مغالطات الوضع السوري!
ابو زيزوم
سألني زميل عن رأيي بالنظام السوري. يعرف رأيي ويسأل بقصد الاحراج امام الحاضرين. قلت: النظرة اليه نسبية. قال متساهلاً: قارنْهُ بمن تشاء من الانظمة. قلت: بالمقارنة مع النرويج والسويد هو من أسوأ الانظمة في العالم. انبسطت اساريره وازورّ معتبراً ان النقاش انتهى لصالحه بالقاضية. قلت: اما بالمقارنة مع داعش والنصرة فهو من افضل الانظمة في العالم. استدار نحوي مهتالاً وقال بعجب: ما علاقة النصرة وداعش بالموضوع؟ قلت: أليست التي تحل محله عندما يسقط؟ قال بطريقة قاطعة: لا. فمن يحل محله؟ قال: الشعب السوري يقرر مصيره بنفسه. قلت ساخراً: كما قرر الشعب الليبي والشعب اليمني والشعب السوداني. فغضب وكاد ان يتهمني باحتقار الشعوب ومصادرة حقها في تقرير المصير.
المغالطات واردة في النقاشات دائماً ولكن عندما تتنكر للبديهيات يصبح النقاش سفسطة. الصراع في سوريا بين النظام والتيارات الاسلامية المتطرفة التي تمثل القاعدة عمودها الفقري، تلك حقيقة ساطعة كالشمس في رابعة النهار. ومن يرفض تلك التيارات يجد نفسه مصطفّاً مع النظام تلقائياً. ومن يتمنى سقوط النظام انما يتمنى انتصار الارهاب، فلن تأتي ملائكة من السماء لتحل محله. اما الحديث عن (الشعب) باعتباره شخصية معنوية فاعلة فمغالطة اخرى. الشعب مغلوب على أمره في هذه الحرب الرهيبة، وطبيعي ان بين الناس من يود سقوط النظام ومن يود زوال الارهاب، ولا قيمة لآرائهم في هذا الصراع.
الكلام الحماسي عن جرائم النظام مغالطة ثالثة ما لم يقترن بالاشارة غير العابرة الى جرائم الارهاب، مع التوضيح بأن الارهاب هو من اختار نقل المعركة الى المدن والاحياء، فلو تحصنوا في الجبال والصحاري لقاتلهم الجيش هناك ولما دُمرت الحواضر.
ذات المغالطة رأيناها في بلادنا عام 2014 عندما ابتدعوا مصطلح (ثوار العشاير) ليستطيعوا الثناء على انتصارات داعش دون ان يذكروها بالاسم. اما عن سوريا فلم يعد البعض بحاجة الى تسمية جهة تقابل النظام، فقط هو نظام مجرم قتل وشرّد ويجب ان يسقط! وكأنهم يتمنون له وفاة طبيعية يجتمع بعدها السوريون في احد المضايف ويقيمون دولة اسكندنافية، فلا يتقدم الارهاب ولا ينفصل شرق الفرات ولا تتدخل اسرائيل والدنيا ربيع والجو بديع.
( ابو زيزوم _ 1454 )
2023-05-31