[ أرض الميعاد ]!
رنا علوان
[بلد النجوم الكبيرة ، والدموع المريرة ]
هي رواية للكاتب وضابط المخابرات الروسي يوري كولسنيكوڤ (ru:Колесников,ЮрийАнтонович)، نشرت ترجمتها العربية عن المؤسسة المصرية الروسية للثقافة والعلوم في سبتمبر 2018 ، الرواية رائعة جداً بجمال سردها و بقيمتها الادبية و التاريخية
تتناول الرواية قصة شاب يهودي يدعي حاييم فولديتير ، هاجر قبيل الحرب العالمية الثانية من أرض السوفييت إلى أرض الميعاد “[فلسطين]]” ، متأثرًا بالدعاية الصهيونية ، وعندما اصطدم بالواقع ، تبددت أحلامه كالكثيرين غيره من المهاجرين اليهود
يبدأ الكاتب سرديته من حين تواجده على ظهر سفينة ( ترانسلفانيا ) المكتظة بالمهاجرين من اوروبا ، متوجه الى عرض البحر المتوسط وبالتحديد الى شواطئ فلسطين ، وقد كان على متنها رجل مريض يحمل وباء ( التيفوس ) ولولا انه كان قادم من بريطانيا بأوراق خاصة تُميزه ، لكان القبطان قد تخلص منه
( إنه حاييم فولديتير ) بطل الفصة
يكمل الكاتب سرديته بنقل حاييم الى الحاخام بن صهيون هاجرا ، المتواجد ايضًا على متن السفينة ليدمدم عليه بعض الصلوات لحين رسو السفينة على شواطئ فلسطين ، وبعدها يسرد لنا ادق التفاصيل
حيث يوّلي الكاتب في هذه الرواية اهتمامًا كبيرًا بفضح جوهر الصهيونية ، وقرابتها الروحية مع الفاشية ، وكيف كان الصهاينة ينظمون تدريبًا عمليًا خارج فلسطين للمهاجرين ، على أساسه تمنح له شهادة الدخول إلى أرض الميعاد في فلسطين
ويحكي الكتاب أيضًا عن الصهاينة ، وكيفية شراء قطع الأرض من العرب ، وذلك من خلال تكوين اتحاد صهيوني لشراء قطع الأرض من العرب ، كما يروي عن الطقوس الدينية لإدخال الصبيان الذين بلغوا سن الرشد في العقيدة الصهيونية
المُلفت في هذه الرواية ليس جمالها ، ولا قيمتها الأدبية
بل قيمتها التاريخية
والفترة التي قامت بها احداث الرواية بيد أنها كانت قبل نكبة ال 1948 ( وهنا تكمن أهميتها )
هذه الحكاية الواقعية والحقيقية تجعلك ترافق شابًا في عملية تنقيط اليهود الى فلسطين حتى اغراقها
وتتناول ( التفاصيل السياسية ، والصهيونية ، والحياتية بتفصيل كثيرة ) وكلها تعطيك جانبًا جديدًا ، لِمَ أل إليه التاريخ فلسطيني
يروي كوليسنيكوف في هذا الكتاب احدى القصص التي حدثت اثر وقوع الحرب العالمية الثانية و انتشار الحركة الفاشية و التي كانت احد الاسباب التي ادت الى هجرة اعداد كبيرة من المواطنين اليهود من مختلف الجنسيات آملين في ان يجدوا بعض السلام و الطمأنينة فيما سماه الكيان الصهيوني بـ “أرض الميعاد” و ارض اللبن و العسل
هذه القصة تتكلم من وجهة نظر اليهود و بداية تكوين دولة اسرائيل ، و كيف ان هذه الدولة قد نشأت على حساب حياة الطرفين ( العرب المسلمين/المسيحيين من جهة و اليهود من جهة اخرى )
حيث توّضح لنا ، ان هذه الدولة ليست سوى عصابة من اصحاب رؤوس الاموال المقيمين في دول اخرى و الذين يستخدمون البشر كدروع و آلالات ، و ايضًا بهائم تحت شعارات دينية رنانة ، وانها ايضًا قائمة على استغباء الناس و تجريدهم في سبيل تحقيق مصالح شخصية بحته ، نحن نعتقد ان هذا الكيان يهتم لأبناءه ، انما تُبين لنا الحكاية السردية والواقعية عكس ذلك ، ان جل اهتمام هؤلاء هو بقاء وجودهم لا اكثر ولا اقل
فهذه القصة تكشف حقيقة تضامن و اتفاق الكيان الصهيوني مع الرايخ لاستفزاز وتعذيب المواطنين اليهود و تهجيرهم ليتم استخدامهم كأرقام في المستوطنات التي منحتها لهم بريطانيا
وهذه الوقائع كلها سقط ضحيتها حاييم فولديتير بطل الرواية حتى اكتشف اخيرًا ان البشر قد تجردوا من انسانيتهم و ان هذا البلد لم يكن ارض الميعاد ، وفي ختام الرواية ، يذكر لنا الكاتب كيف وقف حاييم طويلاً ، ( بعد أن ودع عيزرا الذي غرق بعد مطاردتهما ) ، عند الكوة المستديرة بجانب السفينة وقد جفت مآقيه كمدا ، ينظر الى البحر الهادىء الرقيق ، والى الزورق الذي يدور كالصقر بين الرصيف والسفينة الرومانية ، والى اضواء المدينة الخافتة التي تتألق في الغسق ، والى السماء الحافلة بالنجوم الكبيرة ، لقد ترك هناك أرض الميعاد
ابتسم حاييم بمرارة قائلاً
أي ميعاد !!! ولمن ؟؟؟!!!
وتذكر كلمات موليّا
[ بلد النجوم الكبيرة المتوهجة ، والدموع الكثيرة والمريرة ]
2023-06-07