إلى الصين تأتي بعد توقيع بلدينا على اتفاقيات مهمة تؤطر علاقاتنا التاريخية”، في إشارة إلى الخطة الخماسية المشتركة الموقعة في نوفمبر من العام الماضي، والتي سبقها انضمام الجزائر إلى مبادرة الحزام والطريق عام 2018، واتفاق الشراكة الاستراتيجية الموقع عام 2014، وكان ثمين تبون للدعم الصيني لطلب الجزائر الانضمام إلى منظمة “بريكس” ومنظمة شنغهاي، حيث كانت الجزائر قد تقدمت بطلب الانضمام قبل أشهر، أي قبل قمة “بريكس” التي تحتضنها جنوب أفريقيا منتصف أغسطس القادم.
اول زيارة للجزائر من 2008
وموازاة لتصريح الرئيس الجزائري، كان، تأكيد، الرئيس الصيني شي جين بينغ على حرص بلاده على “مواصلة تعزيز علاقات الصداقة مع الجزائر”، وكان إشراف الرئيسان الجزائري والصيني على مراسم التوقيع على وثيقة لإنشاء فريق العمل للتعاون الاستثماري والاقتصادي، واتفاق حول التعاون التجاري، واتفاق في مجال الطاقة والطاقات المتجددة والهيدروجين، واتفاق في قطاع النقل بالسكك الحديدية ومذكرة تفاهم حول إنشاء مركز لتحويل التكنولوجيا، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم، ويرى خبراء ومهتمون بأن من شأن هذه الزيارة، التي تعد الأولى لرئيس جزائري منذ 2008، أن تشكل دفعاً جديدا للعلاقات الجزائرية الصينية، خاصة في المجالات الاقتصادية والتعاون في القطاعات الحيوية التي تستهدف الجزائر تنشيطها للانتقال بالاقتصاد المحلي من اقتصاد يعتمد على المحروقات إلى اقتصاد متعدد، الصادرات.
في حين تشير إحصاءات أنه، انتقل حجم المعاملات التجارية بين الصين والجزائر، من مليار دولار عام 2003 إلى أكثر من تسعة مليارات دولار بحلول عام 2020، فكم سيكون حجمها بعد هذه الاتفاقات الأخيرة؟، لعل الجزائر كل يوم تؤكد نهجها في التحرر، من العلاقات الغربية، وها هي تخطو الخطوات المتتالية، فلم يعد هناك من حظ للغرب في هذه البلاد، خصوصا منذ بدأت تنتهج سياسات خارجية يكسوها كثير من النبرات المرتفعة، حسب متابعين.
2023-07-20